العاهل المغربي يدعم تعميق التشاور مع تونس من أجل نظام مغاربي جديد

السبت 2014/02/15
العاهل المغربي محمد السادس ورئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة يناقشان القضايا ذات الاهتمام المشترك

الرباط - قال العاهل المغربي الملك محمد السادس إن إقرار الدستور التونسي الجديد دليل على “حس عال من المسؤولية” عبرت عنه “القوى الحية التونسية”، حيث حرصت على التشبت بما أسماه “فضائل التوافق والحفاظ على المصالح العليا للبلاد”.

وخلال استقباله لرئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة بالقصر الملكي بالرباط، أشار العاهل المغربي، إلى “استعداد المغرب لتعميق التعاون وتعزيز التشاور” مع تونس، “بما يساعد على انبثاق نظام مغاربي جديد قائم على الاحترام المتبادل والتضامن والانفتاح الديمقراطي وتحرير الطاقات”، بحسب بيان للديوان الملكي.

وأشار البيان إلى أن رئيس الحكومة التونسية استعرض خلال لقائه بالعاهل المغربي “السياق السياسي والأمني والاقتصادي ” الذي تعرفه تونس في الآونة الأخيرة.

ولفت البيان إلى أن رئيس الحكومة التونسية نوّه بقبول المغرب تدريب أئمة تونسيين، في إطار تعزيز التعاون في المجال الديني بين البلدين.

وكان المغرب، قد وافق الأربعاء، على تدريب أئمة دينيين من تونس، ليبيا، وغينيا، بناءً على طلبات تقدمت بها تلك الدول.

وزار رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة المغرب رفقة وزير خارجيته منجي حامدي، والتقى خلال الزيارة إلى جانب العاهل المغربي، رئيس الحكومة المغربية عبدالإله بن كيران.

وقال جمعة في تصريح لوسائل الإعلام، إنه تم خلال اللقاء الذي جمعه بابن كيران، التأكيد على أهمية توطيد العلاقات بين البلدين في شتى المجالات ولا سيما الاقتصادية منها، واصفا اللقاء بأنه كان “وديا” وعكس العلاقات “المتميزة” بين البلدين والشعبين على حدّ سواء.

وأضاف أنه أطلع نظيره المغربي بهذه المناسبة، على ما وصفه “بالتحول الكبير والانفراج السياسي” الذي شهدته بلاده في الفترة الأخيرة، معربا عن الأمل في أن “ينتهي المسار الانتقالي بتنظيم انتخابات نزيهة وشفافة قبل نهاية العام الحالي”.

وأعلن رئيس الحكومة التونسية أنه دعا نظيره المغربي إلى عقد الدورة القادمة من اللجنة العليا المشتركة بين بلديهما في الأيام المقبلة في تونس.

وصادق رئيس الجمهورية التونسي، المنصف المرزوقي، ورئيس الحكومة المستقيلة، علي لعريض، ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر في يناير الماضي على الدستور الجديد للبلاد الّذي يحتوي على 149 مادة، في مقر المجلس التأسيسي بحضور سفراء دول أجنبية، وممثلين عن هيئات دولية وأممية، فضلا عن عدد من رؤساء برلمانات ومجالس شيوخ من دول عربية وأجنبية مختلفة.

وتأتي زيارة رئيس الحكومة التونسي إلى الرباط، بعد الزيارة التي قام بها الأمير مولاي رشيد لتمثيل العاهل المغربي محمد السادس في الاحتفالات الرسمية التي نظمتها الرئاسة التونسية بمناسبة المصادقة على الدستور الجديد. وتندرج زيارة رئيس الحكومة مهدي جمعة في إطار تمتين الروابط التاريخية بين البلدين، حيث أن المغرب يعدّ من أكبر الداعمين للتونسيين في المرحلة الانتقالية التي يمرون بها منذ 2011، وما زال يقدّم الدّعم للتونسيين من أجل الاستقرار والمرور من هذه المرحلة إلى الطريق الآمن بترسيخ مؤسسات الدولة الديمقراطية.

وقد دُشنت العلاقات الرسمية المغربية التونسية عندما تم توقيع معاهدة أخوة وتضامن فـي 30 مارس 1957، لتتعزز تلك العلاقات بإحداث اللجنة الكبرى المشتركة في عام 1980، أما الاتفاقية المنشأة لمنطقة التبادل فقد تم التوقيع عليها لتدعيم العلاقات الاقتصادية في العام 1999.يضاف إلى ذلك أن تونس من الموقعين على المعاهدة المؤسسة لاتحاد المغرب العربي بتاريخ 17 فبراير 1989 بمدينة مراكش، هذا الاتحاد الذي تجمدت هياكله بعد ذلك.

وفي إطار الدعم الذي يقدمه المغرب لشركائه وأشقائه فيما يخص محاربة كل أشكال التطرف والإرهاب على كافة المستويات، وللثقة التي يضعونها في المملكة المغربية ومقاربتها المتميزة للشأن الديني، فقد تقدمت مؤخرا كلّ من تونس وليبيا وغينيا بثلاثة طلبات تعاون في مجال الشأن الديني، باعتبار أن المملكة المغربية تملك مخزونا من الممارسة الدينية المبنية على السلوك المعتدل والنهج المتسامح.

وتأتي زيارة رئيس الوزراء مهدي جمعة إلى المغرب في ظرفية إقليمية ودولية دقيقة للغاية، خاصّة وأن تونس تعاني من هشاشة على المستوى الأمني منذ 2011، كما ارتفعت أصوات في المدة الأخيرة تنادي بتدويل قضية اغتيال المعارض اليساري البارز شكري بلعيد.

2