العاهل المغربي: بعد ربيع عربي نعيش خريفا كارثيا

الخميس 2016/04/21
التزام بالدفاع المشترك عن أمن بلداننا واستقرارها

الرياض - حذر العاهل المغربي محمد السادس، خلال لقائه الاربعاء في الرياض مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي مما اسماه بـ "تحالفات جديدة، قد تؤدي إلى إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة" مؤكدا "اننا نعيش اليوم خريفا كارثيا يستهدف وضع اليد على خيرات باقي البلدان العربية".

واكد الملك محمد السادس "على احترام سيادة الدول، وتوجهاتها، في إقامة وتطوير علاقاتها، مع من تريد من الشركاء". مشير إلى أن هذه القمة (الخليجية المغربية) ليست لمحاسبة "بعضنا على اختياراتنا السياسية والاقتصادية"، محذرا في الوقت نفسه من تحالفات جديدة، قد تؤدي إلى التفرقة، وإلى إعادة ترتيب الأوراق فـي المنطقة".

وقال العاهل المغربي "فبعد ما تم تقديمه كربيع عربي، خلف خرابا ودمارا ومآس إنسانية، ها نحن اليوم نعيش خريفا كارثيا، يـستهدف وضع اليد على خيرات باقي البلدان العربية، ومحاولة ضرب التجارب الناجحة لدول أخرى كالمغرب، من خلال المس بنموذجه الوطني المتميز ... ومحاولات لإشعال الفتنة وخلق فوضى جديدة، لن تستثني أي بلد". مشيرا إلى أن تداعيتها لن تكون على المنطقة فحسب، بل وعلى الوضع العالمي.

دعم خليجي للمغرب

وأعرب الملك محمد السادس عن تقديره "على الدعم المادي والمعنوي الذي تقدمونه للمغرب لإنجاز مشاريعه التنموية والدفاع عن قضاياه العادلة"، مشيرا الى أن بلاده تمكنت من وضع الأسس المتينة لشراكة استراتيجية هي "نتاج مسار مثمر من التعاون على المستوى الثنائي، بفضل إرادتنا المشتركة".

وعبر العاهل المغربي عن الاعتزاز والتقدير، لوقوف دول مجلس التعاون الخليجي الدائم إلى جانب المغرب فـي الدفاع عن وحدتها الترابية.

فقد أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بيانا أيد فيه حليفه القديم في شمال أفريقيا وهو يستقبل الملك محمد السادس ملك المغرب في زيارة قصيرة للمملكة. وجاء في البيان "أود أن أؤكد باسمي واسم إخواني حرصنا الشديد على أن تكون علاقتنا مع بلدكم الشقيق على أعلى مستوى في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها... مؤكدين تضامننا جميعا ومساندتنا لكل القضايا السياسية والأمنية التي تهم بلدكم الشقيق وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية ورفضنا لأي مساس بالمصالح العليا للمغرب".

وطرد المغرب عشرات من موظفي بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية المعروفة باسم (مينورسو) بعد أن وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون ضم المملكة للمنطقة عام 1975 بأنه "احتلال".

وقال المغرب إن قراره لا رجعة فيه لكنه لا يزال ملتزما بالتعاون العسكري مع الأمم المتحدة لضمان وقف إطلاق النار.

وفي تقريره السنوي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دعا بان المجلس المكون من 15 عضوا إلى ضمان استئناف عمليات (مينورسو) بالكامل والتي تعطلت بسبب خفض أعداد العاملين وإغلاق مكتب للاتصال العسكري.

وذكر أنه "يمكن توقع أن يستغل الإرهابيون والعناصر المتطرفة" الفراغ الناجم عن ذلك. وأوصى بتمديد تفويض بعثة حفظ السلام التابعة للمنظمة الدولية في منطقة الصحراء المغربية المتنازع عليها 12 شهرا.

ويمثل الجدل الذي ثار بشأن تعبير "احتلال" الذي استخدمه بان خلال زيارة لمخيمات للاجئين من سكان الصحراء المغربية أسوأ خلاف بين الأمم المتحدة والمغرب منذ عام 1991 حين توسطت المنظمة الدولية في وقف لإطلاق النار لإنهاء حرب بين الرباط ومقاتلين يحاربون من أجل استقلال الصحراء المغربية. وأنشئت قوة مينورسو في ذلك الحين.

وتريد جبهة البوليساريو الانفصالية إجراء استفتاء على الاستقلال بينما يقول المغرب إنه لن يمنح سوى حكم ذاتي. وبلغ عدد موظفي بعثة الأمم المتحدة نحو 500 من العسكريين والمدنيين قبل خفض الأعداد في الآونة الأخيرة. وألغى المغرب أيضا تمويلا قيمته نحو ثلاثة ملايين دولار كان مخصصا لدعم البعثة.

ونقلت صحيفة آراب نيوز عن الملك محمد السادس قوله "أمن واستقرار دول الخليج من مصلحة المغرب. وجهات نظرنا واحدة بشأن القضايا العامة وهو ما يزيد من عمق الروابط بين دولنا".

رفض لأي مساس بالمصالح العليا للمغرب

الدفاع عن مصالح الدول

وأكد العاهل المغربي في القمة الخليجية "أن هذه القمة تأتي في ظروف صعبة"، مشيرا إلى أن "المنطقة العربية تعيش على وقع محاولات تغيير الانظمة، وتقسيم الدول، كما هو الشأن في سوريا والعراق وليبيا، مع ما يواكب ذلك من قتل وتشريد وتهجير لأبناء الوطن".

وشدد أن هذه القمة ليست موجهة ضد أحد بشكل خاص، ولا سيما الحلفاء، عادا إياها مبادرة طبيعية ومنطقية لدول تدافع عن مصالحها، مثل جميع الدول".

وأشار العاهل المغربي إلى مدى خطورة الوضع الحالي خاصة "في ظل الخلط الفاضح في المواقف، وازدواجية الخطاب بين التعبير عن الصداقة والتحالف ومحاولات الطعن من الخلف".

وحذر بقوله "إننا أمام مؤامرات تستهدف المس بأمننا الجماعي. فالأمر واضح، ولا يحتاج إلـى تحليل. إنهم يريدون المس بما تبقى من بلداننا، التي استطاعت الحفاظ على أمنها واستقرارها، وعلى استمرار أنظمتها السياسية، وأقصد هنا دول الخليج العربـي والمغرب والأردن، التي تشكل واحة أمن وسلام لمواطنيها، وعنصر استقرار في محيطها، وتواجه نفس الأخطار، ونفس التهديدات، على اختلاف مصادرها ومظاهرها".

وأكد العاهل المغربي أن "الدفاع عن الأمن ليس فقط واجبا مشتركا، بل هو كل لا يتجزأ"، مشددا على ان المغرب يعتبر دائما أمن واستقرار دول الخليج العربي، من أمن المغرب وأن ما يضره يضر دول مجلس التعاون وما يمسهم يمسه أيضا، وهو ما يحرص على تجسيده في كل الظروف والأحوال، للتصدي لكل التهديدات، التي تتعرض لها المنطقة، سواء في حرب الخليج الأولى، أوفي عملية إعادة الشرعية لليمن، فضلا عن التعاون الأمني والاستخباراتـي المتواصل.

وتابع العاهل المغربي أن المخططات العدوانية التي تستهدف المس باستقرارنا، متواصلة ولن تتوقف. فبعد تمزيق وتدمير عدد من دول المشرق العربي، ها هي اليوم تستهدف غربه. وآخرها المناورات التي تحاك ضد الوحدة الترابية لبلدكم الثاني المغرب"، مؤكدا أن هذا ليس جديدا على المغرب.

وأكد "أنهم يحاولون حسب الظروف، إما نزع الشرعية عن تواجد المغرب في صحرائه، أو تعزيز خيار الاستقلال وأطروحة الانفصال، أو إضعاف مبادرة الحكم الذاتي، التي يشهد المجتمع الدولي بجديتها ومصداقيتها"، قائلا إن "مع التمادي في المؤامرات، أصبح شهر أبريل، الذي يصادف اجتماعات مجلس الأمن حول قضية الصحراء، فزاعة ترفع أمام المغرب، وأداة لمحاولة الضغط عليه أحيانا، ولابـتـزازه أحيانا أخرى".

1