العاهل المغربي يطلق عهدا جديدا من العلاقات مع نيجيريا

تشكل زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس لنيجيريا فتحا لعهد جديد في العلاقات الثنائية بين البلدين، من خلال الاتفاقيات الثنائية المهمة، التي سيتم توقيعها بحضور قائدي البلدين، ما من شأنه المساهمة في المزيد من تقريب وجهات النظر وتوحيد المواقف السياسية.
السبت 2016/12/03
شعبية أفريقية في تنام

أبوجا - بعد كل من تنزانيا ورواندا وإثيوبيا ومدغشقر حل الملك محمد السادس بعاصمة نيجريا أبوجا، الخميس، في زيارة هي الأولى من نوعها للعاهل المغربي لهذا البلد الأفريقي، وتأتي في إطار جولة أفريقية تروم تعزيز العلاقات المغربية الأفريقية.

وعقب وصول العاهل المغربي، أعرب وزير الشؤون الخارجية النيجيري، جوفري أونياما، عن ترحيبه بقرار المغرب العودة إلى الاتحاد الأفريقي، مضيفا أنه “ليس من مصلحة الاتحاد الأفريقي أو المغرب بقاء المملكة خارج الاتحاد”.

واعتبر الشرقاوي الروداني، الخبير المغربي في الشؤون الأمنية والإستراتيجية، في حديثه لـ”العرب”، أن الزيارة التي يقوم بها الملك محمد السادس إلى نيجيريا، تاريخية بامتياز وتوضح نجاحات السياسة الخارجية للمملكة المنتصرة للبرغماتية.

وأكد الروداني أن نيجيريا هي إحدى الدول المؤثرة بشكل كبير في القارة الأفريقية وصوتها مسموع داخل مؤسسات الاتحاد الأفريقي.

ويرجح مراقبون أن تكون الزيارة الملكية لنيجريا لبنة جديدة في استحقاقات مقبلة بين البلدين على مستوى الاقتصاد والتجارة، إلى جانب الأمن وتبادل الخبرات في مجالات الزراعة والطاقة وبحث آليات تمويل مشاريع ذات النفع المشترك.

وتجدر الإشارة إلى أن نيجيريا كانت تعتبر من أكبر داعمي جبهة البوليساريو، لكنها بدأت تعيد ترتيب أولويات علاقاتها حسب مصالح كبرى وإستراتيجية.

ويقول خبراء في الاستراتيجيات الأمنية، إن نيجريا فتحت النقاش مع المغرب في ملفات أهمها الإرهاب، نظرا إلى خبرة الرباط المزدوجة في محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه، عبر مقاربة أمنية استباقية ودينية عبر تعميم خطاب ديني معتدل.

وتعاني نيجريا من تمدد جماعة بوكو حرام التي بايع زعيمها أبوبكر شيكاو زعيم داعش أبي بكر البغدادي في العام 2015.

زيارات العاهل المغربي ساهمت في تبديد سوء الفهم مع الدول التي كانت بينها وبين المغرب مسافة دبلوماسية

وتسعى السلطات النيجيرية إلى تسييج حدودها مع الجوار حتى لا تخترقها جماعة بوكو حرام “المنظمة الإرهابية الأكثر دموية في العالم”، بحسب مؤشر السلام العالمي.

ووضع المغرب في سبتمبر الماضي طلب استعادة مقعده بالاتحاد الأفريقي الذي انسحب منه منذ عام 1984، وأكدت عدة دول أفريقية أحقية مطلب المملكة رغم اعتراض المعسكر الداعم لأطروحة البوليساريو الانفصالية.

وبحسب الروداني فإن الاتفاقيات التجارية والاقتصادية المزمع توقيعها خلال هذه الزيارة التي يقوم بها الملك محمد السادس، ستعزز من مساحة الثقة والتعاون المبني على التوافق السياسي في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وتحمل الزيارات التي يقوم بها العاهل المغربي الملك محمد السادس في منطقة شرق أفريقيا، أهمية دبلوماسية كبيرة حيث أنها المرة الأولى التي يشرع فيها المغرب الانفتاح على هذه المنطقة الإنجلوسكسونية التي ظل بعيدا عنها بحكم ارتباطه التاريخي بالبلدان الفرانكوفونية.

وتأتي الجولة التي قام بها العاهل المغربي، مؤخرا، في رواندا وتنزانيا وإثيوبيا ونيجيريا، كخطوة استباقية لتهيئة عودة المملكة إلى الاتحاد الأفريقي وبعث الروح في شريان العلاقات المغربية ومنطقة شرق أفريقيا.

ويرى نوفل البوعمري، الخبير في ملف قضية الصحراء، في حوار مع “العرب” أن العلاقات المغربية الأفريقية ستشهد تحولا إيجابيا، مشيرا إلى أن “مستقبل العلاقات المغربية الأفريقية، سيكون واعدا يتداخل فيه الاقتصادي والسياسي، مما يجعل من محور جنوب/جنوب محورا أساسيا سيحوله إلى معادلة في العلاقات الدولية، خاصة إذا ما بنيت هذه العلاقة على ما تم التأسيس له في رسالة العودة إلى الاتحاد الأفريقي التي تقدم بها المغرب”.

وقال نوفل البوعمري إن “الزيارات التي قام بها الملك محمد السادس إلى أفريقيا ساهمت في تبديد سوء الفهم مع الدول التي كانت في ما بيننا وبينها مسافة دبلوماسية، وهو ما حدث مثلا مع إثيوبيا التي أعلنت رسميا دعمها لقرار عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي”.

وأوضح البوعمري أن زيارات العاهل المغربي لأفريقيا تعمل أيضا على توضيح موقف المغرب من النزاع المفتعل حول الصحراء والطرح الجدي الذي طرحه المغرب على المنتظم الدولي المتمثل في الحكم الذاتي كآلية يستطيع من خلالها ممارسة “تقرير المصير” عبر ما تتيحه هذه الإمكانية على المستوى الترابي والإداري من استقلالية على المركز، دون المساس بوحدة المغرب وسيادته على كامل ترابه.

يلاحظ أن العلاقات المغربية الأفريقية انعكست جليا وبشكل واضح في قمة ملابو بعد انسحاب وفود دبلوماسية لدول عربية وأفريقية من أشغال القمة العربية الأفريقية الرابعة، ما يعكس تضامنا واسعا مع موقف المغرب الرافض لوجود وفد “جبهة البوليساريو” في أي نشاط قاري. وهو انسحاب جاء في مرحلة تعرف عودة مرتقبة للمغرب إلى مؤسسات الاتحاد الأفريقي.

وعن مدى تأثير هذه الزيارات الملكية لأفريقيا على كيان “جبهة البوليساريو” قال البوعمري “أتصور أن سبب هذه الزيارات الملكية المتعددة لدول أفريقيا، خاصة وأنها استهدفت دولا كانت تعتبر لوقت قريب من الدول التي نعرف وإياها اختلافا كبيرا في وجهات نظر حول عدة قضايا أولها القضية الوطنية، وملف الصحراء المغربية، هو المساهمة بالتأكيد في توطيد علاقات المغرب مع هذه الدول ما يعني عزل جبهة البوليساريو”.

4