العاهل السعودي يضبط آلية السياسة النفطية بتعديلات استراتيجية

الأربعاء 2015/03/04
الأمير عبدالعزيز بن سلمان نائب وزير البترول والثروة المعدنية السعودي

الرياض - وسط تعديلات كان أبرزها ترقية الأمير عبدالعزيز بن سلمان إلى منصب نائب وزير البترول والثروة المعدنية وتعيين الأمير محمد بن سلمان رئيسا للديوان الملكي ووزيرا للدفاع، وضع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الأساس لنقلة نوعية في كيفية تطوير الرياض لاستراتيجياتها على صعيد قطاع الطاقة والاقتصاد.

قال محللون اقتصاديون إن التعديلات التي طرأت على فريق رسم سياسات الطاقة في المملكة العربية السعودية منذ تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز الحكم في أواخر يناير الماضي، ستمس طريقة اتخاذ القرار في نطاق الاستراتيجية النفطية، دون أن تعني هذه النقلة بالضرورة إدخال تعديلات جوهرية على السياسات النفطية للمملكة.

وكان أبرز هذه التعديلات ترقية الأمير عبدالعزيز بن سلمان، نجل الملك وأحد الأعضاء الدائمين في وفد المملكة خلال اجتماعات أوبك منذ مدة طويلة، إلى منصب نائب وزير البترول والثروة المعدنية بدلا من منصب مساعد الوزير الذي شغله لسنوات عديدة.

وفي اليوم نفسه شكل الملك سلمان هيئة جديدة لتحل محل المجلس الأعلى للبترول وعين ابنا آخر من أبنائه وهو الأمير محمد بن سلمان لرئاسة المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية.

ولا توجد أي مؤشرات تظهر أن هذه التعيينات ستؤدي إلى تغييرات في الطريقة الأساسية التي تتخذ بها المملكة قراراتها النفطية أو تقلص نفوذ وزير البترول علي النعيمي.

وقال سداد الحسيني، المسؤول التنفيذي السابق بشركة أرامكو السعودية والذي أصبح مستشارا في مجال الطاقة، “هذا يضمن أن يوجه الملك السياسات عن كثب بنفسه سواء كانت السياسة الداخلية عن طريق الأمير محمد والمجلس الاقتصادي أو السياسة النفطية الدولية من خلال الأمير عبدالعزيز”.

ولا تبدو أن هناك فائدة ترجى من محاولة التكهن بتوقيت تقاعد النعيمي الذي سيبلغ الثمانين من العمر في أغسطس القادم، أو بمن سيقع عليه اختيار الملك سلمان لتولي وزارة البترول بعده.

غياب أي مؤشرات تظهر أن هذه التعيينات ستؤدي إلى تغييرات في الطريقة الأساسية التي تتخذ بها المملكة قراراتها النفطية

ويوجد حرص في السعودية على عدم رهن السياسة النفطية بعوامل الشد والجذب التي يمكن أن تحدث بين أعضاء الأسرة الحاكمة، ويرجح أن ذلك وراء اختيار وزراء البترول من غير الأمراء.

ولم يتول منصب وزير النفط في المملكة منذ عام 1960 سوى أربعة وزراء لم يكن أي منهم من الأسرة الحاكمة.

وكان أبرزهم قبل النعيمي، أحمد زكي يماني الذي شغل المنصب منذ عام 1962 إلى عام 1986. غير أنه منذ ترقية الأمير عبدالعزيز أشارت بعض المصادر الدبلوماسية إلى أن خبرته الطويلة في القطاع النفطي قد تتغلب على فكرة استحالة تعيين فرد من الأسرة الحاكمة في منصب وزير النفط.

ففي 29 يناير صدر مرسوم ملكي بتعيين الأمير عبدالعزيز وهو في منتصف الخمسينات من العمر نائبا لوزير البترول والثروة المعدنية بدرجة وزير.

ومع ذلك وأيا كان ما يفكر فيه الملك سلمان لابنه عبدالعزيز، يبدو واضحا أن الابن سيظل عنصرا جوهريا في فريق سياسات الطاقة الخاص بالملك سلمان إلى جانب شخصيات أخرى رئيسية مثل الفالح.

ومنذ تعيين الفالح رئيسا تنفيذيا لشركة النفط في عام 2009 اعتبر واحدا من عدد محدود من الشخصيات السعودية التي يتابع تجار النفط ومحللوه آراءها عن كثب في محاولة لفهم التفكير السعودي في مجال النفط.

وتولى النعيمي زمام وزارة النفط بعد أن أمضى سنوات طويلة في العمل بأرامكو، فيما أشار إلى أن الأسرة الحاكمة تسعى إلى الإبقاء على الاستفادة من ذوي الخبرات التقنية العالية في استراتيجية الطاقة الأوسع.

وعندما يتعلق الأمر بالنفط، كانت عملية صنع القرار في عهد العاهل الراحل الملك عبدالله تتم من خلال المجلس الأعلى للبترول الذي يضم في عضويته ولي العهد ووزراء الخارجية والداخلية والمالية والنعيمي ورئيس أرامكو.

غير أن الملك سلمان ألغى هذا المجلس في واحد من قراراته الأولى عقب توليه الحكم وأنشأ المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية ليتولى مهام المجلس، بالإضافة إلى مهام لجنة أخرى كانت أعمالها تتركز على الإصلاحات الاقتصادية.

سداد الحسيني: "تغير السياسة هو نتيجة لدراسات وتوصيات أعدتها وزارة النفط"

واعتبرت هذه الخطوة محاولة من جانب الملك لتوحيد عملية رسم السياسات بالتخلص من اللجان غير الضرورية التي يشارك فيها نفس المسؤولين في كثير من الحالات ويكرر كل منها عمل لجنة أخرى.

ويضم المجلس الجديد 22 عضوا من الوزراء بمن فيهم النعيمي.

ويقول مراقبون في الأسواق أن الملك هو من يتخذ القرار في السياسة السعودية النفطية خاصة فيما يتعلق بالعلاقات مع بقية الدول الأعضاء في منظمة أوبك والإنتاج والصادرات.

وقال سداد الحسيني “عندما تتغير السياسة فذلكببساطة ليس مجرد توجيه للأمر، بل هو نتيجة لدراسات وتوصيات أعدتها وزارة النفط، ولا تصبح سياسة وطنية إلا عندما يراجعها الملك ويقرها”.

ويقول محللون ومصادر بصناعة النفط إنه من المرجح أن يكون المجلس الجديد أكثر انخراطا في رسم السياسات الداخلية فيما يتعلق بالطاقة وليس جهة للتأثير في سوق النفط العالمية التي انخفض فيها سعر النفط الخام بما يقرب من 50 بالمئة منذ يونيو الماضي.

ومن السابق لأوانه تقدير مدى النفوذ الذي سيتمتع به الأمير محمد في المجلس أو مدى استفادته من نصيحة النعيمي ومن سيخلفه.

وبتعيين الأمير محمد رئيسا للديوان الملكي ووزيرا للدفاع منح الملك سلمان الوزير الشاب صوتا مسموعا في عملية رسم السياسة النفطية السعودية.

وقال محمد الصبان وهو من كبار المستشارين السابقين للنعيمي “هو وزير شاب ويتمتع بالثقة الكاملة للملك، كما أثبت أنه قائد عملي. غير أن رئاسته للمجلس الجديد لا تغفل دور الوزراء الأعضاء الاثنين والعشرين”.

وحافظت السعودية منذ وفاة الملك عبدالله في 23 يناير الماضي على الاستراتيجية التي اتبعتها وتقضي بالسماح للسوق بتصحيح أوضاعها بنفسها دون خفض الإنتاج رغم الهبوط الحاد في الأسعار الأمر الذي أثار انتقادات علنية من جانب بعض منتجي النفط الآخرين.

ومنذ وقت طويل يعد إبراز مثل هذه الاستمرارية في السياسات أمرا مهما للمملكة في لحظات تغيير القيادات وهو أمر شدد عليه سلمان بالإبقاء على النعيمي رغم إجراء تعديلات واسعة. وكان النعيمي القوة الدافعة وراء قرار منظمة أوبك في نوفمبر لعدم خفض الإنتاج والسعي إلى الحفاظ على نصيب المنظمة من سوق النفط.

وفي 25 فبراير قال النعيمي، إن الطلب على النفط ينمو وأن الأسواق يسودها الهدوء، فيما يشير إلى اعتقاده بأن التطورات أثبتت صحة وجهة نظره.

وقال الصبان “لن يحدث تغير في السياسة النفطية السعودية وأنا سعيد بأن السعودية أثبتت في نهاية الأمر للجميع أنه أيا كان القرار الذي اتخذ في نوفمبر مع أعضاء أوبك الآخرين، فقد كان صوابا”.

10