العاهل المغربي: أفريقيا في مركز المشهد العالمي

الملك محمد السادس يجدّد التأكيد على أن بلاده "تدرك أن القارة الأفريقية تختزن الكثير في جعبتها، وأن لديها ما يكفي من القدرات للتطور، والالتزام بكل جرأة لتحقيق التغيير الجذري".
الأحد 2019/03/17
العاهل المغربي الملك محمد السادس يدعم بقوة القارة الأفريقية

جدد العاهل المغربي الملك محمد السادس في رسالة إلى المشاركين في منتدى “كرانس مونتانا” العالمي، الذي تعقد أشغاله في مدينة الداخلة بجنوب المغرب، رهانه على القارة الأفريقية من خلال دعوته إلى استغلال الحيوية الديموغرافية التي تتمع بها القارة، والتي تجسدها طاقاتها الشابة لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية للارتقاء بها إلى صفوف الدول المتقدمة.

الداخلة (المغرب) – اعتبر العاهل المغربي، الملك محمد السادس، أن رفع التحديات التي تواجه أفريقيا “سيكون له بالضرورة أثر على مُجمل التحولات الجارية، والرهانات الجيواستراتيجية الدولية”.

ووصف في رسالة وجهها إلى المشاركين في الدورة الخامسة لمنتدى “كرانس مونتانا” العالمي، التي بدأت أعمالها في مدينة الداخلة بجنوب المغرب، أفريقيا بأنها “فضاء للآفاق، وأرض لكل الآمال”، وأصبحت في مركز المشهد العالمي.

وقال في هذه الرسالة التي تلاها خطاط ينجا، رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، إن ما يُبرر هذا الاقتناع، هو “ما تتسم به القارة الأفريقية من حيوية ديموغرافية، إذ أن عدد سكانها هم الأكثر شبابا”.

ولفت في هذا السياق، إلى أن “متوسط العمر في أفريقيا الآن لا يتجاوز الـ19 عاما، وهذا الجيل من الشباب هو الذي سيبني أفريقيا الغد، وهو الذي سيساهم في توطيد السلم والاستقرار، وفي تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية في القارة”.

ولكنه استدرك قائلا “شبابنا في حاجة إلى العناية به وتكوينه، وتحميله المسؤولية، وإعطائه ما يستحق من قيمة”، وذلك “من أجل تحويل ما هو متاح اليوم من مؤهلات وإمكانيات اقتصادية، إلى واقع ملموس غدا، وأن كل إخفاق في هذا المجال، سيكون وبالا على قارتنا وعلى مناطق أخرى في العالم”.

وربط العاهل المغربي هذا التحذير، بجملة من العوامل والتحديات، منها الهجرة، حيث قال في رسالته، إن “هجرة بعض شبابنا نحو آفاق أخرى، في ظروف محفوفة بالمخاطر، لا ينبغي أن تُصبح قدرا محتوما، ولا عنوانا لأفريقيا فاشلة”. وشدد في المقابل، على أن تسارع وتيرة التحول الديموغرافي في افريقيا “يدعونا إلى إطلاق مشاريع تنموية كبرى، كفيلة بتغيير واقع القارة، سواء في ميادين التعليم والصحة والفلاحة، والبنية التحتية، أو في مجال محاربة الفقر”.

واعتبر العاهل المغربي في كلمته أن كل ذلك “يُشكل تحديات يتعين على أفريقيا رفعها من أجل ضمان بزوغها وانبعاثها”، مشيرا في هذا الصدد، إلى أن افريقيا “اختارت نهج الانفتاح من خلال رفضها لمنطق النهب والاستغلال الصارخ لثرواتها، مع الحفاظ على قيم التقاسم والتضامن، التي تُميز ثقافتها العريقة”.

إلى ذلك، جدد العاهل المغربي التأكيد على أن بلاده “تدرك أن القارة الأفريقية تختزن الكثير في جعبتها، وأن لديها ما يكفي من القدرات للتطور، والالتزام بكل جرأة لتحقيق التغيير الجذري، فقارتنا سائرة على درب التقدم، ونهضتها أصبحت واقعا ملموسا”.

وأكد في هذا الإطار، أن التزام المغرب من أجل أفريقيا، ومن أجل التعاون جنوب-جنوب، هو التزام “مُثمر، ليس نتاج ظرفية مُعينة، ولا مصالح ضيقة، فمنذ اعتلائنا عرش المملكة، ما فتئنا ندعو إلى تضامن فعال وأخوي، ومفيد بشكل متبادل، لأننا نعتبر قارتنا الأفريقية واجبنا ومسؤوليتنا وفرصتنا”.

وتابع قائلا إنه “من منطق الوفاء بهذه المسؤولية، اختار المغرب نهج الانفتاح والتضامن، واليد الممدودة إلى كافة نظرائه الأفارقة، بمزاولة اختيار وتعزيز السلام والاستقرار والأمن في أفريقيا”.

وأضاف أن “مسؤوليتنا تقتضي وضع أفريقيا على درب التقدم والتحرر، فضلا عن مدها بالقوة التي تكسبها مكانتها المشروعة في الساحة الدولية،…عبر حشد طاقات الفاعلين والقوى الحية التي ستضطلع بتجسيد هذا المصير المشترك الكفيل بتحقيق النهضة الفعلية لأفريقيا”.

وكانت أعمال الدورة الخامسة لمنتدى كرانس مونتانا العالمي، قد انطلقت بمدينة الداخلة بجنوب المغرب، تحت شعار “بناء قارة أفريقية قوية وحديثة في خدمة الشباب”، وذلك لبحث جملة من المسائل التي تتعلق بالتحديات التي تواجه القارة الأفريقية، التي تبدأ بالأمن الطاقي ولا تنتهي عند الاقتصاد الرقمي، والإكراهات البيئية.

ويتطلع منتدى كرانس مونتانا في هذه الدورة الخامسة إلى ترسيخ مكانته الدولية ضمن إطار مقاربته لانشغالات وتحديات القارة الأفريقية وشعوبها، التي تنسجم مع استراتيجية الانفتاح على أفريقيا التي حددتها التوجهات السياسية للمغرب، التي ترتكز على قيم التضامن والتنمية المشتركة والشراكة المربحة للجانبين، وتعزيز الاندماج الإقليمي.

ويُشارك في هذه الدورة مسؤولون حكوميون من أكثر من 50 دولة أفريقية، إلى جانب العشرات من الدول الأخرى من أوروبا وباقي أنحاء العالم، وذلك لبحث جملة من المسائل والمواضيع الهامة، أبرزها مشاغل الشباب الأفريقي، وتشجيع ريادة القيادات النسائية.

ويتضمن جدول أعمالها بحث ومناقشة سبل تعزيز مشاركة فئة الشباب في جهود مكافحة التطرف، ودور المنظمات الشبابية في الحفاظ على السلام وإشراك الشباب بشكل كلي وفعال في عمليات صنع القرار، إلى جانب التطرق لمسائل أخرى متعلقة بالصحة العمومية، والزراعة، وقضايا التحول الرقمي. 

وتؤكد تصريحات العاهل المغربي الملك محمد السادس رهانه على تعزيز العلاقات بين دول القارة الأفريقية لمواجهة التحديات الأمنية والمتغيرات السياسية.

وكان المغرب الذي يخوض منذ سنوات حملة دبلوماسية في القارة عاد في يناير 2017 إلى الاتحاد الأفريقي واستعاد علاقات كانت باردة مع دول ناطقة بالإنكليزية على غرار نيجيريا.

وتعتمد المملكة في استراتيجيتها الأفريقية على قطاعات أساسية في اقتصادها على غرار المصارف والتأمين والاتصالات والصناعة. وتم توقيع عدة اتفاقات خلال زيارات غير مسبوقة للعاهل المغربي إلى دول أنغلوفونية في القارة الأفريقية أبرزها اتفاق خط أنبوب الغاز.

2