العاهل الأردني يطالب حكومة الرزاز بكسر ظهر الفساد

الملك عبدالله الثاني ينفي وجود أي ضغوط على بلاده في الملف الفلسطيني.
الاثنين 2018/08/06
الملك عبدالله للرزاز: لك مني كل الدعم

عمان – شدد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني خلال ترأسه، الأحد جلسة لمجلس الوزراء على أهمية “كسر ظهر الفساد”، في تأكيد جديد على أن الحملة التي أطلقها رئيس الحكومة عمر الرزاز ضد الفساد تحظى بتأييد مطلق من طرفه.

وبحسب بيان للديوان الملكي وصلت “العرب” نسخة منه،  قال الملك عبدالله إن “مكافحة الفساد أولوية قصوى بالنسبة للحكومة ولي ولجميع المؤسسات”، وتوجه للوزراء بالقول “لكم مني كل الدعم”.

وأثنى العاهل الأردني على جدية الحكومة في التعامل مع قضية الدخان، وقال “رسالة لجميع الذين يريدون أن يعبثوا، هذا خط أحمر، ونريد كسر ظهر الفساد في البلد”. وتابع “بيكفي خلص بدنا (نريد أن) نمشي للأمام”. وأعاد الملك عبدالله التأكيد على أهمية تطبيق القانون وعدم التهاون مع أي شخص يتجاوزه، وقال إنه “لا أحد فوق القانون بغض النظر عن من هو أو هي”.

وبخصوص الشائعات واغتيال الشخصية التي رافقت الحملة التي بدأها الرزاز على الفساد، أكد الملك على ضرورة التعاون لمواجهتها، وقال: “نريد أن نطور بلدنا، ونعمل بشفافية ونحارب الفقر والبطالة، والمحسوبية والفساد، لكن من غير المسموح اغتيال الشخصية والفتنة خط أحمر”.

وأضاف أننا نمضي للأمام بشفافية وبقوة، مشددا على أنه لن “نسمح لأصحاب المصالح الشخصية والأجندات بأن يضروا بمصالح الوطن وأبنائه”. كما أكد أن على الجميع – وزراء ونواب وأعيان أو أي مسؤول – تكريس أنفسهم للعمل العام وخدمة المواطن، لتجاوز التحديات الاقتصادية والمضي قدما للأمام.ويرى متابعون أن تصريحات العاهل الأردني خلال زيارته الأولى لمقر الحكومة منذ تكليف عمر الرزاز واجتماعه مع مجلس الوزراء من شأنها أن تعطي دفعة معنوية للأخير في حملته على الفساد التي بدأها بعد أيام قليلة من منحه ثقة البرلمان، بفتح ملف “مصنع التبغ” الذي يكشف كل يوم عن تفاصيل جديدة تجر خلفها أسماء نيابية وشخصيات عامة.

وتشكل قضية مصنع التبغ التي يتهم فيها رجل الأعمال الهارب إلى لبنان عوني مطيع مع آخرين بسرقة علامات تجارية لشركات دخان عالمية، وتصنيع الدخان وبيعه بطرق غير مشروعة في المملكة وخارجها اختبارا حقيقيا لرئيس الوزراء عمر الرزاز.

وكان النائب مصلح الطراونة أول من كشف عن القضية بجلسات مناقشة البيان الوزاري للحكومة الشهر الماضي، وأكد أن مستثمرين أبلغوه بوجود مصنع ينتج الدخان بصورة غير قانونية ومخالفة للمواصفات، وأن هناك رؤوسا كبيرة بالقضية، واعتبرها قضية أمن وطني، وفيها فساد سياسي ورشى ومتنفذون.

وأعربت أوساط سياسية ونيابية عن خشيتها من انتكاسة حملة مكافحة الفساد، في ظل ضغوط يتعرض لها الرزاز مما يطلق عليها بقوى الشد العكسي، ومن أطراف متنفذة تريد الحفاظ على مصالحها الشخصية.

عودة الملك عبدالله من إجازته وتجديد دعمه الكامل لحكومة الرزاز من شأنهما أن يخففا حجم الضغوط على الحكومة

ويرى مراقبون أن عودة الملك عبدالله من إجازته السنوية وتجديد دعمه الكامل لحكومة الرزاز من شأنهما أن يخففا حجم الضغوط على الحكومة، ويدفعاها إلى المضي قدما في مسار إعادة إنعاش الاقتصاد والذي لا يمكن أن يكون دون محاربة آفة الفساد.

وتصادف زيارة العاهل الأردني إلى مقر الحكومة وترأسه لمجلس الوزراء مرور شهرين على تكليف الرزاز بتشكيل الحكومة الجديدة خلفا لهاني الملقي الذي تمت إقالته على خلفية مسيرات احتجاجية غير مسبوقة ردا على ارتفاع الأسعار، وقانون الضريبة على الدخل الذي اعتبره كثيرون أنه يستهدف أساسا الطبقتين المتوسطة والمحدودة ولا يعالج التهرب الضريبي مثلما تم التسويق له.

وكان أول إنجاز قام به الرزاز حتى قبل تشكيل الحكومة هو التعهد بسحب هذا القانون المثير للجدل والبدء بإصلاحات تراعي جيب المواطن الأردني.

وأعرب الملك عبدالله الأحد عن تقديره لنهج الحكومة التواصلي مع المواطنين، وقال “التواصل مهم جدا، وأنا أتابع جهودكم، وهو يعكس جدية في العمل”. ولفت إلى أن الجميع يدرك التحديات الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المملكة، ما يتطلب تعاونا بين الحكومة وجميع المؤسسات.

وأكد على ضرورة أن يكون هناك تركيز من الحكومة على تخفيف العبء عن الأردنيين، من خلال التعاون والتنسيق، والزيارات الميدانية للمحافظات، والاطلاع على التحديات التي تواجه المواطنين، مشددا على “أننا سنتغلب على التحديات التي أمامنا”. ويواجه الأردن وضعا اقتصاديا صعبا منذ عقود، ازداد سوءا في السنوات الأخيرة نتيجة أزمات الجوار وتدفق مئات الآلاف من النازحين إليه، ويرجح متابعون أن يشهد هذا البلد انفراجة خاصة مع اقتراب عملية إعادة إعمار سوريا التي تعول عمّان أن يكون لها دور أساسي فيها، والأهم هو ما أبداه الملك عبدالله من إرادة قوية لإحداث نقلة نوعية على مستوى العمل الحكومي.

ولم  يقتصر الاجتماع الذي حضره رئيس الديوان الملكي، ومستشار الملك، ومدير مكتبه، على تسليط الضوء على الوضع الداخلي حيث تطرق العاهل الأردني إلى الملف الفلسطيني،  واستعرض جوانب من زيارته الأخيرة للولايات المتحدة ولقاءاته في واشنطن مع الرئيس دونالد ترامب وأركان الإدارة والكونغرس، حيث جرى التأكيد على موقف الأردن الثابت والواضح من القضية الفلسطينية الذي يستند إلى حل الدولتين وبما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وشدد الملك في هذا الصدد، على أن “موقفنا في الغرف المغلقة وأمام العالم هو موقف ثابت لا يتغير أبدا”. مؤكدا في هذا الإطار على أن “لا ضغوط على الأردن”.

وقال العاهل الأردني “أنا أسمع إشاعات كثيرة من الداخل والخارج، فمن أين يأتون بهذه الأفكار .. لا نعلم”.

2