العاهل الأردني يهيئ ولي العهد لخوض أدوار سياسية متقدمة

حضور ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبدالله الثاني في المحافل الدولية والإقليمية أثار تكهنات كثيرة، بيد أن محللين يرون أن الأمر طبيعي خاصة بعد أن أنهى الأمير الشاب تعليمه وتدريباته العسكرية وبات مؤهلا للعب أدوار متقدمة على الساحة الأردنية.
الأربعاء 2018/01/17
كاريزما وثقة واضحة بالنفس

عمان- أوحت النشاطات الإقليمية والدولية لولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بحرص الملك عبدالله الثاني على تهيئة نجله الأكبر للعب أدوار سياسية متقدمة في المستقبل، دون أن يعني ذلك وفق البعض قرب توريثه الملكية.

واستقبل الاثنين ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، حيث بحث معه العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها. وكان ولي العهد الأردني قد حضر في وقت سابق افتتاح “القمة العالمية لطاقة المستقبل” في أبوظبي، التي شارك فيها أكثر من 35 ألف مشارك، من نحو 175 دولة، بينهم وزراء وخبراء دوليون وممثلون عن منظمات دولية وشركات عالمية كبرى.

عامر السبايلة: من الصعب التكهن إن كان الهدف من عملية التهيئة والظهور هو التوريث

ويقول محللون إن حضور الأمير الشاب (من مواليد 1994) لفعاليات القمة العالمية للطاقة يعكس توجها واضحا من أصحاب القرار في الأردن على أنه حان الوقت لإشراك ولي العهد في الحياة العامة، وتمكينه من فرصة الاطلاع عن قرب على خبايا عالم السياسة، وتكوين شبكة علاقات مع الدول الإقليمية والغربية.

وكانت إرادة ملكية صدرت في العام 2005 بتسمية الأمير الحسين وليا للعهد في الأردن، وبعد سنوات تم استحداث مؤسسة ولي العهد، في خطوة لمأسسة عمله، وفق إطار قانوني واضح.

وحرص الملك عبدالله الثاني في الفترة الأخيرة على حضور ولي العهد في لقاءاته الرسمية مع مسؤولين غربيين كبار، كان آخرها الأحد مع وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير ليين، التي قدمت لعمان في زيارة هدفها بحث التعاون الثنائي العسكري مع الأردن.

واعتبر المحلل السياسي الأردني عامر السبايلة في تصريحات لـ”العرب”، أن نشاط ولي العهد أمر طبيعي، خصوصا بعد إتمام تعليمه وإنهاء تدريباته العسكرية.

وتخرج ولي العهد عام 2017 من الأكاديمية العسكرية الملكية ساندهيرست، ويحمل رتبة ملازم ثان في القوات المسلحة الأردنية -الجيش العربي، وقبلها كان تحصل على شهادة جامعية في التاريخ الدولي من جامعة جورج تاون الأميركية عام 2016.

ويرى السبايلة أن نشاط ولي العهد وتحركاته تشير بلا شك إلى رغبة صاحب القرار في تهيئة الأمير للعب دور أكبر وعدم اقتصاره على الدور المحلي، فمن الواضح أن الرغبة الملكية تهدف إلى التعريف بالأمير الشاب على المستويين الإقليمي والدولي.

وكان ولي العهد الأردني قد مثل بلاده في افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، وأثار الأمير الشاب انتباه المتابعين والأوساط الدبلوماسية الغربية لما أظهره من قدرة على الخطابة ومن شخصية قوية، يتوقع أن يكون لها شأن كبير في مستقبل الأردن.

وسبق أن ترأس في العام 2015 جلسة مجلس الأمن في الأمم المتحدة لمناقشة دور الشباب في بناء السلام وحل النزاعات ومكافحة الإرهاب، وألقى الأمير فيها كلمة الأردن، حيث كان الأصغر سنا في تاريخ الأمم المتحدة الذي يترأس مجلس الأمن.

زيد النوايسة: التحركات تندرج في إطار تقاليد العائلة المالكة لتهيئة وريث العرش

وعلى خطى أسلافه أظهر الأمير الشاب خلال السنتين الأخيرتين اهتماما كبيرا بالشأن المحلي من خلال التواصل المباشر مع المواطنين، والمتابعة الميدانية لسير عمل الدوائر الحكومية والأجهزة الأمنية وكان آخرها زيارة مديرية الأمن العام، فضلا عن قيامه بجولات تفقدية للعديد من المناطق والمحافظات، ما يشكل مؤشرا واضحا على أن هناك نية واضحة لتحميله أعباء مسؤوليات أكبر في الفترة المقبلة.

ويقول مراقبون إن الكاريزما التي يتحلى بها الأمير الحسين والمواهب الكثيرة التي يحرص أن يتشارك بها مع الشباب الأردني على مواقع التواصل الاجتماعي من قبيل الرياضة والموسيقى والاهتمام بالعمل التطوعي، تجعله قريبا جدا من الفئة الشبابية، وملهما بالنسبة للكثير منهم، وهذا بالطبع يشكل حافزا إضافيا للملك عبدالله الثاني لتحميل ولي العهد مسؤوليات أكبر وأوسع، خاصة وأن المملكة تواجه تحديات كبرى في الإحاطة بهذه الفئة العمرية في ظل تنامي موجة الإرهاب وانتشار الأفكار المتطرفة بين الشباب، الذي يعاني الكثير منهم من البطالة وقلة فرص الشغل.

ويقول المحلل السياسي زيد النوايسة في تصريحات لـ”العرب”، إن الملك عبدالله الثاني أظهر أكثر من مرة طموحا لتركيز ملكية دستورية ويرى نجله الأكبر على رأس هذه الملكية، وقد أشار إلى ذلك بوضوح في حديثة لصحيفة ذي أتلاتنس عام 2013 في حديثه الشهير.

وأضاف “بدا ولي العهد في السنوات الأخيرة يتحرك بشكل تدريجي وبدأ الملك عبدالله يكلفه بمهام داخلية وخارجية من قبيل مشاركته في معظم الاجتماعات والقيام بجولات تفقدية للوزارات والإدارات، وكل هذه التحركات تندرج في إطار تقاليد ملكية اعتادت العائلة المالكة اتباعها لتهيئة وريث العرش دستوريا“.

واعتبر “أن ما يجري من زيارات ونشاطات وانخراط في قضايا دولية ومحلية نتيجة ملفات يكلف بها الأمير الشاب الذي يملك حضورا فاعلا ومقدرا في الأوساط السياسية الشبابية وينظر له الأردنيون بإعجاب وأمل، لا يعني بأن هناك انتقالا للحكم في الأردن“.

ومن جهته يجد عامر السبايلة في معرض تصريحاته لـ”العرب”، “أنه من الصعب التكهن إن كان الهدف من عملية التهيئة والظهور هو التوريث، لكن بلا شك فإن دور ولي العهد يتطلب الإلمام بكافة الملفات الداخلية والخارجية وهذا ما يتم الآن“.

2