العاهل المغربي يحدد آلية حماية القدس وسبل إنجاح عملية السلام

السبت 2014/01/18
الملك محمد السادس يؤكد على مواصلة العمل لحماية القدس منذ آخر دورة للجنة

مراكش – اجتماع لجنة القدس برئاسة العاهل المغربي محمد السادس، بالتزامن مع الجهود الأميركية للتوصل إلى اتفاق شامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يشكل دفعا لعملية السلام ودعما لقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس.

افتتح ملك المغرب محمد السادس رئيس لجنة القدس، الدورة العشرين للجنة القدس ظهر أمس الجمعة في مراكش، بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ودعا إلى تحقيق “مصالحة وطنية صادقة” برئاسة محمود عباس، مع “تعبئة قوية” للوسائل والإمكانات الذاتية، وتسخيرها للدفاع عن مدينة القدس المحتلة في ظل الجهود الأميركية لإنجاح مفاوضات السلام.

وفي خطاب ألقاه بهذه المناسبة، أكد أن حجر الزاوية في تقوية الموقف الفلسطيني هو “تحقيق مصالحة وطنية فلسطينية صادقة، قوامها وحدة الصف الفلسطيني” وقال إن هذه المصالحة يجب أن تكون “بقيادة السلطة الوطنية الشرعية، برئاسة محمود عباس (أبو مازن)، الذي نؤكد دعمنا للجهود التي يبذلها في خدمة الشعب الفلسطيني الشقيق”.

واعتبر أن المصالحة البناءة “تضع المصالح العليا للشعب الفلسطيني فوق كل اعتبار وفي طليعتها إقامة دولته المستقلة، على أرضه المحررة، وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش في أمن وسلام ووئام مع إسرائيل”.

وأكد أن انعقاد هذه الدورة يأتي في ظل تراجع ملحوظ، في التضامن مع القضية الفلسطينية، سواء من حيث الدعم السياسي والمادي، أوعلى المستوى الإعلامي.

وأشاد الملك بـ”الجهود الدؤوبة التي تبذلها الإدارة الأميركية، بتوجيه من الرئيس باراك أوباما، وبإشراف وزير الخارجية جون كيري، والتي خلقت ديناميكية بناءة في مسار السلام”.

وزار وزير الشؤون الخارجية الأميركي جون كيري المنطقة قبل أيام في مساعيه الأخيرة لدفع الإسرائيليين والفلسطينيين باتجاه التوصل إلى اتفاق سلام، لكن جهوده لحد الآن لم تثمر نتيجة مرضية للطرفين.

وكالة بيت مال القدس
*1998 تم إنشاؤها، وهي الذراع المالية التابعة للجنة القدس

*127 مشروعا في مجالات التعليم والصحة والسكن وشؤون المرأة والطفل والشباب والرياضة

* 30 مليون دولار كلفة المشاريع المنجزة

*أعدت دراسة دقيقة لمختلف المشاريع التي تعتزم إنجازها مع تحديد آجال تنفيذها

واعتبر رئيس لجنة القدس أن “تعزيز جو الثقة بين الأطراف المعنية، يتأتى من خلال الامتناع عن كل الممارسات الاستفزازية التي من شأنها نسف هذا المسار، والتحلي بالواقعية وروح التوافق، الكفيل بنجاح المفاوضات”.

ويأتي خطاب الملك محمد السادس بعد أيام على إعلان إسرائيل، الجمعة الماضي، عن خطط لبناء 1076 وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية وأكثر من 800 في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة قال الفلسطينيون إنها “رسالة” من إسرائيل إلى واشنطن بالتخلي عن جهود السلام في المنطقة.

من ناحية ثانية دعا ملك المغرب إلى “التحلي باليقظة، وتضافر الجهود، لقطع الطريق أمام جماعات التطرف والظلامية، التي تحاول استغلال القضية النبيلة للدفاع عن القدس، لنشر العنف والإرهاب بالمنطقة”.

كما أكد أن “حماية المدينة المقدسة من مخططات التهويد، ودعم المرابطين بها، لن يتأتى بالشعارات الفارغة، أو باستغلال هذه القضية النبيلة كوسيلة للمزايدات العقيمة”، وأضاف “نحن نواصل مساعينا ومشاوراتنا الدبلوماسية، في مختلف المحافل والمناسبات، لحث المجتمع الدولي، على تحمل مسؤولياته كاملة تجاه معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق”.

ملك المغرب: قضية القدس أمانة على عاتقنا، جعلناها في نفس مكانة قضيتنا الوطنية الأولى، وأحد ثوابت سياستنا الخارجية

ودعا ملك المغرب إلى “تعبئة قوية للوسائل والإمكانات الذاتية، وتسخيرها للدفاع عن مدينة القدس المحتلة” وإلى “تعزيز عمل لجنة القدس، بتكثيف وكالة بيت مال القدس الشريف (الذراع المالية التابعة لها) لأعمالها الميدانية”. مشيرا إلى أن “الوكالة قامت تحت إشرافنا، بإنجاز العديد من الأوراش، التي تهدف إلى النهوض بالتنمية البشرية لأهل القدس، لتوفير سبل العيش الكريم لهم، ودعم صمودهم في وجه المضايقات الرامية لدفعهم إلى مغادرة أرضهم وممتلكاتهم بالمدينة المقدسة”.

وأضاف العاهل المغربي “تجسيدا لالتزامنا التضامني الصادق معهم، تبذل الوكالة، بالتعاون مع مختلف المؤسسات الرسمية بالدول الإسلامية، والمنظمات الأهلية لدعم القدس، مجهودات دؤوبة للنهوض بقطاع التعليم والتكوين. وذلك من خلال صيانة المؤسسات التربوية، وشراء المباني وتحويلها إلى مدارس، وتشجيع تمدرس الأطفال. يذكر أن بيت مال القدس الذي أنشأ سنة 1998 حقق بحسب تقريرها الصادر أخيرا، 127 مشروعا بقيمة ثلاثين مليون دولار في مجالات التعليم والصحة والسكن وشؤون المرأة والطفل والشباب والرياضة، إضافة إلى برامج اجتماعية أخرى. وقامت وكالة بيت مال القدس ببلورة مخطط خماسي، للفترة الممتدة من 2014 إلى 2018. وعملت على إعداد دراسة دقيقة لمختلف المشاريع التي تعتزم إنجازها، مع تحديد آجال تنفيذها، ووسائل تمويلها.

وأكد الملك رئيس اللجنة أنه “منذ آخر دورة للجنة، لم نقف مكتوفي الأيدي. ذلك أن قضية القدس أمانة على عاتقنا جميعا، حيث جعلناها في نفس مكانة قضيتنا الوطنية الأولى، وأحد ثوابت سياستنا الخارجية”.

وأشار إلى أنه “أمام هذا الوضع، ينبغي توطيد العمل العربي والإسلامي المشترك، وتوحيد الصفوف، وانتهاج أساليب مبتكرة، بالإسهام البناء في تجسيد إرادة السلام، لذا ندعو لنهج استراتيجية عملية وناجعة، تقوم فيها لجنة القدس بدور حاسم، كآلية دائمة لمنظمة التعاون الإسلامي”.

2