العاهل المغربي يحدد المفاهيم ويضع خارطة طريق متقدمة في ذكرى المسيرة الخضراء

السبت 2014/11/08
المغرب كان دائما مع حلّ سلمي وعادل وواقعي للمشكل المفتعل في الصحراء المغربية

وجه العاهل المغربي الملك محمد السادس في الخطاب الهام، الذي ألقاه مساء الخميس الماضي، بمناسبة الذكرى 39 للمسيرة الخضراء، رسائل قوية وشديدة اللهجة إلى كل من يهمه الأمر في قضية الصحراء المغربية، سواء، من جهة، المتاجرين بالقضية الوطنية، المستفيدين من الريع والامتيازات، ومن يخونون وطنهم ويتمادون في الخيانة، أو الأمم المتحدة والقوى الدولية الكبرى التي تتعامل بنوع من الغموض مع وحدة المغرب الترابية، أو الجزائر، الطرف الرئيسي في النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء، والتي تتحرك ضد المشروعية وتعاكس حق المغرب في صحرائه من جهة أخرى.

في السادس من نوفمبر 2014، حلت الذكرى 39 للمسيرة الخضراء التي استرجع بواسطتها المغرب صحراءه من يد المحتل الأسباني سنة 1975. وفي خطاب الملك محمد السادس بهذه المناسبة شدد على محاور مهمة تتعلق بمسارات تنمية المغرب والأقاليم الجنوبية.


تفعيل الجهوية المتقدمة


الجهوية المتقدمة خطة حاسمة وضعها المغرب تحصينا لنموذجه الموحد والمؤطر بهوية وطنية وشخصيّة مغربيّة متضامنة مناطقيا ومتكاملة اقتصاديا وسياسيا، في إطار ملكية جامعة ودستور معبر على هذا التنوع الأصيل.

هذه الجهوية المتقدمة أرادها العاهل المغربي الملك محمد السادس “استثمارا للتنوع البشري والطبيعي للمملكة المغربية وترسيخا للتمازج والتضامن والتكامل بين أبنائها وبين جميع مناطقها”. وأرادها أن تكون جهوية تجمع كل المغاربة من طنجة إلى الكويرة وأن تجعل من قضية الصحراء هَمَّ كل المغاربة. وقد قالها الملك محمد السادس في لهجة صارمة، في خطابه بمناسبة ذكرى المسيرة الحضراء: “المغرب سيظل في صحرائه والصحراء في مغربها، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها”.

وفي جرأته المعهودة وإحساسه بنبض الشارع قال العاهل المغربي، إن “نمط التدبير بالصحراء، عرف بعض الاختلالات جعلها، مع توالي السنوات، مجالا لاقتصاد الريع وللامتيازات المجانية. وهو ما أدى إلى حالة من الاستياء لدى البعض، وتزايد الشعور بالغبن والإقصاء لدى فئات من المواطنين”.

وفي الخصوص يقول الملك محمد السادس إنه “إنصافا لكل أبناء الصحراء وللأغلبية الصامتة التي تؤمن بوحدة الوطن، دعونا نعيد النظر جذريا في نمط الحكامة بأقاليمنا الجنوبية” من خلال تفعيل الجهوية المتقدمة و“تمكين أبناء المنطقة من المشاركة في تدبير شؤونهم المحلية في ظل تكافؤ الفرص”.


المفاوضات حول حل سياسي بالصحراء


المغرب كان دائما مع حل سلمي وعادل وواقعي للمشكل المفتعل في الصحراء المغربية. حلّ مبني على الحوار والتوافق والتزام بالمفاوضات. وذلك كونه متعلقا بعدالة قضيته التي يدافع عنها، وهي مغربية الصحراء داخل سيادته ووحدته الترابية. فالمملكة لم يكن لديها أي مبرر للتهرب من المفاوضات وهذا ما أكده خطاب الملك محمد السادس، بالقول إن “المغرب ليس لديه أي عقدة، لا في التفاوض المباشر، ولا عن طريق الوساطة الأممية مع أيّ كان”.

اعتبر الملك محمد السادس أنه من واجباته ومسؤولياته “تحديد المفاهيم والمسؤوليات في التعامل مع الأمم المتحدة، والتعبير عن رفض المغرب للمغالطات والانزلاقات

قبول المغرب الانخراط في مسلسل المفاوضات بشأن حل سياسي مقبول لتسوية نهائية للنزاع حول الصحراء المغربية لم يكن أبدا على حساب السيادة على الأرض تحت أي مسمى أو مبرر. وقدم عدة مبادرات على مدى سنوات كان آخرها مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007 والتي لاقت تنويها دوليا كبيرا، تعبيرا عن حسن نية المملكة واعتمادها على آليات الحوار لكن هناك عدد من المبعوثين الأمميين وبعض الأطراف الأخرى مافتئوا يضغطون من أجل تنازلات تمس سيادة المغرب على أرضه.

وهذا ما جعل العاهل المغربي في خطاب 6 نوفمبر 2014 يؤكد بشدة على أن “اختيار المغرب للتعاون، مع جميع الأطراف، بصدق وحسن نية، لا ينبغي فهمه على أنه ضعف، أو اتخاذه كدافع لطلب المزيد من التنازلات”. ويضيف مشددا على أن “مبادرة الحكم الذاتي، هي أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب، في إطار التفاوض، من أجل إيجاد حل نهائي، لهذا النزاع الإقليمي”.


مسؤولية الجزائر في النزاع


حمّل الملك محمد السادس المسؤولية للجزائر في إعاقة الحلول لهذا النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، “فدون تحميل المسؤولية للجزائر، الطرف الرئيسي في هذا النزاع، لن يكون هناك حل. ودون منظور مسؤول للواقع الأمني المتوتر بالمنطقة، لن يكون هناك استقرار”.

إنها الحقيقة التي يتكلم عنها الجميع ويعرفها الكل بأن الجزائر داعم أساسي لأطروحة الانفصاليين، وأنها نوع من الحقيقة التي لا تعجب المسؤولين الجزائريين، “هذه الحقيقة التي كلما قالها المغاربة، يتم اتهام الحكومة والأحزاب والصحافة المغربية، بمهاجمة الجزائر”. كما يقول الملك في خطاب المسيرة الخضراء.

مبادرة الحكم الذاتي أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب في إطار التفاوض من أجل إيجاد حل نهائي لهذا النزاع الإقليمي

وأكد العاهل المغربي أن بترودولار النظام الجزائري لن “يفتح له الطريق ضد الحق والمشروعية”. ولا يخفى أن مجموعة من اللوبيات داخل بعض دوائر القرار الدولي والتي تخدم أجندة الجزائر وخصوم وحدة أراضي المغرب ومصالحه، تقتات من دعم الجزائر. سواء على مستوى بعض الدول أو المنظمات الدولية أو جمعيات تعنى بحقوق الإنسان أو منصات إعلامية.

وشدد العاهل المغربي على أنه “مخطئ من يعتقد أن تدبير قضية الصحراء، سيتم عبر تقارير تقنية مخدومة، أو توصيات غامضة، تقوم على محاولة التوفيق بين مطالب جميع الأطراف”.


خارطة طريق


اعتبر الملك محمد السادس أنه من واجباته ومسؤولياته ، “تحديد المفاهيم والمسؤوليات، في التعامل مع الأمم المتحدة، والتعبير عن رفض المغرب للمغالطات والانزلاقات، التي تعرفها هذه القضية”.

وعدد العاهل المغربي تأكيداته في أربعة لاءات يمكن اعتبارها إطارا وخارطة طريق تضبط التعامل مع موظفي الأمم المتحدة في خصوص قضية الوحدة الترابية وهي:

1 - لا لمحاولة تغيير طبيعة هذا النزاع الجهوي، وتقديمه على أنه مسألة تصفية الاستعمار. فالمغرب في صحرائه، لم يكن أبدا قوة محتلة، أو سلطة إدارية. بل يمارس صلاحياته السيادية على أرضه.

2 - لا لأيّ محاولة لمراجعة مبادئ التفاوض ومعاييره، ولأي محاولة لإعادة النظر، في مهام المينورسو أو توسيعها، بما في ذلك مسألة مراقبة حقوق الإنسان.

3 - لا لمحاباة الطرف الحقيقي في هذا النزاع، وتملصه من مسؤولياته.

4 - لا لمحاولة الموازاة بين دولة عضو في الأمم المتحدة، وحركة انفصالية. ولا لإعطاء الشرعية لحالة انعدام القانون بتندوف.

7