العاهل المغربي: لا تهاون ولا تفريط بقضية الصحراء

الجمعة 2013/10/11


نقد لتردي الأوضاع الحياتية في بعض المدن المغربية

الرباط – حذر العاهل المغربي الملك محمد السادس من الإفراط في التفاؤل بعد النجاحات السياسية والدبلوماسية التي تحقق في موضوع الصحراء المغربية، وعدم التهاون في كسب القضية برمتها.

وقال في الخطاب الملكي لدى افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية التاسعة للبرلمان الجمعة، "واجهت قضية الصحراء، خلال هذه السنة، تحديات كبيرة، تمكنا من رفعها، بفضل قوة موقفنا، وعدالة قضيتنا. غير أنه لا ينبغي الاكتفاء بكسب هذه المعركة، والإفراط في التفاؤل".

وفي الشأن المحلي أشار الى التفاوت الكبير في مستويات تدبير الشأن المحلي، قائلا "إذا كانت كثير من الجماعات الترابية، تتمتع بنوع من التسيير المعقول، فإن هناك، مع الأسف، بعض الجماعات تعاني اختلالات في التدبير، من قبل هيآتها المنتخبة".

ونبه إلى بعض الاختلالات في التعامل مع قضية الصحراء التي أسماها بـ "القضية المصيرية الأولى"، معتبرا التحركات الجادة التي يقوم بها بعض البرلمانيين غير كافية.

وحذر الملك محمد السادس من التهاون في هذه القضية لأن ذلك من شأنه أن يشجع الخصوم على رفع مستوى مناوراتهم لإلحاق الضرر بالمغرب.

وشدد بقوله "فبدل انتظار هجومات الخصوم للرد عليها، يتعين إجبارهم على الدفاع، وذلك من خلال الأخذ بزمام الأمور، واستباق الأحداث والتفاعل الإيجابي معها".

وأكد على إن قضية الصحراء ليست فقط مسؤولية ملك البلاد، وإنما هي أيضا قضية الجميع: مؤسسات الدولة والبرلمان، والمجالس المنتخبة، وكافة الفعاليات السياسية والنقابية والاقتصادية، وهيئات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، وجميع المواطنين. وهنا يجب التذكير، مرة أخرى، بأن مصدر قوتنا في الدفاع عن صحرائنا، يكمن في إجماع كل مكونات الشعب المغربي حول مقدساته.

وتقترح الرباط حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها لحل لإنهاء نزاع الصحراء المغربية، المستعمرة الاسبانية السابقة، فيما ترفض البوليساريو مدعومة من الجزائر، هذه الخطة وتطالب بـ"حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره" عبر استفتاء.

ودعا العاهل المغربي الذي خصص الجزء الكبير من خطابه لموضوع الصحراء المغربية، إلى التعبئة القوية واليقظة المستمرة، والتحرك الفعال، على الصعيدين الداخلي والخارجي، للتصدي لأعداء الوطن أينما كانوا، وللأساليب غير المشروعة التي ينهجونها.

وطالب أعضاء البرلمان المغربي الذي يحتفل هذا العام بالذكرى الخمسينية لتأسيسه، بلورة مخطط عمل متكامل وناجع، يعتمد جميع آليات العمل البرلماني، لمواصلة الدفاع عن وحدة المغرب الترابية، بعيدا عن خلافات الأغلبية والمعارضة.

وفي جانب آخر طالب الملك محمد السادس أعضاء البرلمان بعدم الاكتفاء بالمهام التشريعية، بل الأهم من ذلك هو الجودة التشريعية لهذه القوانين.

وأكد على انجاز النظام الخاص بالمعارضة البرلمانية، لتمكينها من النهوض بمهامها، في مراقبة العمل الحكومي، والقيام بالنقد البناء، وتقديم الاقتراحات والبدائل الواقعية.

وقال "الوزير ليس مسؤولا عن توفير الماء والكهرباء والنقل العمومي، أو عن نظافة الجماعة أو الحي أو المدينة، وجودة الطرق بها. بل إن المنتخبين الجماعيين هم المسؤولون عن هذه الخدمات العمومية، في نطاق دوائرهم الانتخابية، أمام السكان الذين صوتوا عليهم".

واشار الى التفاوت الكبير في مستويات تدبير الشأن المحلي، قائلا "إذا كانت كثير من الجماعات الترابية، تتمتع بنوع من التسيير المعقول، فإن هناك، مع الأسف، بعض الجماعات تعاني اختلالات في التدبير، من قبل هيآتها المنتخبة".

وقال "إن تحويل الدار البيضاء إلى قطب مالي دولي يتطلب، أولا وقبل كل شيء، توفير البنيات التحتية والخدماتية بمواصفات عالمية، وترسيخ قواعد الحكامة الجيدة، وإيجاد إطار قانوني ملائم وتكوين موارد بشرية ذات مؤهلات عالية واعتماد التقنيات وطرق التدبير الحديثة".

وأوضح إن الدار البيضاء لا تجتمع فيها كل هذه المؤهلات رغم المجهودات الكبيرة على مستوى التجهيز والاستثمار، وخاصة ما يتعلق منها بالتأهيل الحضري.

وتساءل "لماذا لا تعرف هذه المدينة، التي هي من أغنى مدن المغرب، التقدم الملموس الذي يتطلع إليه البيضاويون والبيضاويات على غرار العديد من المدن الأخرى".

وقال "الدار البيضاء هي مدينة التفاوتات الاجتماعية الصارخة، حيث تتعايش الفئات الغنية مع الطبقات الفقيرة. وهي مدينة الأبراج العالية وأحياء الصفيح. وهي مركز المال والأعمال والبؤس والبطالة وغيرها، فضلا عن النفايات والأوساخ التي تلوث بياضها وتشوه سمعتها.

وشخص العاهل المغربي الاسباب بضعف تدخلات بعض المصالح الإقليمية والجهوية لمختلف القطاعات الوزارية، وأسلوب التدبير المعتمد من قبل المجالس المنتخبة، التي تعاقبت على تسييرها والصراعات العقيمة بين مكوناتها، وكثرة مهام أعضائها، وازدواج المسؤوليات رغم وجود بعض المنتخبين الذين يتمتعون بالكفاءة والإرادة الحسنة والغيرة على مدينتهم.

واختصر المشكلة التي تعاني منه العاصمة الاقتصادية للمغرب بالأساس بضعف الحكامة.

وأزاء هذا الوضع طالب العاهل المغربي تشخيصا عاجلا، يحدد أسباب الداء، وسبل الدواء. ذلك أن تقدم المدن لا يقاس فقط بعلو أبراجها، وفساحة شوارعها، وإنما يكمن بالأساس، في توفير بنيتها التحتية، ومرافقها العمومية، وجودة نمط العيش بها.

مؤكدا ان بلاده لا تملك عصا سحرية لحل جميع المشاكل. "ولكننا سنواجهها بالعمل والجدية والضمير".

1