العاهل المغربي يدشن عهدا جديدا من التعاون المغربي الأفريقي

الأحد 2014/03/16
العاهل المغربي محمد السادس يعاين رفقة الرئيس الغابوني في ليبروفيل تقدم أشغال بناء وحدة لإنتاج الإسمنت

الرباط- يرى خبراء في العلاقات الدولية أن جولة العاهل المغربي، الملك محمد السادس، في أفريقيا تحصّن مكتسبات المغرب الاقتصادية والسياسية، وتؤشر إلى دور مغربي تلعبه الرباط في أفريقيا لتحصين المنطقة من خطر الجماعات الجهادية التي تنشط بكثافة في منطقة الساحل والصحراء.

أكد محمد لوليشكي، سفير المغرب لدى الأمم المتحدة أن المسؤولين الأمميّين السامين والسفراء المعتمدين لدى الأمم المتحدة، وخاصة السفراء الأفارقة، يعتبرون أن زيارة الملك محمد السادس لأفريقيا تجسد التزامه بتحقيق صالح القارة.

وأبرز لوليشكي في تصريحات صحفية أن السفراء الأفارقة بالأمم المتحدة “يتابعون باهتمام خاص زيارة الملك إلى أفريقيا، ويرون فيها دليلا على التزامه بتحقيق صالح القارة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والروحية والثقافية والإنسانية”.

يأتي ذلك تزامنا مع إنهاء العاهل المغربي محمد السادس لزيارته الأفريقية التي دشنها يوم الثامن عشر من فبراير الفارط، حيث حط رحاله في دولة مالي، مصحوبا بوفد رسمي رفيع المستوى، مكونا من وزراء الشؤون الخارجية والاقتصاد والفلاحة والتجهيز والنقل، والصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي والصحة والطاقة والمعادن ووزير السياحة والشؤون الإسلامية. كما ضمّ الوفد مسؤولين وفاعلين اقتصاديين يمثلون القطاعين العام والخاص، وعددا من الشخصيات المدنية والعسكرية.

واتسمت جولة الملك إلى البلدان الأفريقية الأربعة بالعديد من الأنشطة المكثفة التي حرص على حضورها والإشراف عليها، منها تلك التي توّجت بتوقيع العشرات من الاتفاقيات والشراكات الثنائية بين المغرب ودول مالي وكوت ديفوار وغينيا كوناكري والغابون، في مجالات السكن والصناعة والزراعة والصحة والاتصالات، فضلا عن التعاون الديني أيضا.

واستأثرت زيارة الملك إلى أفريقيا باهتمام إعلامي وسياسي دولي ملحوظ، حيث أعربت دول أميركية وأوروبية عن إشادتها بالعمل الاستراتيجي الذي تقوم به الدبلوماسية المغربية في القارة السمراء، فيما أعربت أطراف إقليمية عن توجسها من خلفيات ودواعي الزيارة الملكية لتلك الدول الأفريقية.

مثلت باماكو الوجهة الأولى في زيارة العاهل المغربي محمد السادس إلى أفريقيا، وتعتبر هذه الزيارة الملكية إلى هذه الدولة الثانية من نوعها في أقل من عام. وترأس قائدا البلدين مراسم التوقيع على 17 اتفاقية، تغطي ميادين تشكل أعمدة أي اقتصاد صاعد من قبيل الاقتصاد والاستثمار والمالية والفلاحة والخدمات الجوية والصناعة وتشجيع الصادرات والصحة والتعاون المعدني والنفطي والغازي والبنوك والاتصالات والسكن والتكوين المهني والكهرباء، بالإضافة إلى اتفاقيات للتعاون بين رجال الأعمال من الجانبين.

شكلت الجولة التي قام بها العاهل المغربي محمد السادس إلى بلدان غرب أفريقيا استحقاقا تاريخيا للمغرب ناهيك عن التفاعلات الدولية لهذه الزيارة

وأعرب قائدا البلدين في البيان الختامي للزيارة على ضرورة إقامة تعاون وثيق ومنتظم من أجل محاربة الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء وانخراط جميع الدول والمنظمات الإقليمية الأفريقية المعنية بإشكاليات منطقة الساحل والصحراء، من أجل محاربة الإرهاب وتحقيق الأمن بالمنطقة.

وكانت كوت ديفوار المحطة الثانية من الجولة الأفريقية. وترأس فيها الملك محمد السادس رفقة الوزير الأول لجمهورية كوت ديفوار حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي الإيفواري المغربي.

ومثل هذا المنتدى، الذي حضره مئات رجال ونساء الأعمال من الجانبين مناسبة لاستكشاف فرص الاستثمار في سوق كوت ديفوار.

وأشرف العاهل المغربي مرفوقا بالوزير الأول الإيفواري على ترأس حفل التوقيع على 26 اتفاقية شراكة واستثمار بين الرباط وأبيدجان وتتعلق هذه الاتفاقيات بتوطيد النموذج المتجدد للشراكة جنوب- جنوب.

وتنوعت هذه الاتفاقيات، لتشمل عدة مجالات أهمها التعليم والتكوين، والسكن والفلاحة والصيد البحري، والاستثمار والقطاع المالي والبنكي، والتجارة والسياحة والتكنولوجيات الحديثة، والموانئ، وغيرها.

وقام الملك محمد السادس رفقة الوزير الأول الإيفواري بأبيدجان، بالإشراف على إطلاق مشاريع عقارية تهم بناء 7500 سكنا اقتصاديا و530 وحدة سكنية بمقاطعة “كوماسي”.

العاصمة الغينية كوناكري كانت المحطة الثالثة من الجولة الملكية، وقد حل بها العاهل المغربي يوم 3 مارس. وترأس قائدا البلدين الملك محمد السادس والرئيس الغيني ألفا كوندي مراسم التوقيع على 21 اتفاقية للتعاون بين البلدين غطت شتى الميادين،

وتوجت الزيارة الرسمية لغينيا، ببيان مشترك، أكدت فيه جمهورية غينيا دعمها الثابت للمبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء واصفة إياها بـ”مجهود جدي وذي مصداقية” للتوصل إلى تسوية نهائية لهذا النزاع.

كما نوّه رئيس جمهورية غينيا بسياسة الهجرة الجديدة التي اعتمدها المغرب. ووجه قائدا البلدين “نداء من أجل إطلاق سريع لعملية حفظ السلام للأمم المتحدة بهدف مواكبة عملية الانتقال لإرساء السلم والأمن بغينيا كوناكري”.

مثلت الغابون، المحطة الرابعة والأخيرة من الجولة الأفريقية للعاهل المغربي، الملك محمد السادس. وتميزت هذه الزيارة بالتوقيع على 24 اتفاقية، من بينها اتفاقيات حكومية، وأخرى تهم الفاعلين الاقتصاديين في القطاع الخاص بالبلدين.

وجددت الجمهورية الغابونية دعمها “القوي والدائم” لمغربية الصحراء وللوحدة الترابية للمملكة المغربية.

وأكد قائدا البلدين عزمهما المشترك على تعزيز الأمن في أفريقيا، من خلال إقامة تعاون وثيق سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي أو الدولي، من أجل مكافحة فعّالة للإرهاب والقرصنة البحرية والجريمة العابرة للحدود، والتي تشكل مخاطر تهدد السلام والاستقرار في العالم.

وتدخل الزيارة الملكية لهذه البلدان الأفريقية في سياق اهتمام المغرب بالتعاون جنوب جنوب، إذ يركز المغرب في علاقاته مع البلدان الأفريقية على دعم وتقوية تعاونه الثقافي والاقتصادي وذلك في إطار ترسيخ شراكة استثنائية مثمرة مع هذه الدول.

ويركز المغرب في علاقاته الأفريقية أيضا، على الاهتمام بشكل خاص بتأهيل الموارد البشرية من خلال فتح الجامعات والمعاهد العليا المغربية في وجه الطلبة الأفارقة حيث يتابع حوالي 8 آلاف طالب أفريقي دراساتهم العليا بالجامعات والمعاهد المغربية. ويعتبر المغرب منطقة الساحل والصحراء استراتيجية بالنسبة إليه وكثيرا ما ينبه المجتمع الدولي إلى تنامي الإرهاب في المنطقة مما يهدد أمن المنطقة المغاربية.

2