العاهل المغربي يدعو الى احترام ارادة الناخبين

السبت 2014/10/11
الملك محمد السادس يعوّل على الرأسمال البشري في تحقيق نمو البلاد

الرباط - دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس في افتتاح دورة الخريف للبرلمان الجمعة الى "احترام ارادة الناخبين" وذلك قبل اقل من عام على اولى الاستحقاقات الانتخابية منذ الاقتراع التشريعي الذي جرى في 2011 في اجواء "الربيع العربي".

ويفترض ان تجري انتخابات محلية وجهوية منتصف 2015 قبل الاقتراع التشريعي في السنة التالية التي يفترض ان يسلم بعدها رئيس حزب العدالة والتنمية عبد الاله بنكيران منصب رئيس الحكومة الى مرشح الحزب الفائز.

وقال الملك محمد السادس ان الانتخابات المقبلة "لا ينبغي أن تكون غاية في حد ذاتها وإنما يجب أن تكون مجالا للتنافس السياسي بين البرامج والنخب وليس حلبة للمزايدات والصراعات السياسوية".

واضاف "صحيح أن الانتخابات كما هو الحال في جميع الدول، تعرف بعض التجاوزات التي يرجع البت فيها للقضاء وللمجلس الدستوري (...) لذا ندعو الجميع للإعداد الجيد لهذه الاستحقاقات، والتحلي بروح الوطنية الصادقة، في احترام إرادة الناخبين".

واكد العاهل المغربي ان "الخطاب السياسي يقتضي الصدق مع المواطن والموضوعية في التحليل والاحترام بين جميع الفاعلين بما يجعل منهم شركاء في خدمة الوطن وليس فرقاء سياسيين، تفرق بينهم المصالح الضيقة".

واضاف "غير أن المتتبع للمشهد السياسي الوطني عموما والبرلماني خصوصا يلاحظ أن الخطاب السياسي، لا يرقى دائما إلى مستوى ما يتطلع إليه المواطن لأنه شديد الارتباط بالحسابات الحزبية والسياسوية".

واشار الى "ما يقوم به بعض المنتخبين من تصرفات وسلوكات ، تسيء لأنفسهم ولأحزابهم ولوطنهم، وللعمل السياسي بمعناه النبيل".

ودعا الملك المغربي مجددا الى "اعتماد ميثاق حقيقي لأخلاقيات العمل السياسي، بشكل عام، دون الاقتصار على بعض المواد المدرجة ضمن النظامين الداخليين لمجلسي البرلمان". اما الناخبون، فقد دعاهم الملك محمد السادس الى الادلاء باصواتهم لان الاقتراع "حق وواجب وطني".

من جهة اخرى، اكد ان "المغرب في حاجة لكل أبنائه ولجميع القوى الحية والمؤثرة وخاصة هيئات المجتمع المدني التي ما فتئنا نشجع مبادراتها الجادة، اعتبارا لدورها الايجابي كسلطة مضادة وقوة اقتراحية تساهم في النقد البناء وتوازن السلطة".

العاهل المغربي يدعو الى اعتماد ميثاق حقيقي لأخلاقيات العمل السياسي

وحث العاهل المغربي، طبقا لما اوردته وكالة المغرب العربي للانباء، ايضا على اصلاح منظومة التعليم في المغرب، ودعا المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي لإعادة النظر في منظور ومضمون إصلاح منظومة التربية والتكوين وفي المقاربات المعتمدة، وخاصة من خلال الانكباب على القضايا الجوهرية، التي سبق أن سلط الضوء عليها في خطاب القاه في 20 اغسطس للسنة 2013.

وأكد الملك محمد السادس أن الرأسمال البشري هو "رصيدنا الأساسي، في تحقيق كل المنجزات، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحقوقية، وسلاحنا لرفع تحديات التنمية، والانخراط في مجتمع المعرفة والاتصال"، مشددا على أهمية تكوين وتأهيل مواطن، معتز بهويته، ومنفتح على القيم الكونية، ولاسيما من خلال مواصلة إصلاح منظومة التربية والتكوين.

وتنطلق السنة التشريعية الجديدة للبرلمان في المغرب على إيقاع الخلافات المتواصلة بين الأغلبية الحكومية والمعارضة حول عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية الشائكة، وفي مقدمتها رفع سن التقاعد، وارتفاع أسعار المحروقات، وسن قانون للإضرابات العمالية، بحسب ما قالت وكالة الاناضول للانباء.

وتقول الحكومة المغربية إنها تسعى للقيام بعدد من الإصلاحات الاقتصادية التي تهدف إلى خفض عجز الموازنة العام، في مقدمتها مشروعها لإصلاح صندوق المقاصة (دعم سلع الاستهلاك الأساسية) عبر تخفيض نفقاتها، وإصلاح أنظمة التقاعد (عبر رفع سن التقاعد)، وإصلاح النظام الضريبي، لكنها لم تلتق بعد باقي أحزاب الائتلاف الحكومي على هذه المشاريع الإصلاحية من أجل البدء في تنفيذها.

وينتظر أن يصادق البرلمان المغربي خلال ما تبقى من ولايته التشريعية، على عدد من القوانين الأساسية التي نص عليها الدستور المغربي، بعد تعديله سنة 2011 إثر موجة احتجاجات، من بينها إقرار نظام الجهوية الموسعة، الذي يعده المغرب أحد المخارج السياسية لحل النزاع مع جبهة البوليساريو حول إقليم الصحراء المغربية، وقوانين ترتبط بإصلاح القضاء، وأخرى متعلقة بقطاع التعليم والمرأة.

وبدأت الأحزاب السياسية المغربية استعداداتها للانتخابات البلدية المقبلة المنتظر إجراؤها خلال السنة القادمة، فيما يرتقب إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة بالمغرب عام 2016 عند انتهاء ولاية الحكومة الحالية، التي يقودها عبدالإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الاسلامي.

وكان بنكيران، أعلن، في27 أكتوبر عن إجراء الانتخابات البلدية في العام 2015، مشيرا إلى أن هذا التاريخ هو موعدها الطبيعي على اعتبار أن مدة الانتداب في البلديات بالمغرب تصل إلى 6 سنوات، وآخر انتخابات بلدية أجريت في العام 2009.

1