العاهل الأردني ينال جائزة تمبلتون تقديرا لجهوده في الوئام بين الأديان

الأردني الملك عبدالله الثاني يتسلم جائزة تمبلتون للعام الجاري 2018 خلال حفل أقيم بكاتدرائية واشنطن الوطنية.
الخميس 2018/11/15
تقدير وتكريم

عمان - أعلن الديوان الملكي الأربعاء، أن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني تسلم جائزة تمبلتون للعام الجاري 2018.

وورد في بيان صادر عن الديوان الملكي أن الملك عبدالله تسلّم الجائزة خلال حفل أقيم بكاتدرائية واشنطن الوطنية، الثلاثاء، وذلك “تقديرا لجهوده في تحقيق الوئام بين الأديان، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وحماية الحريات الدينية”.

وتعد الجائزة الأعلى أهمية وقيمة في المجال الإنساني والديني، وقد سلمتها حفيدة مؤسسها هيذر تمبلتون ديل وقلّدت الملك ميدالية “شجرة الحياة”، بحضور شخصيات عالمية وقيادات سياسية وفكرية ودينية.

وتمنح الجائزة، بحسب القائمين عليها، تقديرا لأشخاص يقدمون إسهامات مبدعة وجديدة في مجال الأديان، مثل الأعمال الخيرية أو إنشاء منظمات فكرية تثري الجانب الروحي أو المساهمة بشكل بنّاء عبر وسائل الإعلام في الحوارات المتعلقة بالدين والقيم الإنسانية الإيجابية.

وتأسست الجائزة عام 1972، بمبادرة من رجل الأعمال الأميركي البريطاني الراحل السير جون تمبلتون، الناشط في مجال الأعمال الخيرية والاهتمام بالفكر والفلسفة الدينية. وتدير الجائزة مؤسسة “تمبلتون” التي تتخذ من مدينة كونشوهوكين في ولاية بنسلفانيا الأميركية مقرا لها.

ومُنحت جائزة تمبلتون، منذ انطلاقها، لـ47 شخصية عالمية، من علماء وفلاسفة وشخصيات قيادية إصلاحية، أبرزهم الأم تريزا عام 1973 والدالاي لاما (القائد الديني الأعلى للبوذيين التبتيين) في 2012 والقس ديزموند توتو، كبير أساقفة جنوب أفريقيا السابق في 2013.

وقال الملك عبدالله الثاني في كلمته التي ألقاها أثناء تسلّم الجائزة، “أؤكد لكم أن جميع الجوانب التي تحتفون بها اليوم هي تعبير عمّا يستمر الأردنيون بإنجازه وعن نهج الحياة الذي اختاروه، وهو مبني على الإحسان المتبادل والوئام والأخوة. لذا، فإنني أقبل هذه الجائزة العالية الشأن باسم الأردنيين جميعا”.

وأضاف “لطالما حرص الأردن على الاحترام المتبادل بين جميع الأديان. فأولو العزم من الرسل، كما وصفوا في القرآن الكريم، والذين حملوا رسالة التوحيد والدعوة إلى اليهودية والمسيحية والإسلام، قد باركوا، عليهم السلام أجمعين، أرض الأردن بمسيرهم فيها”.

وأشار إلى أن “الجهاد الأكبر لا يمتّ بصلة إلى الكذب المليء بالكراهية، والذي يفتريه الخوارج أمثال داعش ومن هم على شاكلتهم، أو الكذب الذي يدعيه أولئك الذين يخافون الإسلام ويشوّهون ديننا الحنيف. الجهاد الأكبر هو الصراع الداخلي للتغلب على حب الذات والغرور، وهو الصراع الذي نتشارك فيه جميعا سعيا لعالم ينعم بالسلام والوئام والمحبة”.

رسالة عمان التي أطلقها العاهل الأردني عكست رؤية وتعبيرا عن الوحدة والاحترام المتبادل والأخوة بين جميع المسلمين

وأكد الملك عبدالله الثاني على أن “الإسلام الذي تعلمته ونشأت عليه في الأردن: هو إسلام الإحسان والرحمة، لا انعدام العقل والقسوة. الإسلام الحنيف الأصيل، لا التطرف المُحدث. إسلام التسامح والسلام، لا العدوانية وتصيّد  الأخطاء. الإسلام المبني على الأصول الراسخة، لا المغالاة في التفاصيل حد التطرف. إسلام النظرة الشمولية التي جاءت في القرآن الكريم والسنّة النبوية، لا الانتقائية عبر اجتزاء تفسير الآيات القرآنية والأحاديث لخدمة أجندات سياسية”.

وأكد أن “هذا هو الإسلام الحنيف الذي يؤمن به أغلبية المسلمين حول العالم، وهم 1.8 مليار من الجيران الطيّبين والمواطنين الصالحين الذين يساهمون في بناء المستقبل في الأردن والشرق الأوسط وفي الولايات المتحدة وآسيا وأوروبا، وغيرها. ونحن نسعى ونعمل في كل قارة للدفاع عن الإسلام، ضد أقلية هامشية لكنها خبيثة وحاقدة، تستغل ديننا لأغراضها الخاصة. وغايتنا في ذلك ليست نيل رضا أصدقائنا أو رضا العالم، بل غايتنا هي رضا الله. وسنستمر في هذا الجهد ما حيينا، وما دام الإيمان عامرا في قلوبنا، إن شاء الله”.

ومن جهتها أشادت هيذر تمبلتون ديل، رئيسة مؤسسة جون تمبلتون، الجهة المسندة للجائزة، بجهود الملك في تعزيز السلام والوئام ما بين المسلمين وبين
المسلمين والمسيحيين وفقا للوصيتين المشتركتين بين الديانتين: “حب الله وحب الجار”.

وأكدت “كل من رسالة عمان ومبادرة كلمة سواء وأسبوع الوئام العالمي بين الأديان على الواجب الأخلاقي لفهم قيم السلام الموجودة في صميم كل الأديان”، وأضافت “نحن في مؤسسة جون تمبلتون لا نعتقد أن هناك رسالة أخرى للسلام والتصالح تفوق هذه أهمية وجدارة بأن يسمعها وأن يعتنقها العالم أجمع في القرن الـ21”.

وعرّجت هيذر تمبلتون للحديث عن جدها مؤسس الجائزة وقالت إن “السير جون تمبلتون أطلق هذه الجائزة عام 1972، والتي تمنح لأشخاص كانت لهم مساهمات استثنائية في خدمة وإثراء الجانب الروحي لدى الناس”. وأوضحت أنه “أسس هذه الجائزة لأنه كان يؤمن بأن الجانب الديني مهم جدا في حياة وشؤون البشرية ولكنه لا يحظى بالتقدير المطلوب. فأراد أن يكرّم أولئك الذين يقدمون مساهمات مميزة تنبع من إيمانهم الديني العميق بهدف تحقيق ازدهار الإنسانية”.

وأشارت إلى أن تمبلتون كان “مثالا للروح المحبّة للاستطلاع وللذهن المنفتح والذي يتعدى الأعمال التجارية. فقد تساءل “هل من الممكن أن تكون هناك بعض المبادئ الروحانية التي تتفق عليها جميع الأديان؟ هل يمكن أن يحُدّ الحب واتساع الرعاية الإلهية من اختلافاتنا؟”.

يشار إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش واكب حفل تسليم جائزة تمبلتون، وقال إن الملك عبدالله الثاني الذي نحتفي بتكريمه الليلة “يستحق هذه الجائزة المرموقة بجدارة”.

وأضاف أن رسالة عمان التي أطلقها العاهل الأردني في 2004 عكست رؤية ثاقبة وتعبيرا عن الوحدة والاحترام المتبادل والأخوة بين جميع المسلمين، وهي “رسالة خير وصداقة وأمل للعالم أجمع”.

وأكد أن دعم الملك للمبادرات العلمية، مثل مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، عزّز التفاهم المشترك والتعاون في ما بين المسلمين، فيما سعت مبادرة “كلمة سواء” التي أطلقها العاهل الأردني عام 2007 إلى الحد من التوترات بين المسلمين والمسيحيين من خلال العمل بالقيم المشتركة بين الديانتين ألا وهي “حب الله وحب الجار”.

وعرّج على أن العالم “الذي نرى فيه، للأسف، الكراهية والفوضى في انتشار مستمر، هناك القليل ممن يمكن وصفهم بأعمدة الحكمة والتعاطف، والفائز بجائزة تمبلتون لهذا العام (الملك عبدالله) هو أحد أهم هذه الأعمدة وأكثرها ثباتا”.

13