العاهل المغربي يتباحث مع كيري وهيغل قبل لقاء القمة مع أوباما

الجمعة 2013/11/22
مباحثات العاهل المغربي مع وزير الخارجية الأميركي تؤكد على أهمية توسيع التشاور حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك

واشنطن - استقبل العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس الأول الأربعاء بواشنطن، وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين جون كيري وتشاك هيغل.

وتمحورت مباحثات العاهل المغربي مع المسؤولين الأميركيين الساميين حول تعزيز علاقات الصداقة العريقة والتعاون المثمر بين البلدين، فضلا عن مواصلة تنسيق التشاور حول مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وقد حضر هذين اللقاءين عن الجانب المغربي، الطيب الفاسي الفهري مستشار العاهل المغربي وصلاح الدين مزوار وزير الخارجية والتعاون، في حين حضر عن الجانب الأميركي بيث جونز مساعدة وزير الخارجية وبريم كومار مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالبيت الأبيض وديريك شوليت مساعد كاتب الدولة المكلف بشؤون آسيا والمحيط الهادي. وتزامنت زيارة العاهل المغربي إلى واشنطن بتزايد المواقف الداعمة لمقترح المغرب ذي الصلة بالحكم الذاتي المتّسع للصحراء المغربيّة الذي يحظى بدعم دولي كبير نظرا إلى واقعيّته وطابعه السلمي الحكيم.

تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الزيارة هي الأولى للعاهل المغربي إلى البيت الأبيض منذ تسلم أوباما الرئاسة قبل خمس سنوات.

ووصل الملك محمد السادس الى واشنطن مساء الثلاثاء في زيارة عمل للولايات المتحدة، بدعوة من الرئيس أوباما.

وكان أوباما أجرى في مايو الماضي محادثة هاتفية مع العاهل المغربي دعاه خلالها إلى زيارة واشنطن، وفق ما أعلنه البيت الأبيض آنذاك، موضحا أن الزعيمين «تحدثا عن أهمية تعميق علاقاتنا الثنائية خصوصا في الملفات الأمنية ذات الاهتمام المشترك».

وتهدف هذه الزيارة، التي تندرج في إطار توثيق الروابط التاريخية والاستراتيجية التي تجمع البلدين الصديقين منذ أكثر من قرنين، إلى إضفاء دينامية جديدة على الشراكة المتميزة القائمة بينهما في مختلف المجالات وتعزيز الحوار الثنائي الاستراتيجي.

كما ستشكل مناسبة لقائدي البلدين من أجل التباحث والتداول حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، سعيا إلى الارتقاء بالتنسيق والتعاون الثنائي إلى مستوى أفضل واتخاذ مبادرات مشتركة هدفها رفع التحديات التي تواجه منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، والتصدي لأخطار التطرف والإرهاب، وتحفيز الاستقرار والتنمية بإفريقيا جنوب الصحراء.

وكان جمع من السفراء الأميركيين السابقين في المغرب قد شدّدوا على أنّ دينامية الإصلاحات التي تشهدها المملكة «تستحق الدعم السياسي والمساعدة من الولايات المتحدة الأميركيّة من أجل المساهمة في تحقيق الاستقرار بالمنطقة وتحصينها ضد الأعمال الإرهابية التي تهدد شمال أفريقيا».

وعلى صعيد متّصل، شكلت الإصلاحات السياسيّة الكبرى التي انخرطت فيها المملكة المغربيّة، خلال السنوات الأخيرة، محور ندوة نظمتها «جيرمان مارشال فاوند أوف يونايتد ستايت» تحت عنوان «استراتيجية الإصلاحات الشاملة بالمغرب»، وذلك يوم الأربعاء بواشنطن بمشاركة العديد من الشخصيات البارزة.

خبراء أميركيون.. تمكن المغرب من تحقيق العديد من المكتسبات الديمقراطية مع الحفاظ على استقراره

وفي كلمته بهذه المناسبة، قال مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية إن المغرب استطاع أن يقدم نموذجا للإصلاح في إطار الاستقرار، موضحا أن «هذا النموذج تمكّن، بعد مرور ثلاث سنوات على ما يسمى بالربيع الديمقراطي، من أن يتميّز من خلال إقرار إصلاحات سياسية وديمقراطية مع الحفاظ على الاستقرار».

وأوضح أن هذا اللقاء شكل فرصة لاستعراض أبرز هذه الإصلاحات انطلاقا من الدستور الجديد إلى الإصلاحات المرتبطة بالعدالة والإعلام وحقوق الإنسان، مؤكدا أن المغرب يواصل السير بثبات في مسلسله الإصلاحي والتنموي لمواجهة باقي التحديات المطروحة على مستوى المنطقة.

من جانبه اعتبر سيرج بيرديغو، السفير المتجوّل للعاهل المغربي، أن هذا الاجتماع الهام مكّن من الوقوف على المراحل التي قطعها المغرب على طريق الديمقراطية والتنمية، مضيفا أن هذه الندوة شكلت مناسبة لإبراز الاستثناء المغربي والهوية المتعدّدة التي ميّزت على الدوام المملكة بين الأمم.

أما رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إدريس اليزمي، فقد أبرز التقدّم الملموس والمكتسبات الهامة التي حققها المغرب في مجال حقوق الإنسان.

وأكد اليزمي، بهذه المناسبة، أن المملكة قطعت خطوات هامة نحو ديمقراطية قوية، كما يدل على ذلك الدستور الجديد الذي يتضمّن 60 مادة حول حقوق الإنسان، وكذلك النقاش الوطني في المغرب الذي انطلق السنة الماضية حول إصلاح منظومة العدالة والقوانين المتعلقة بها والتي ستحال إلى البرلمان خلال الأسابيع القادمة.

واعتبر رالف نورنبيرجير، العضو البارز بمنظمة «غراي غلوبال ستراتيجيس»، التي يوجد مقرها بواشنطن، أن المغرب قطع خطوات هامة على طريق الديمقراطية، كما يدل على ذلك الدستور الجديد. وأضاف أن المملكة تتقدم بشكل ثابت في مجال تعزيز حقوق الإنسان والحريات، مبرزا أنه بفضل هذه الإنجازات، أصبح المغرب نموذجا بالنسبة لباقي بلدان إفريقيا.

وفي سياق متصل، أبرز ديفيد بولاك، الخبير بـ "واشنطن إنستيتيوت فور نير إيست بوليسي" أنّ المغرب حقق تقدما هائلا وأصبح نموذجا للتسامح والاندماج في منطقة تسودها الشكوك والاضطرابات وأجواء عدم اليقين، مشيدا في هذا الصدد بالتعددية التي تميّز الحياة السياسية في المغرب.

ومن جهته، أكد جاي إي راش، مؤسس ورئيس منظمة «ليغاسي إنترناشيونال»، أن المغرب شهد سلسلة من التغييرات الهامة والإصلاحات الإيجابية على جميع المستويات، جعلته يضطلع بدور ريادي على صعيد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مؤكدا أن المغرب، الذي تمكن من تحقيق العديد من المكتسبات الديمقراطية مع الحفاظ على استقراره، يزخر بطاقات بشرية شابة هامة كلها حماس لتطوير أعمالها داخل البلاد وكذا إبراز مؤهلاتها وكفاءاتها على المستوى الدولي. كما نوه في هذا السياق بهذا الحماس التي يحذو الشباب المغربي، مشيرا إلى أن منظمته تضع في مقدمة أولوياتها مساعدة الشباب، إيمانا بأن هذا الأمر يمثل الحل الناجع من أجل مستقبل أفضل.

2