العاهل المغربي يطرح خارطة طريق بأهداف سياسية واجتماعية

الملك محمد السادس يؤكد حرصه على مواكبة الهيئات السياسية وتحفيزها على تجديد أساليب عملها، بما يساهم في الرفع من مستوى الأداء الحزبي.
الأحد 2018/10/14
نفس جديد لتحديث الطبقة السياسية

في خطاب اعتبره الكثير من المتابعين للشأن السياسي في المملكة المغربية خارطة طريق جديدة تهدف إلى حث الطبقة السياسية في البلاد على وجوب تنزيل كل المشاريع التنموية على أرض الواقع، حث العاهل المغربي الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الأولى للسنة التشريعية للبرلمان، أبناء المغرب على التعبئة الشاملة لتطوير قدرات البلاد، خاصة في ما يتعلق بالتنمية والتشغيل، علاوة على إعلانه رفع الدعم المالي المخصص للأحزاب، بما يؤكد حرص الملك وفق الملاحظين على تحفيز العمل السياسي بما له من فوائد على رأسها لعب أدوار الوساطة بين المجتمع والسلطة.

الرباط - جاء خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية العاشرة، مساء الجمعة، محملا بمبادرات واقتراحات على مستويات اجتماعية وسياسية للرفع من مستوى أداء الحكومة والهيئات السياسية، وقد دعا بالمناسبة إلى الرفع من الدعم العمومي للأحزاب المغربية، مع تخصيص جزء منه لفائدة الكفاءات التي توظفها في مجالات التفكير والتحليل والابتكار.

كما أكد ملك مغرب حرصه على مواكبة الهيئات السياسية وتحفيزها على تجديد أساليب عملها، بما يساهم في الرفع من مستوى الأداء الحزبي، ومن جودة التشريعات والسياسات العمومية.

وتأتي هذه المبادرة الملكية في ظل ما تعرفه الساحة الحزبية من ترهل سياسي وعدم مواكبة لاحتياجات المواطنين اجتماعيا وسياسيا وتراجع مستوى تأطير أبناء المغرب وتحفيزهم على الاهتمام بالشأن السياسي والحزبي.

وشدد العاهل المغربي على أنه رغم اختلاف انتماءات البرلمانيين الحزبية والاجتماعية، فإن “المصلحة الوطنية واحدة، والتحديات واحدة ويبقى الأهم هو نتيجة عملكم الجماعي”.

وقال مصطفى الخلفي الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن خطاب الملك محمد السادس يكرس مسار التعبئة الوطنية الذي يمنح الأولوية لقضايا الشباب من تشغيل وتعليم، وجعل المؤسسات السياسية تتحمل مسؤوليتها في تجسيد مقتضيات هذه التعبئة على مستوى هذه الأولويات، مؤكدا أن الخطاب بما أعلن فيه من إجراءات ستجبر الحكومة على التجنّد من أجل ترجمتها على أرض الواقع.

وأوضح عبدالمنعم لزعر، الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري لـ”العرب”، أن مضمون الخطاب الملكي جاء على مستوى بنائه ولغته ورسائله منفتحا ومتفاعلا مع أسئلة اللحظة السياسية والاجتماعية ومؤطرا بأجوبة اجتماعية ومستثمرا في رهانات ذات الطابع الاجتماعي ومحملا بمقترحات ذات الأثر والعائد الاجتماعي.

مصطفى الخلفي: خطاب الملك محمد السادس يكرس منح الأولوية لقضايا الشباب وجعل المؤسسات السياسية تتحمل مسؤوليتها
مصطفى الخلفي: خطاب الملك محمد السادس يكرس منح الأولوية لقضايا الشباب وجعل المؤسسات السياسية تتحمل مسؤوليتها

وحسب مراقبين فإن مبادرة الملك محمد السادس جاءت لإنقاذ الأحزاب عن طريق الدعم العمومي المشروط بمدى مواكبتها لما تعرفه الساحة السياسية والاجتماعية من تحولات جوهرية وما يمكنها أن تقدمه من حلول مبتكرة  ترفع من أدائها أثناء تعاطيها مع القضايا الكبرى والصغرى للمجتمع.

واعتبروا أن هذه المبادرة بمثابة أوكسجين لحياة سياسية جديدة للأحزاب التي تعتبر أن الديمقراطية ضرورية لإنجاح مسار الإصلاحات التي يباشرها المغرب منذ سنوات في مجالات متعددة، خاصة أنها تأتي بعدما كشفت الاحتجاجات الاجتماعية التي عرفتها المملكة في السنتين الأخيرتين عن تدني مستوى التواصل بين الأحزاب والمواطنين.

وحول الأدوار الملقاة على عاتق البرلمانيين أكد العاهل المغربي في خطابه على أنهم، معارضة أو أغلبية، يتحملون مسؤولية ثقيلة ونبيلة وهي المساهمة في دينامية الإصلاح، التي تعرفها البلاد، مشيرا إلى أن “التوجهات والتدابير التي دعونا إليها، خاصة في خطابي العرش وذكرى 20 ‘ثورة الملك والشعب’، تقتضي التعبئة الشاملة، والعمل الجماعي وقيام كل واحد بدوره كاملا، في ظل احترام القناعات والاختلافات”.

وأكد البرلماني وهبي عبداللطيف لـ”العرب”، أن الخطاب  حمل اهتمامات كبرى خاصة بالأحزاب  والنموذج التنموي ورفع النقاش الذي يتوجب أن يكون داخل البرلمان، متسائلا هل للبرلمان قدرة لتجسيد ما جاء في أولويات الخطاب الملكي ليكون في مستوى توجيهات العاهل المغربي.

من جهته، أكد عبدالمنعم لزعر لـ”العرب”، أن الخطاب الملكي حاول التأكيد على ضرورة الاستثمار في التماسك والتضامن الاجتماعيين، كسبيل للخروج من القلق الاجتماعي الذي أصبحت موجاته تؤثر في حركية الفعل والسلوك.

وأعلن الملك محمد السادس أمام البرلمانيين أنه قرر تكليف لجنة خاصة لترفع إليه مشروع النموذج التنموي الجديد بعد تجميع المساهمات والمقترحات وترتيبها وهيكلتها وبلورة خلاصاتها، في إطار منظور استراتيجي شامل ومندمج؛ في غضون الثلاثة أشهر المقبلة مع تحديد الأهداف المرسومة له.

كما أكد الملك محمد السادس، أمام أعضاء مجلسي البرلمان، على أن الخدمة العسكرية تقوي روح الانتماء إلى الوطن، كما تمكن من الحصول على تكوين وتدريب يفتحان فرص الاندماج المهني والاجتماعي أمام المجندين الذين يبرزون مؤهلاتهم، وروح المسؤولية والالتزام، وأن جميع المغاربة معنيون، دون استثناء، بأداء الخدمة العسكرية.

وقال الباحث السياسي هشام معتضد لـ”العرب”، إن إدراج قانون الخدمة العسكرية في خطاب افتتاح السنة التشريعية هو إشارة سياسية ذات أهمية بالغة إلى جميع المنخرطين في الحقل التشريعي لإعطاء هذا المشروع المكانة الأخلاقية والمجتمعية، التي تتماشى وتطلعات هيئات المجتمع المغربي بكل مكوناته وأطيافه السياسية”.

وحول مبدأ المساواة في أداء الخدمة العسكرية، أكد الباحث المغربي أنه يأتي من باب الإنصاف الاجتماعي والعدالة القانونية، وخاصة لطمأنة فئات مجتمعية أبدت تخوفها من قانون الخدمة العسكرية.

2