العاهل المغربي يدشن أكبر مشروع للطاقة الشمسية في العالم

دخل المغرب مرحلة جديدة من التحول نحو الطاقة النظيفة بافتتاح أكبر محطة لتوليد الطاقة الشمسية في العالم، وذلك في إطار استراتيجية طموحة لتوليد 42 بالمئة من حاجة البلاد للطاقة من خلال مصادر الطاقة البديلة.
الجمعة 2016/02/05
نور ورزازات يتوج المغرب في صدارة توليد الطاقة الشمسية

ورزازات (المغرب) - افتتح العاهل المغربي الملك محمد السادس رسميا أمس محطة نور1 للطاقة الشمسية في مدينة ورزازات في جنوب شرق المغرب، وهي المرحلة الأولى ضمن مشروع هو الأكبر من نوعه في العالم.

وبدأ العمل في هذا المشروع في 10 مايو عام 2013. وتمتد محطة نور 1 على مساحة تصل إلى 4.5 مليون متر مربع، وتضم نصف مليون من المرايا العاكسة. ويتوقع أن تنتج نحو 160 ميغاواط من الكهرباء.

وضغط الملك محمد السادس على لوحة إلكترونية، في إشارة رمزية إلى بدء العمل بالمحطة، التي تبعد نحو 20 كيلومترا عن مدينة ورزازات في جنوب شرق المغرب. وقد استغرق بناؤها نحو 3 سنوات وبلغت استثماراتها أكثر من 600 مليون يورو.

وتم التدشين الرسمي في حضور كل من رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران وعدد من وزراء الحكومة وشخصيات دبلوماسية ومسؤولين من شركة “أكوا باور” السعودية التي أشرفت على إنجاز المشروع.

وتعد محطة نور1 المرحلة الأولى من مشروع نور ورزازات الممتدة على مساحة 30 مليون متر مربع. وتهدف بعد الانتهاء من بناء نور 2 ونور 3 ونور 4، إلى إنتاج 580 ميغاواط من الكهرباء.

وسيتمكن المشروع من إمداد مليون منزل مغربي بالكهرباء النظيفة، حسبما أعلنت الوكالة المغربية للطاقة الشمسية عند إطلاق المشروع.

ويعد مشروع نور ورزازات بدوره، مرحلة أولى من 5 مراحل في مشروع مغربي طموح وكبير لإنتاج الطاقة بقيمة استثمارية تبلغ 9 مليارات دولار في عدد من المناطق المشمسة في البلاد، التي تستورد 94 بالمئة من حاجاتها من الطاقة.

1 مليون منزل مغربي سيحصل على الكهرباء من مشاريع الطاقة الشمسية

وسيمكن مشروع المغرب للطاقة الشمسية من خفض انبعاثاته من الكربون بنحو مليون طن سنويا.

ويتصدر المغرب الجهود العالمية للتحول نحو الطاقة النظيفة من خلال استراتيجية طموحة تطمح إلى تغطية 42 بالمئة من حاجة البلاد للطاقة عبر موارد الطاقة المتجددة بحلول عام 2020.

وأشاد العديد من المشاركين في مؤتمر باريس للمناخ في ديسمبر الماضي بالجهود التي يبذلها المغرب على صعيد إيجاد موارد متجددة للطاقة، واعتبروا أن مشروع “نور” يمثل “ثورة نوعية” في هذا الإطار.

ويستعد المغرب في نهاية 2016 لاستضافة الدورة الثانية والعشرين للمؤتمر العالمي للمناخ، الذي يتابع مقررات مؤتمر باريس الذي انتهى باتفاق تاريخي غير مسبوق يهدف إلى احتواء ارتفاع درجة حرارة الأرض.

وقال عبيد عمران، عضو الإدارة الجماعية في الوكالة المغربية للطاقة الشمسية إنه تم ربط جميع الوحدات الإنتاجية في محطة نور 1 بالشبكة الكهربائية.

وشارك في بناء المحطة وتجهيزها نحو ألف شخص لنصب المرايا العاكسة والمقوّسة في 800 صف طويل متواز، في مشهد يبهر العينين.

وتتحرك هذه المرايا التي يبلغ ارتفاع كل منها حوالي 12 مترا بشكل بطيء ومتناغم في حركة شبيهة بحركة زهور دوار الشمس، إذ تلاحق أشعة الشمس وتلتقطها وتحولها إلى طاقة نظيفة.

عبدالقادر عمارة: خفض انبعاثات الكاربون في المغرب بنسبة 32 بالمئة بحلول عام 2030

وبحسب تقديرات وزارة الطاقة والمعادن والبيئة والماء في المغرب، فإن تشغيل محطة نور1 سيمكن من تفادي انبعاث 240 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا، وأن يصل إلى 522 ألف طن مع تشغيل المحطتين الثانية والثالثة.

ويخطط المغرب، إلى جانب محطات ورزازات، لإنشاء محطات شمسية في مناطق أخرى من شأنها، بحسب الأرقام الرسمية، خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحوالي 9 ملايين طن سنويا ابتداء من عام 2020.

وقال وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة عبدالقادر عمارة لوكالة الصحافة الفرنسية: إن المغرب يطمح للاستمرار في برامج جديدة بعد 2020 وأنه ملتزم بخفض الانبعاثات بنسبة 32 بالمئة بحلول 2030.

وأضاف أن المغرب ربط جزءا من مشاريعه بصندوق التمويل، البالغ 100 مليار دولار، الذي ستقدمه الدول الملوثة للدول النامية، مشددا على أهمية أن تترافق جهود المغرب مع مشاريع إنمائية.

ويملك المغرب أيضا برنامجا طموحا لتوليد الطاقة من الرياح، حيث فازت شركة ناريفا في ديسمبر الماضي بطلب العروض المتعلق بمشروع طاقة الرياح المندمج بقدرة إنتاجية في حدود 850 ميغاواط والموزع على خمسة مواقع في المغرب.

ومن المخطط أن ينتج موقع ميدلت نحو 150 ميغاواط، وتسكراد في طرفاية 300 ميغاواط وطنجة 2 بقدرة 100 ميغاواط وجبل الحديد في الصويرة بطاقة 200 ميغاواط وممشروع بوجدور بنحو 100 ميغاواط.

وشهد العام الماضي الانتهاء من الجوانب المالية والتقنية ومصادقة البرلمان على مشروع قانون 58/15 الذي يحدد جميع تفاصيل العمل في قطاع الطاقات المتجددة.

ويتوقع مراقبون أن يؤدي القانون إلى فتح سوق الطاقة الكهربائية أمام مصادر الطاقة المتجددة ذات التوتر المنخفض، مما يعزز ثقة المؤسسات المالية الدولية بقطاع الطاقة في المغرب.

وقد أعلن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في 27 نوفمبر الماضي عن مشاركته مع البنك المغربي للتجارة الخارجية في تقديم تمويل بقيمة 126 مليون يورو لإنجاز مشروع محطة لطاقة الرياح قرب طنجة، الذي يحظى أيضا بدعم من مؤسسات عالمية أخرى.

11