العاهل المغربي يدعو بان كي مون إلى عدم الانحياز في ملف الصحراء

الاثنين 2014/04/14
نبه العاهل المغربي إلى الانتهاكات الجسيمة التي تمارسها قيادة البوليساريو في مخيمات تندوف

الرباط - قدّم المغرب مبادرة للتفاوض بشأن الحكم الذاتي لإقليم الصحراء، في إطار سيادة المملكة ووحدتها الترابية الوطنية وقد نجحت الدبلوماسية المغربية في كسب تأييد العديد من العواصم وفي مقدمتها مدريد وواشنطن وباريس. ويؤكد المغرب على أن مبادرته تكفل للصحراويّين مكانتهم اللائقة ودورهم الكامل في مختلف هيئات الجهة ومؤسساتها، بعيدا عن أي تمييز أو إقصاء. ويضع مقترح الحكم الذاتي حدّا للمغالطات التي يحاول الانفصاليون الترويج لها وتضليل الرأي العام بها.

دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس، الأمين العام لمنظمة لأمم المتحدة، بان مي كون، إلى ضرورة الاحتفاظ بمعايير التفاوض كما تم تحديدها من طرف مجلس الأمن، والحفاظ على الإطار والآليات الحالية لانخراط منظمة الأمم المتحدة.

وأكّد الملك محمد السادس، في مكالمة هاتفية أجراها أمس الأوّل مع الأمين العام للأمم المتحدة، على ضرورة “تجنب المقاربات المنحازة، والخيارات المحفوفة بالمخاطر”، مبرزا أنّ “أيّ ابتعاد عن هذا النهج سيكون بمثابة إجهاز على المسار الجاري، ويمكن أن يتضمّن مخاطر بالنّسبة لمُجمل انخراط الأمم المتحدة في هذا الملف”.

ووفق بلاغ للديوان الملكي، فإنّ الاتصال الهاتفي بين العاهل المغربي والأمين العام للأمم المتحدة، تطرّق إلى آخر التطورات والاستحقاقات الجارية المتعلقة بقضية الصحراء المغربية. وضمن ذات الاتصال الهاتفي، فإن الملك محمد السادس جدد الالتزام الثابت والتعاون البناء للمملكة، من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي لهذا النزاع الإقليمي، في إطار السيادة المغربية.

محمد تاج الدين الحسيني: يتعين على مجلس الأمن الأخذ بمقترح الحكم الذاتي لتحقيق الاستقرار

وأورد بلاغ الديوان الملكي أيضا أن المكالمة الهاتفية بين الطرفين تناولت “العمل الدّؤوب والمبادرات المحمودة للملك محمد السادس من أجل استقرار وتنمية القارة الأفريقية”.

ويرى مراقبون أنّ الأمين العام للأمم المتحدة قد حصر النزاع حول الصحراء المغربية بين طرفين أساسيّين هما المغرب بسلطاته وجهازه الحكومي وقيادة البوليساريو الانفصالية، وهو تهميش نسبيّ للقضيّة الوطنية المغربية، مؤكّدين أن النزاع الحقيقيّ يمكن في بعده السياسي المتمثل أساسا في دعم الجزائر للبوليساريو ماديّا وعسكريا، وهو ما يعدّ تدخّلا سافرا في الشّأن المغربي.

وتعدّ رسالة العاهل المغربي إلى الأمانة العام للأمم المتحدة ضرورية بالنظر إلى التطورات والاستحقاقات المرتبطة بقضية الصحراء.

وفي هذا الإطار، أكّد أستاذ القانون الدولي عبدالحميد الوالي، أن اتصال الملك “مهم جدا” لأنه يلفت، بقوة، الانتباه إلى خطورة الوضعية الحالية. واعتبر أنّ أيّة محاولة لتغيير طابع مهمة “المينورسو”، كما ترغب في ذلك الجزائر، “تشكل ابتعادا عن المسار الّذي رسمته الأمم المتحدة باتفاق مع الأطراف، بغرض إيجاد حلّ سلمي وعادل ودائم للنزاع حول الصحراء”.

وشدد مدير المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية محمد بنحمو في هذا الصدد، على ضرورة الاحتفاظ بمعايير التفاوض كما تمّ تحديدها من طرف مجلس الأمن، “دون أيّة محاولة لاستخدام وسائل تتعارض آثارها مع الأهداف المتوخّاة”.

واعتبر بنحمو أنّه “من الملائم اليوم، أن يعتمد الأمين العام للأمم المتحدة والمجتمع الدولي مقاربة مسؤولة تتطابق مع المعايير الأولية للمفاوضات، وتحافظ في الوقت نفسه على إطار وآليات انخراط المنظمة الأممية”.

وكان بان كي مون قد دعا في تقريره السنوي الذي قدمه إلى مجلس الأمن، نهاية الأسبوع الفارط، إلى ضرورة مراقبة مسألة احترام حقوق الإنسان بشكل “دائم ومستقل وغير منحاز″، سواء في الأقاليم الجنوبية للمملكة أو في مخيمات تندوف، موصيا بتمديد عمل بعثة “المينورسو” في الصحراء لمدّة سنة أخرى، مع تعزيزها بـ15 مراقبا إضافيا.

محمد بنحمو: على بان كي مون أن يعتمد مقاربة مسؤولة تتطابق مع المعايير الأولية للمفاوضات

وفي هذا السياق، أكد أستاذ العلاقات الدولية محمد تاج الدين الحسيني، أن الاتصال الهاتفي بين العاهل المغربي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، كان ضروريا لوضع النقاط على الحروف في ما يتعلق بمواقف المغرب المحتملة في حالة انزلاق مسار التفاوض بشأن قضية الصحراء المغربية، الذي سبق أن أقره مجلس الأمن، عن مساره الاعتيادي والمتمثل في مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى تسوية سلمية للنزاع، واستمرار مهمة بعثة “المينورسو” المحددة في مراقبة وقف إطلاق النار.

وأعرب الحسيني، في تصريح صحفي، عن اعتقاده بأن “هذا التوضيح سوف يعطي الأمانة العامة للأمم المتحدة مسؤوليات جديدة في ما يتعلق بمهمتها، لأنه إذا كان الهدف هو تحقيق الاستقرار في المنطقة والتوصل إلى حل يحفظ ماء وجه الجميع ويقي المنطقة من مخاطر الإرهاب، فإنه يتعين الأخذ بالمقترح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي للأقاليم الجنوبيةّ.

وأضاف أن المغرب يعتبر أن كل تجاوز لمظاهر السيادة المغربية “مرفوض بكيفية قطعية”، مشيرا إلى أن أي تغيير للمسار الذي رسمه مجلس الأمن للمفاوضات منذ البداية “سيدفع ربما بالمغرب إلى أن يعتبر أن هذا المسار قد فشل، ومن حقه حينها أن يحتفظ بكلّ حقوقه”.

2