العاهل المغربي يزور شرق أفريقيا.. التحرك لتغيير التوازنات داخل الاتحاد الأفريقي

الخميس 2016/10/20
تنويع العلاقات والانفتاح على دول جديدة

الرباط - تعكس زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس لدول شرق أفريقيا، التي بدأها الثلاثاء بزيارة رواندا، رؤية دبلوماسية تقوم على توظيف ورقة المصالح الاقتصادية لتقوية موقف المملكة في ملف الصحراء خاصة في أفريقيا.

والتقى الملك محمد السادس الأربعاء الرئيس الرواندي بول كاغامي في العاصمة كيغالي، على أن يتوجه لاحقا إلى كل من تنزانيا وإثيوبيا. وسبق للعاهل المغربي أن قام بزيارات إلى دول بغرب أفريقيا شملت السنغال والكوت ديفوار والغابون، حيث تم التوقيع على اتفاقيات شراكات وتعاون في المجال الاقتصادي.

وأصبحت أفريقيا حجر الزاوية في السياسة الخارجية للمملكة المغربية، واستطاعت الرباط من خلال موقعها الجيوستراتيجي أن تستثمر علاقاتها التاريخية والدينية مع معظم دول أفريقيا لتدعيم التعاون والتضامن جنوب/جنوب على جميع الأصعدة الاقتصادية والتجارية والسياسية والأمنية.

وتأتي الزيارة في وقت قام فيه الملك الأسبوع الماضي، بأكبر تغيير تعرفه الدبلوماسية المغربية منذ توليه العرش سنة 1999، وذلك بتعيين قرابة سبعين سفيرا جديدا (قرابة نصف السفراء) بينهم 18 سفيرا تم تعيينهم في دول أفريقية كان المغرب شبه غائب فيها، وذلك في سياق قرار الرباط بالعودة إلى الاتحاد الأفريقي وتغيير التوازنات داخله لفائدة دعم الوحدة الترابية للمملكة.

وأكد صبري الحو الخبير في القانون الدولي أن الزيارة تأتي كتجسيد عملي لسياسة المغرب واستراتيجيته الجديدة القائمة على تنويع علاقاته والتي لا تجعل تمييزا في نسجها مع هذه الدول بحيث لم تعد تقتصر على الدول الحليفة والصديقة بل الانفتاح على دول أفريقية جديدة كتلك التي تقع في شرق أفريقيا.

واعتبر الحو، أنه بالرغم من كون الزيارة يغلب عليها الطابع الاقتصادي والاستثماري، بالنظر إلى نوعية وطبيعة الوفد المرافق للعاهل المغربي، فإن المفتاح الاقتصادي سيوظف لصالح السياسة وبشكل خاص لفائدة ملف الصحراء، الذي يعتبر جوهر السياسة الخارجية للرباط.

ويرى سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة العين بأبوظبي، في تصريح لـ”العرب” أن الزيارة تهيّئ لعودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، وذلك بالانفتاح على الدول الناطقة بالإنكليزية في شرق وجنوب القارة، والتي تحظى بتأثير مهم داخل الاتحاد.

وكان العاهل المغربي أعلن في رسالة وجهها إلى قمة الاتحاد الأفريقي التي عقدت يوم الـ18 من يوليو في رواندا عودة بلاده إلى الاتحاد بعد انقطاع دام 32 عاما.

وفي ذكرى عيد العرش في 31 يوليو الماضي أكد الملك محمد السادس على أن عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي ستتيح له أيضا الانفتاح على فضاءات جديدة، خاصة في أفريقيا الشرقية والاستوائية، وتعزيز مكانته بوصفه عنصر أمن واستقرار وفاعلا في النهوض بالتنمية البشرية والتضامن الأفريقي.

ولا تحكم عودة المغرب إلى هياكل الاتحاد الأفريقي الرغبة في محاصرة التيار الداعم للانفصاليين داخل الاتحاد، لكنها تدعم بشكل مباشر استراتجيات الرباط المحورية في اتجاه عمقها الأفريقي تنمويا وروحيا وأمنيا خصوصا مع تنامي الخلايا والمنظمات الإرهابية بأفريقيا والمنظمات غير الشرعية العابرة للحدود.

ويؤكد صبري الحو أن نتائج هذه الزيارة مرتبطة بما سيجنيه المغرب من دعم قريب لعودته إلى الاتحاد الأفريقي وما سيضاف إلى قائمة الـ28 من الدول الأفريقية، التي عبرت عن دعمها لعودة المغرب، ومدى تحركها معه لتعليق عضوية البوليساريو في أجهزة الاتحاد.

وحقق القطاع الخاص المغربي خلال السنوات قفزة استثمارية مهمة في أسواق غرب أفريقيا. ولا شك أن الدينامية التي تعيشها السياسة الخارجية المغربية ستدفع في اتجاه تعزيز موقع المستثمر المغربي في دول كرواندا وإثيوبيا وتنزانيا من خلال الاستثمار في قطاعات البنوك والبناء والأشغال العمومية وقطاع الإسمنت والفلاحة.

وهذا ما ركزت عليه وزيرة الخارجية الرواندية لويز موشيكيوابو في إشادتها بالخبرات المتقدمة للمغرب في العديد من المجالات، وعلى وجه الخصوص في المجال المالي والعقار والصناعة الدوائية والسياحة.

1