العاهل المغربي يدعم جهود الاستقرار والمصالحة في مالي

الجمعة 2013/09/20
ترحيب رسمي وشعبي بزيارة الملك محمد السادس لمالي

باماكو - أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس في الخطاب الذي ألقاه خلال حفل تنصيب الرئيس المالي إبراهيم أبو بكر كيتا على عمق العلاقات التي تربط بين البلدين، مجددا دعم المغرب للرئيس كيتا في مساعيه لتحقيق السلم في البلاد في مواجهة الجماعات المتطرفة.

وقال إن المغرب لن يدخر أي جهد لدعم مالي، مشددا على ضرورة أن تلعب كل البلدان الأفريقية دورا جوهريا في عملية إعادة البناء الهامة بهذا البلد الأفريقي.

وأشاد بنجاح الانتخابات الأخيرة في مالي رغم الظروف التي تشهدها البلاد والتي تنتظرها تحديات كبيرة أبرزها المصالحة الوطنية وإعادة إعمار البلاد من خلال توطيد المؤسسات السياسية والأمنية وتأهيل الكفاءات. وفي هذا السياق أكد الملك محمد السادس أن المغرب سيقدم الدعم اللازم لبرامج دولة مالي في مجال التنمية البشرية، خاصة فيما يتعلق بتكوين الكوادر والبنيات التحتية الأساسية والصحية.

وقال ضمن الخطاب،« إن المغرب، المتشبث بالتعاون جنوب-جنوب، لن يدخر أي جهد لمواكبة ودعم جمهورية مالي، في المجالات الاجتماعية والاقتصادية التي نعتبرها ذات أسبقية، وأن المملكة ستظل الشريك الملتزم والوفي لهذا البلد الجار والشقيق».

وأوضح العاهل المغربي اهتمامه الشخصي بتعزيز العلاقات الخارجية للمغرب مع الدول الأفريقية وجنوب الصحراء التزاما منه بالمسؤولية التي يتحملها في هذا المجال. وما فتئ المغرب يطلق العديد من المبادرات لتطوير العلاقات بين الدول الأفريقية، وهو ما تجسد خاصة في جولة قادت الملك محمد السادس في آذار الماضي إلى السينغال وكوت ديفوار والغابون.

وفي هذا السياق أكد العاهل المغربي عزم بلاده على تعزيز النتائج الهامة التي تم تحقيقها من خلال مواصلة جهودها التضامنية الحثيثة مع جميع البلدان. ولقيت زيارة الملك محمد السادس اهتماما كبيرا في مالي، نظرا لما تكتسيه من أهمية في تدعيم العلاقات بين البلدين في ظل التحديات السياسية والأمنية التي تواجهها البلاد، بعد انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة.

واعتبر سيدي ولد محمد زهابي وزير الخارجية والتعاون الدولي المالي أن زيارة الملك محمد السادس «شرف كبيرا لمالي»، وقال الوزير إن مالي تشعر بفخر كبير لزيارة الملك، مضيفا «تأثرنا بالغ التأثر للاهتمام الذي يوليه جلالة الملك لمالي ولتعزيز الديمقراطية فيها».

من جانبه أشار وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية المالي تييمان هوبيرت كوليبالي، إلى أهمية الزيارة باعتبارها انطلاقة جديدة لعلاقات أكثر كثافة بين الرباط وباماكو، وقال كوليبالي إن المغرب ومالي «تجمعهما علاقات سياسية قوية أساسها تاريخ ومثل مشتركة بين الدولتين والشعبين».

وأضاف في هذا الصدد أن «العلاقات بين الرباط وباماكو في حاجة اليوم إلى دينامية واتساق جديدين»، مبرزا أن زيارة جلالة الملك إلى باماكو «ستعطي زخما جديدا لهذه العلاقات».

وعبر الوزير عن امتنان الشعب المالي لمبادرة الملك في تقديم مساعدات انسانية لفائدته، وقال إن «الدولة والشعب الماليين يثمنان عاليا الالتفاتة النبيلة للملك»، مضيفا أن هذه ليست أول التفاتة للمغرب من هذا النوع.

وكان المستشفى الميداني المغربي المقام في باماكو في إطار المساعدة الانسانية المقدمة من قبل المغرب للشعب المالي، قد شرع في تقديم خدماته الطبية في شتى التخصصات لفائدة المواطنين الماليين.

ومنذ افتتاحه سجل المستشفى اقبالا متزايدا من قبل المواطنين الماليين الذين أشادوا بهذه المبادرة الانسانية النبيلة للملك في إطار التضامن الذي تبديه المملكة مع الدول الأفريقية الشقيقة والصديقة وبالخصوص مع مالي التي تربطها بالمغرب علاقات عريقة ومتميزة. في هذا السياق ذكر كوليبالي بـ«القرار 2085» الذي تبناه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة برئاسة المغرب. وأبرز أنه طيلة المسار الذي أعقب تبني هذا القرار «سجل المغرب حضورا بارزا على الدوام في كل ما يتعلق بتعبئة المجتمع الدولي لمساعدة الشعب المالي» معربا عن شكر بلاده على الاهتمام الذي أولاه الملك لهذا البلد من أجل تمكينه من التقدم نحو الأفضل.

من جهة أخرى دعا كوليبالي إلى تعزيز التعاون بين دول المنطقة من أجل مكافحة أكثر نجاعة لآفة الإرهاب والحركات المتطرفة. وتابع أن «المغرب ومالي اللذين تربطهما علاقات واقعية ومتينة يتعين أن يضطلعا بدور كبير في هذا السياق» مضيفا « لقد حان الوقت للانكباب على هذه القضايا».

وينهض المغرب بدور محوري في محاصرة التنظيمات الإرهابية وشبكات الإجرام الدولية بحكم موقعه الجغرافي الاستراتيجي ورؤيته حول ضرورة التعاون مع دول الساحل والصحراء.

وأشار مراقبون إلى أن زيارة العاهل المغربي إلى مالي تكتسي أهمية خاصة في ظل الظروف التي تعانيها منطقة الساحل والصحراء الأفريقية وتنامي هجمات تنظيم القاعدة التي تغرق مالي في نزاعات مع الجماعات الجهاديـــة والمتمــرديــن الطـــوارق.

من جانبه أكد وزير التخطيط المالي شيخنا سيدي دياوارا أن الزيارة «ستعطي دفعة جديدة لهذه العلاقات خاصة وأنها تتزامن مع ميلاد جديد لمالي بعد مرحلة عصيبة» وهي تمثل إضافة نوعية للعلاقات العريقة التي تربط البلدين».

وأشار إلى أن المغرب من أكثر الدول الذي واكب جميع المستجدات في مالي نظرا لتميز العلاقات بين المغرب ومالي «كانت متميزة على الدوام لأنهما بلدان لديهما صلة تاريخية وثيقة ولأن تاريخ مالي يشهد حضورا مغربيا نوعيا». وخلص الوزير المالي إلى أن الرباط وباماكو «تحدوهما نفس الإرادة السياسية من أجل تحقيق تعاون أكثر قوة».

وحسب مراقبين فان زيارة الملك محمد السادس تأتي في إطار حرص المغرب على نسج روابط التعاون والتضامن مع المحيط الأفريقي، وما يتخذه من مبادرات من أجل تخفيف العبء عن الكثير من الدول الأفريقية، مكرسا مبدأ الدعم والمساندة والتضامن، للدفاع عن المصالح المشتركة.

2