العاهل المغربي يجدد الترسانة الدبلوماسية لبلاده

السبت 2016/10/15
دبلوماسية نشطة ومتزنة

الرباط - أعاد العاهل المغربي الملك محمد السادس رسم الخارطة الدبلوماسية للمغرب في العالم، إذ قرر تعيين 66 سفيرا جديدا لبلاده، في خطوة تهدف إلى الانخراط في عملية ترشيق كبرى تطال الأداء الدبلوماسي كما تدفع بتحديث السياسة الخارجية المغربية.

ووفق ما أوردته وكالة الأنباء المغربية الرسمية، فقد استقبل الملك محمد السادس، الخميس، عددا من السفراء الجدد بالبعثات الدبلوماسية للمملكة، وسلمهم أوراق تعيينهم. وتضم لائحة السفراء الجدد 14 امرأة وحقوقيين بارزين، تم تعيينهم في عدد من الدول من بينها تركيا وإيران والولايات المتحدة ودول في الاتحاد الأوروبي والجزائر وتونس، وفي مناصب دبلوماسية ترتبط بتعزيز إدارة وزارة الخارجية والتعاون المغربية.

ولفت المراقبون إلى تعيين للاّ جمالة العلوي القادمة من لندن سفيرة للمغرب في واشنطن، بما اعتبر اهتماما ملكيا شخصيا بملف العلاقة مع الولايات المتحدة بإيلاء الملف لشخصية من العائلة المالكة.

وتمّ تعيين شخصيات نسائية حقوقية، لأول مرة، سفيرات في السويد ولاتفيا والدنمارك وليتوانيا، وهي الدول التي تعرف نشاطا لافتا لجبهة البوليساريو، ودعما لجمعيات حقوقية في هذه البلدان للحركة التي تطالب بانفصال إقليم الصحراء عن المغرب.

واعتبرت أوساط مغربية متابعة أن الفلسفة العامة للتغييرات الدبلوماسية الجديدة تستهدف ترشيقا في مقاربة قضية الصحراء، وأن هذا الملف بات يحتاج إلى مداخل ميدانية جديدة تعمل على مراكمة الجهد للدفاع عن حقوق المغرب في السيادة على الصحراء المغربية والترويج للخطط السياسية والحقوقية والإنمائية لحماية الصحراء وصيانتها ضمن سيادته.

وتم تعيين رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الأسبق، أحمد حرزني، سفيرا متجولا (يتجول في جميع دول العالم والمؤسسات الدولية حسب الحاجة)، كما تم تعيين الحقوقي والناطق الرسمي باسم جمعية الصحراء المغربية بأوروبا (غير حكومية داعمة لموقف المغرب في قضية الصحراء)، لحسن مهراوي سفيرا بأيرلندا، والحقوقية كنزة الغالي سفيرة بتشيلي.

ولفت المراقبون إلى قرار الملك بتعيين سفير جديد للمغرب في الجزائر.

والسفير الجديد هو حسن عبدالخالق، القيادي بحزب الاستقلال، المعروف بمطالبته باسترجاع أراض يقول إن الاستعمار الفرنسي ضمها إلى الجزائر حين علم بقرب استقلال المغرب.

ويقول مراقبون إن العاهل المغربي يرسل إلى الجزائر رسالة مفادها اهتمامه بتطوير علاقات البلدين من خلال تسليم الملف إلى أحد الخبراء المطلعين على حساسيات العلاقة التاريخية بين البلدين.

ورأت مصادر دبلوماسية في المغرب أن التعيينات الجديدة التي تطال ملف الصحراء، تأتي استكمالا لاستراتيجية هجومية جديدة اعتمدها الملك محمد السادس منذ قراره بإعادة بلاده إلى العضوية الكاملة للاتحاد الأفريقي، بما عبّر عن سياسة تميل إلى منع أي فراغ يتيح للجزائر اللعب من خلاله على وتر قضية الصحراء.

وأثار قرار عودة الرباط إلى الاتحاد الأفريقي حفيظة الجزائر التي سعت إلى تعطيله وعرقلته بحجج سياسية وقانونية.

وقال دبلوماسيون غربيون إن المغرب يحاول التوسع لتطوير علاقات مع البعض من الدول التي كانت تقف على الحياد من قضية الصحراء، لكنه يسعى أيضا إلى إعادة العلاقات المتوقفة مع بلدان أخرى وعلى رأسها إيران.

وأقر الملك محمد السادس تعيين سفير للمغرب لدى إيران، بعد سبع سنوات من سحب الرباط سفيرها من طهران.

وكانت الرباط قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع طهران في مارس 2009 جراء ما أسمته، آنذاك، بـ”الموقف غير المقبول من جانب إيران ضد المغرب وتدخلها في شؤون البلاد الدينية”.

ورغم أن الرباط لم تكشف حينها عن تفاصيل ما قصدته بتدخل إيران في شؤون البلاد الدينية، لكن المقصود، حسب مراقبين، هو دعم “شيعة مغاربة”، والترويج للتشيع في صفوف المغاربة.

ويجمع سياسيون مغاربة من مشارب مختلفة على أن التعيينات الجديدة في عددها ونوعية أسمائها تأتي داعمة للاستحقاق الديمقراطي الذي أجرته البلاد من خلال الانتخابات التشريعية الجديدة، وراسمة المعالم الأولى التي يريدها الملك محمد السادس في التعامل مع ملف الصحراء الذي يجمع عليه المغاربة شعبا وملكا وأطيافا سياسية.

ويقول محللون إن عدم الاهتمام الواسع إقليميا بملف الصحراء المغربية يشكل خطرا على دول المنطقة، ويعزز نشاط الجماعات الإرهابية التي تسعى إلى ملء الفراغ الناتج عن النزاع.

ويحاول المغرب إرساء أسس التنمية في المنطقة، وهو ما دفعه إلى تعزيز علاقاته الدبلوماسية، خاصة مع الولايات المتحدة التي أعلنت تأييدها للرباط في النزاع القائم منذ عقود، فضلا عن توجهه لتدعيم حضوره الأفريقي.

1