العاهل المغربي يطلق مشروعا لتوسيع برامج الحماية الاجتماعية

مشروع يوفر التأمين الصحي للعاملين في القطاعات الاقتصادية غير الرسمية.
الجمعة 2021/04/16
حرص ملكي على تحقيق العدالة الاجتماعية

أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس عن توسيع برامج الحماية الاجتماعية لتشمل العاملين في القطاعات الاقتصادية الهشة، وذلك بتوفير التأمين الصحي لنحو 9 ملايين مواطن بدءا من هذا العام، في خطوة تستهدف إدماج جميع المغاربة في مثل هذه البرامج للتخفيف من وطأة الفوارق الاجتماعية ودعما للفقراء.

الرباط – أطلق العاهل المغربي الملك محمد السادس بالقصر الملكي بفاس الأربعاء مشروعا لتوسيع برامج الحماية الاجتماعية  لتشمل العاملين في القطاعات الاقتصادية غير الرسمية.

وسيشمل المشروع في المرحلة الأولى تجارا وفلاحين وحرفيين ومقدمي الخدمات المستقلين على أن يشمل فئات أخرى في مراحله اللاحقة. ويستهدف المشروع في مرحلته النهائية شمول جميع المواطنين المغاربة ببرامج الحماية الاجتماعية.

ويهدف المشروع إلى توفير تأمين صحي لنحو 9 ملايين مواطن بدءا من هذا العام، على أن يشمل في مرحلة لاحقة 22 مليونا يعانون صعوبة الولوج للخدمات الطبية بسبب تكاليف الاستشفاء المرتفعة.

ادريس الفينة: الملك محمد السادس حرص على تعميم التغطية الصحية
ادريس الفينة: الملك محمد السادس حرص على تعميم التغطية الصحية

وحاليا غير متاح الحصول على التأمين الصحي في المغرب البالغ عدد سكانه نحو 36 مليونا، باستثناء الأجراء في القطاعين العمومي والخصوصي. وهو ما يشكل عائقا كبيرا أمام الملايين من المواطنين للاستفادة من الخدمات الطبية مرتفعة التكلفة في المستشفيات الخاصة في ظل ضعف الخدمات المقدمة في القطاع العمومي الأقل كلفة.

وأشار وزير المالية والاقتصاد محمد بنشعبون في كلمة أمام العاهل المغربي إلى أن “هذا القانون يعد اللبنة الأساسية والإطار المرجعي لتنفيذ رؤية المملكة وأهدافها في مجال الحماية الاجتماعية، وفي مقدمتها دعم القدرة الشرائية للأسر المغربية، وتحقيق العدالة الاجتماعية”.

واستطرد بنشعبون قائلا إن” القانون المذكور يمثل رافعة لإدماج القطاع غير المهيكل في نسيج الاقتصاد الوطني، بما يوفر الحماية للطبقة العاملة ويصون حقوقها، وهو كذلك حاسم في مسار تحقيق التنمية المتوازنة والعدالة الاجتماعية والمجالية تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك”.

وشدد على أن تعميم التغطية الصحية يقتضي رفع مجموعة من التحديات تهم، على وجه الخصوص، مواجهة ضعف معدل التأطير الطبي والعجز الكبير في الموارد البشرية وعدم تكافؤ توزيعها الجغرافي، وذلك عبر فتح مزاولة مهنة الطب أمام الكفاءات الأجنبية، وتحفيز المؤسسات الصحية العالمية على العمل والاستثمار في القطاع الصحي بالمملكة وتشجيع التجارب الناجحة.

وتبنّى البرلمان المشروع في بداية فبراير الماضي. ويرتقب أن يشمل في الأسابيع المقبلة العاملين في مهن حرة أخرى، على أن يعمّم العام المقبل على كل المغاربة من خلال دمج المستفيدين حاليا من التأمين المخصص للمعوزين الذي يوفر خدمات محدودة في المستشفيات العمومية فقط.

وأشار إدريس الفينة أستاذ بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي بالرباط أن” الملك محمد السادس كان متأكدا بأن مشروع تعميم التغطية الصحية على كافة المغاربة لا يجب آن ينتظر أكثر خصوصا أن جائحة كورونا كانت قد عرّت الوضع المتردي لفئة عريضة من الشارع التي تعيش بمداخيل عملها اليومي الهزيلة في القطاع غير المهيكل”.

وتابع الخبير الاقتصادي في تصريح لـ”العرب” أن” هناك من يعتقد أن هذا التعميم سوف يكون مكلفا خصوصا في بلد ذي اقتصاد متوسط لا يستحمل تكاليف اجتماعية إضافية، موضحا أن “الأمر في الحقيقة مغاير تماما لأن هذا المشاريع إضافة إلى آثاره الاجتماعية المتعددة فله كذلك آثار اقتصادية كبيرة”.

وسيشمل المشروع أيضا تعميم التعويضات العائلية والتعويضات عن التقاعد وتوسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان العمل في أفق العام 2025، بينما نبهت عدة تقارير رسمية في السنوات الأخيرة إلى تفاقم الفوارق الاجتماعية في المملكة.

ولفت الفينة إلى أن “هذه المشاريع ستنهي الفوارق الكبيرة بين الفئات المجتمعية في مجال الحماية الاجتماعية التي لا تجد لها أدنى مبرر اليوم والتي كرستها الممارسات السابقة في مجال المفاوضات الاجتماعية التي ساهمت في تحسين أوضاع فئات محددة على حساب أخرى، كما ستسمح لفات جديدة ساهمت في بناء المغرب من أن تستفيد من خيرات البلاد كفئات الفلاحين والتجار والحرفيين والصناع التقليديين”.

Thumbnail

وكشف وزير المالية، أن” تدبير هذه البرامج في أفق 2025 سيتطلب تخصيص مبلغ إجمالي سنوي يقدر بـ5.7 مليار دولار، منها 2.5 مليار دولار سيتم تمويلها من الميزانية العامة للدولة”.

وسيتوزع المبلغ على تعميم التغطية بالتأمين الإجباري عن المرض بـ1.4 مليار دولار، وتعميم التعويضات العائلية بـ2 مليار دولار، وتوسيع قاعدة المنخرطين في نظام التقاعد بـ1.6 مليار دولار، وتعميم الولوج إلى التعويض عن فقدان الشغل بـ0.1 مليار دولار.

وسيستفيد حوالي 3 ملايين منخرط من التجار ومقدمي الخدمات المستقلين والحرفيين ومهنيي الصناعة التقليدية والمزارعين، بالإضافة إلى أسرهم من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وبذلك سيبلغ عدد المعنيين المستفيدين من هذا التأمين حوالي 9 ملايين مواطن أي 83 في المئة من الشرائح المستهدفة.

 كما سيستفيد 11 مليون مواطن من العمال المستقلين وأسرهم من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض خلال سنة 2021، وسيتم العمل على اتخاذ كل التدابير من أجل تمكين 11 مليون مواطن من الفئات الفقيرة والهشة المنخرطة حاليا في نظام “راميد” من الشروع في الاستفادة من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ابتداء من سنة 2022″.

وخلص الفينة إلى أن الحماية الاجتماعية الشاملة كآلية مهمة لإعادة توزيع الثروة ستساعد في حماية الأسر من الانزلاق نحو الفقر والهشاشة وفي خلق المزيد من الاستقرار للأسر والأفراد في مواجهة مختلف المخاطر المرتبطة بالأمراض وفقدان الشغل وتربية الأطفال وتطبيبهم والتقاعد.

وأوضح أن تلك المخاطر تجعل العديد من الأسر تنزلق بسرعة نحو الهشاشة والفقر، كل هذا سيعمل على تطوير الرأسمال البشري ورفع إنتاجيته.

وتم توقيع ثلاث اتفاقيات تهم توفير التأمين الصحي الخاص بفئات العمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا ومنهم المزارعون. وسيستهدف المشروع إدماج 800 ألف تاجر وصانع خلال الربع الأول من 2021 في هذا التأمين، وسيشمل ما بين الربع الثاني والربع الثالث من السنة نفسها 1.6 مليون فلاح و500 ألف صانع تقليدي، على أن يشمل 220 ألف شخص من حرفيي قطاع النقل، و80 ألف شخص من أصحاب المهن الحرة والمقننة خلال الفترة الممتدة من الربع الثالث من 2021 إلى الربع الأخير من السنة ذاتها.

4