العاهل الأردني يعيد ترتيب البيت الأمني بعد تعيين مجلس أعيان جديد

أحدث تعيين اللواء محمود فريحات على رأس هيئة الأركان المشتركة الأردنية خلفا لمشعل الزبن ارتياحا كبيرا في صفوف الكثيرين ممن يرون أن الأخير أخفق في إدارة ملف مكافحة الإرهاب، معتبرين أن شخصية فريحات ستعيد إلى المؤسسة العسكرية ألقها.
الثلاثاء 2016/10/04
تجديد الدماء في المؤسسة العسكرية سر نجاحها

عمّان - قرر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني تعيين اللواء الركن، محمود فريحات رئيسا لهيئة الأركان المشتركة خلفا لمشعل الزبن الذي تم الاحتفاظ به في منصب مستشار الملك للشؤون العسكرية.

ويتوقع أن تتبع هذه الخطوة تغييرات في كل من جهازي الدرك والمخابرات، في سياق إعادة ترتيب البيت الأمني الداخلي استعدادا للتحديات التي تثيرها الأوضاع في المنطقة وبخاصة في الجارة سوريا، التي تشهد تصعيدا عسكريا خطيرا في الشمال يخشى الأردن من تمدده إلى الجبهة الجنوبية.

ويملك الملك عبدالله الثاني صلاحيات تعيين قادة الجيش والمخابرات والدرك، منفردا، بعد تعديلات دستورية أجريت هذا العام.

ويأتي تعيين فريحات، بعد إجراء المملكة لانتخابات تشريعية في سبتمبر الماضي، وإعادة تشكيل مجلس أعيان جديد يلاقي بعض الاعتراضات من عشائر قالت إن المحيطين بالقصر أقصوها منه.

وقال سعود الشرفات مدير مركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة ومقره عمّان في تصريحات لـ”العرب” إن “التغييرات في الجيش الأردني عادة لا تحمل الكثير من الدلالات، لأنها تأتي في الغالب كاستحقاقات تفرضها القواعد العسكرية الصارمة وضرورات المحافظة على تراتبية مريحة للقوات المسلحة بما يضمن التطور والترقية للكوادر فيها”.

ويرى الشرفات أن الزبن قد استنفذ مدته، ومهامه ونفذ ما هو مطلوب منه خاصة في ما يتعلق بالمشهد السوري من خلال ضبط الملف العسكري في اتجاه عدم الانخراط في حرب برية ومشاركة الجيش فيها، مضيفا “ببساطة فقد استهلك الرجل وأنهك في ظل أجواء غير مريحة إطلاقا داخل المؤسسة العسكرية سواء من الرتب الدنيا أم العليا نفسها التي كانت ترى أنه غير مؤهل ولا يستحق هذا الموقع”.

وكان الملك عبدالله الثاني قد وجه رسالة إلى الزبن، قال فيها “كنت عند مستوى ثقتنا بك ومثالا في الإخلاص والحرص على النهوض بالواجب، في ظل ظروف صعبة يعيشها إقليمنا وتحديات تواجهها قواتنا المسلحة”.

وأضاف “وبعد خمسة وأربعين عاما من الخدمة المتواصلة في قواتنا المسلحة، فقد آن لك أن تنتقل إلى موقع آخر من مواقع العمل والعطاء، متمنيا لك التوفيق في تحمل مسؤوليات موقعك الجديد، ومؤكدا لك أنك ستبقى دائما قريبا مني وموضع الثقة والاحترام والتقدير”.

ويعد الزبن، وفق الشرفات، رقما صعبا ومؤثرا في صناعة القرار الأردني من خلال دوره في مجلس السياسات الوطني.

زيد النوايسة: أصوات أخفقت في الحصول على مقاعد نيابية تطالب بالتعويض لها في الأعيان

ولم يمنع ذلك من تعرضه لهجوم ونقد عنيف من قبل البعض خاصة في ما يتعلق بملف مكافحة الإرهاب الذي شهد إخفاقات خلال السنة الحالية، في مقابل التركيز على ملفات ليست من مشمولات الجيش كملف اللاجئين السوريين.

وشهد الأردن هذا العام عمليتين إرهابيتين الأولى استهدفت مقرا للمخابرات بالقرب من مخيم البقعة غربي عمان وأدت إلى مقتل 5 عناصر من الأمن، والثانية استهدفت في يونيو موقعا عسكريا متقدما لخدمات اللاجئين على الحدود الشمالية الشرقية بالقرب من الساتر الترابي المقابل لمخيم اللاجئين السوريين في منطقة الرقبان، وأدت إلى مقتل 4 من حرس الحدود.

ويرى متابعون أن هناك نوعا من التجني على الزبن خاصة وأن الظروف التي عمل فيها كانت جد صعبة في ظل النيران الملتهبة لدى الجارتين سوريا والعراق، ومع ذلك تمكن من الحفاظ على أمن المملكة خاصة على الحدود مع كلا البلدين.

ويأمل المرحبون بالتغيير الجديد على رأس هيئة الأركان المشتركة، في أن يتمكن فريحات من معالجة الإخلالات الموجودة على صعيد ملف مكافحة الإرهاب.

وعن اللواء فريحات يقول مدير مركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة “الانطباعات الأولية تفيد بأنه شخصية عسكرية صرفة ورجل ذو شكيمة ومستقيم ويقدس التقاليد والقيم العسكرية”.

وأضاف “أعتقد أنه سيعيد إلى المؤسسة العسكرية ألقها بعد أن خطفها الزبن بعيدا باتجاهات تبدو إنسانية مثل مسألة الاهتمام باللاجئين” .

وتوقع الشرفات بأن تغييرات جديدة ستشهدها المملكة وعلى رأسها دائرة المخابرات العامة، حيث أن مديرها فيصل الشوبكي قد أمضى أكثر من 4 سنوات مديرا وقد استهلك واستنفدت طاقات الرجل أيضا عبر بذل صراع شديد وجهد مضن خلال الربيع العربي، ثم ضبط الحراك الأردني المعارض.

ويواجه الأردن تحديات أمنية داخلية كبيرة، رغم نجاحه في تجاوز الأصعب، ما يجعله في حاجة مستمرة إلى إعادة ترتيب بيته الداخلي بحسب ما تقتضيه المرحلة.

وسبق هذا التغيير على مستوى رئاسة الأركان تشكيل مجلس أعيان جديد برئاسة رئيس الوزراء الأسبق فيصل الفايز. وعلى خلاف ما جرت عليه العادة، لم يتضمن المجلس الجديد معظم رؤساء الوزراء حيث اقتصر الحضور على معروف البخيت وسمير الرفاعي، إلى جانب رئيس الوزراء السابق عبدالله النسور، فضلا عن رئيس المجلس.

ووفقا لتحليل أصدره موقع “هلا أخبار” التابع للجيش الأردني فإن 72 بالمئة من المجلس متشكل من وجوه جديدة أي أن 47 عضوا من 65 هم أعضاء لم يكونوا في المجلس السابق، بينما احتفظ 18 فقط من المجلس السابق بمقاعدهم.

وقد أثارت التعيينات الجديدة في مجلس الأعيان (الغرفة الثانية في البرلمان) تململا في صفوف البعض من العشائر ومن بينها عشيرة البطاينة التي وجهت رسالة إلى الملك عبدالله تشكو فيها “إقصاء” أبنائها من قبل “البعض ممّن وثقتم به جلالتكم في مطبخكم العامر”.

وفي هذا الصدد يقول المحلل السياسي الأردني زيد النوايسة لـ”العرب” إن “الدخول في مجلس الأعيان محكوم بنص دستوري يحدد من تنطبق عليهم شروط العضوية ومن الطبيعي أن تعكس التعيينات الواقع المنتخب في مجلس النواب من ناحية التمثيل السياسي وحضور المرأة، ويبدو أنها هذه المرة لا تعكس هذا الواقع بشكل كبير إذ ارتفعت أصوات في البعض من المناطق التي أخفقت فيها العشائر والتجمعات الوازنة في الحصول على مقاعد نيابية تطالب بالتعويض لها في مجلس الأعيان وإلى حدّ ما في الحكومة، وعلى كل حال هذا النمط من الشكوى متكرر في كل مرحلة تشكيل مجلس أعيان وتكليف حكومة جديدة”.

2