العاهل البحريني يلغي إسقاط الجنسية عن المئات من المدانين

قرابة الألف شخص أُسقطت عنهم الجنسية البحرينية خلال السنوات الماضية بينهم 180 اُتّخذ ضدّهم الإجراء في السنة الجارية.
الاثنين 2019/04/22
لا تهاون مع مثيري الشغب

المنامة - أُعلن، الأحد في مملكة البحرين، عن قرار ملكي بإلغاء إسقاط الجنسية البحرينية عن المئات ممن سبق وأن اُتّخذ ضدّهم هذا الإجراء الذي تواتر في السنوات الأخيرة اتّخاذه ضدّ متهمين بالإرهاب والتآمر على أمن المملكة وتهديد استقرارها، لكنه جرّ على المنامة انتقادات صدرت عن عدّة جهات من منظمات حقوقية ودول وهيئات أممية، كون تبعاته تتجاوز المسقطة جنسياتهم إلى الأسرة وخصوصا الأبناء في حال كان المشمولون بإسقاط الجنسية من أرباب العائلات.

وألغى العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أحكاما بإسقاط جنسية أكثر من خمس مئة بحريني، وقرر تثبيتها، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء البحرينية الرسمية “بنا”.

وذكرت الوكالة أن الملك “أصدر أمره السامي بتثبيت جنسية 551 محكوما صدرت بحقهم أحكام بإسقاط الجنسية”، علما أنّه لا يتم تنفيذ حكم إسقاط الجنسية البحرينية إلا بموافقة الملك.

وقالت الوكالة إن الملك قام بتكليف وزير الداخلية “بدراسة الأحكام الصادرة بإسقاط الجنسية وبإعداد ونشر قوائم المستفيدين”، “وأن تتم الدراسة والتقييم على معايير مرتبطة بجسامة الجريمة وأثرها والنتائج التي ترتبت عليها، وكذلك مدى خطورة كل محكوم وأثر تلك الخطورة على الأمن الوطني”.

بحرينيون يبررون الصرامة التي تعاملت بها سلطات بلادهم، بأنّ بلدهم مستهدف بشكل واضح وممنهج من قبل إيران

وشهدت البحرين في السادس عشر من أبريل الجاري صدور أكبر دفعة من الأحكام بالسجن وإسقاط الجنسية، حيث شملت الأحكام التي تراوحت بين ثلاث سنوات سجنا والسجن مدى الحياة مع إسقاط الجنسية 138 مدانا دفعة واحدة.

وصدرت تلك الأحكام في قضية تتعلّق بإنشاء جماعة إرهابية على صلة بإيران تحمل اسم “حزب الله البحريني”، وحيازة أسلحة ومتفجّرات والتخطيط والإعداد لتنفيذ عمليات إرهابية في المملكة، وفق لائحة الاتهامات التي تمّت المحاكمة على أساسها.

وقالت النيابة العامّة إنّ تأسيس الجماعة الإرهابية التي أدين المتهمون بتشكيلها جاءت بناء على أوامر من “قيادات النظام الإيراني لعناصر من الحرس الثوري الإيراني بضرورة العمل على توحيد صفوف عناصر التنظيمات والتيارات البحرينية الإرهابية المختلفة والتي تتخذ من مملكة البحرين ساحة لمخططاتها وأعمالها الإجرامية وذلك عن طريق عقد لقاءات مكثفة مع قيادات تلك التنظيمات والتيارات المتواجدة داخل إيران والتنسيق فيما بينها وبين العناصر الإرهابية المدربة المتواجدة في دول أخرى”.

وأطلق صدور تلك الدفعة الكبيرة من الأحكام موجة جديدة من الانتقادات لنظام العدالة في المنامة، حيث عبّرت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه عن قلقها، قائلة في بيان إنّ “هناك مخاوف كبيرة من أن إجراءات المحكمة لم تلتزم بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة مع ما ورد عن محاكمة عدد كبير من المتهمين غيابيا”.

وتابعت قائلة إن سحب الجنسية قد تكون له عواقب وخيمة على الحياة اليومية، بما في ذلك الحرمان من الحق في تلقي الرعاية الصحية والتعليم وحرية التنقل، كما شدّدت على أنّ إسقاط الجنسية “يجب ألا يكون تعسفيا” وألا يكون مدفوعا “بدوافع تمييزية مثل العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو القومية أو الأصل الاجتماعي”.

Thumbnail

وترفض السلطات البحرينية تلك الانتقادات وتقول إنّ نظام العدالة في المملكة سليم وأنّ المحاكمات تجري بشكل شفّاف ويتمّ تمكين المتهمين خلالها من مختلف حقوقهم.

وتقدّر بعض الدوائر عدد المسقطة جنسياتهم في البحرين خلال السنوات الأخيرة بقرابة الألف فرد منهم 180 شخصا اتخذ ضدّهم إجراء إسقاط الجنسية في العام الجاري 2019. ومن بين من شملهم الإجراء نشطاء بارزون بينهم قيادات في جمعية الوفاق الشيعية المعارضة. ولا يُعلم بشكل تفصيلي إن كان القرار الملكي الأخير
بإلغاء إسقاط الجنسية يشمل تلك العناصر القيادية.

وشهدت مملكة البحرين منذ سنة 2011 موجة اضطرابات أثارتها بشكل أساسي المعارضة الشيعية المتهمة بالارتباط بإيران وباستغلال موجة ما عُرف بالربيع العربي لتغيير النظام في المملكة، لكنّ المنامة تمكّنت من تجاوز تلك الموجة واستعادة الهدوء في البلاد.

ويبرّر بحرينيون الصرامة التي تعاملت بها سلطات بلادهم مع مثيري الاضطرابات في الشوارع منذ السنة المذكورة والمتورّطين في حيازة الأسلحة والمتفجّرات وتنفيذ تفجيرات خلّف بعضها ضحايا بشرية، وفي محاولات تأسيس جماعات إرهابية على صلة بالحرس الثوري الإيراني وبميليشيات تابعة له في لبنان وسوريا والعراق، بأنّ بلدهم مستهدف بشكل واضح وممنهج من قبل إيران.

3