العاهل المغربي يضخ دماء جديدة في مؤسسات قضائية

تعيين زينب العدوي في منصب الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات.
الأربعاء 2021/03/24
توجيهات تعزّز عملية إصلاح العدالة

الرباط - أجرى العاهل المغربي الملك محمد السادس تعيينات مساء الاثنين على رأس 4 مؤسسات دستورية، في خطوة تستهدف تعزيز الحكامة ومبدأ المحاسبة في ظل الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الراهن، الذي يحتاج إلى المزيد من الشفافية.

وتم تعيين زينب العدوي في منصب الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، والتي سبق لها أن تولت منصب أول قاضية للحسابات، قبل أن تتقلد سنة 2004 منصب رئيسة المجلس الجهوي للحسابات بالرباط.

وأعطى الملك محمد السادس، توجيهاته للرئيسة الجديدة للمجلس الأعلى للحسابات قصد الحرص على قيام هذه المؤسسة بمهامها الدستورية، لاسيما ممارسة المراقبة العليا على المالية العمومية، وفي مجال تدعيم وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة.

كما عين العاهل المغربي محمد عبدالنباوي رئيسا أول لمحكمة النقض، وبهذه الصفة رئيسا منتدبا للمجلس الأعلى للسلطة القضائية. ووفقا لبلاغ صادر عن الديوان الملكي مساء الاثنين، وطبقا لأحكام الفصل 115 من الدستور، “عين الملك محمد السادس الأعضاء الخمسة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وأيضا تم تعيين الحسن الداكي، وكيلا عاما للملك لدى محكمة النقض، وبهذه الصفة رئيسا للنيابة العامة”.

 ويرى مراقبون أن التعيينات الجديدة هدفها الأساسي ضخ دماء جديدة في تلك المؤسسات التي شملتها التعيينات من أجل تأدية مهامها على أحسن وجه، ما يكون له تأثيرات إيجابية على المشهد التنموي والديمقراطي في المغرب.

رشيد لزرق: التعيينات تُدخل المؤسسات مرحلة حاسمة لإصلاح العدالة
رشيد لزرق: التعيينات تُدخل المؤسسات مرحلة حاسمة لإصلاح العدالة

وقال رشيد لزرق أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري إن “هذه التعيينات تُدخل المؤسسات الدستورية المعنية في مرحلة حاسمة من أجل تفعيل عملية إصلاح العدالة وتوطيد المنافسة الحرة، وإشارة إلى تفعيل معادلة ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

وأضاف لزرق في تصريح لـ”العرب”، أن “هذه التعيينات مقدمة لثورة مؤسساتية قبيل الانتخابات القادمة التي سيشرف عليها القضاء”، مشيرا إلى أن هذه الخطوة المؤسساتية تستشرف إخراج مشروع النموذج التنموي الذي يقتضي مواجهة لوبيات الاحتكار.

ونظرا لحساسية الملفات التي يقوم بفحصها مجلس المنافسة والمرتبطة أساسا بالقطاعات الاقتصادية والاجتماعية، وبعد الخلافات التي اندلعت بين أعضائه والمتعلقة بالتقرير المنجز والخاص بالتوافقات المحتملة في سوق المحروقات، أعفى الملك محمد السادس إدريس الكراوي من رئاسة مجلس المنافسة الاثنين، وتعيين أحمد رحو خلفا له.

 ويأتي هذا التعيين، حسب بلاغ الديوان الملكي، بعد رفع تقرير اللجنة الخاصة المكلفة من قبل الملك محمد السادس بإجراء التحريات اللازمة، لتوضيح وضعية الارتباك الناجمة عن القرارات المتضاربة لمجلس المنافسة، بشأن مسألة وجود توافقات محتملة في قطاع المحروقات الواردة في المذكرات المتباينة، التي تم رفعها إلى الملك في الفترة بين 23 و28 يوليو 2020.

وحرصت اللجنة على التأكد من احترام القوانين والمساطر المتعلقة بعمل مجلس المنافسة وبسير الإحالة التنازعية، وقد خلصت إلى أن مسار معالجة هذه القضية شابته العديد من المخالفات المسطرية.

وأمر العاهل المغربي بإحالة توصيات اللجنة إلى رئيس الحكومة، وذلك بهدف إضفاء الدقة اللازمة على الإطار القانوني الحالي، وتعزيز حياد وقدرات هذه المؤسسة الدستورية، وترسيخ مكانتها كهيئة مستقلة، تساهم في تكريس الحكامة الجيدة، ودولة القانون في المجال الاقتصادي، وحماية المستهلك.

ويعتبر مجلس المنافسة في المغرب مؤسسة دستورية تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، ويختص بتنظيم منافسة حرة ومشروعة بضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، كما يتمتع المجلس بسلطة تقريرية في ميدان محاربة الممارسات المنافية لقواعد المنافسة ومراقبة عمليات التركيز الاقتصادي.

وشدد العاهل المغربي في العديد من الخطابات الرسمية على ضرورة تعزيز النزاهة وأخلقة الحياة العامة ومحاربة الفساد، مما دفع بالحكومة المغربية إلى تفعيل هذه التوجيهات وجعلها خيارا استراتيجيا لا محيد عنه، وإحدى الأولويات التشريعية من أجل إرساء النزاهة ومكافحة كل مظاهر الفساد في الحياة العامة.

4