العاهل المغربي يطلق من نيجيريا مشروعا ضخما لنقل الغاز إلى أوروبا

أعطى العاهل المغربي الملك محمد السادس نفسا جديدا في علاقات بلاده الاقتصادية مع دول غرب أفريقيا، لما أعطى إشارة انطلاق أكبر مشروع في القارة والمتمثل بمد خط أنابيب للغاز قادما من نيجيريا إلى المغرب، ليكون نقطة العبور الرئيسية باتجاه أوروبا.
الاثنين 2016/12/05
رؤية جديدة لمستقبل أفريقيا

الرباط - أكد خبراء اقتصاد أن مشروع مد خط أنبوب للغاز من نيجيريا باتجاه المغرب سيتيح فرصا كبيرة في مجال الأعمال لطيف واسع من المستثمرين، فضلا عن الشركات الصناعية التي ستدخل في بنائه.

وقال يونس بلفلاح، الباحث المغربي المختص في الاقتصاد السياسي، لـ“العرب”، إن “هذا الخط يعد من أهم المشاريع الأفريقية في العقد الحالي، وهو نتاج جهود تحضيرية كبيرة وتمويل أفريقي كامل”.

وأشار إلى أن المشروع سيمكن من جلب رؤوس أموال أجنبية واستثمارات تحفيزية قادرة على الدفع بالتحول المحلي للموارد الطبيعية المتاحة بشكل كبير في الأسواق المحلية والعالمية، علاوة على أنه سيمكن من تحسين تنافسية الصادرات، مما سينهض بالاقتصادات الأفريقية ويقوي مكانتها.

وأطلق العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال لقائه بالرئيس النيجيري محمدو بخاري في العاصمة أبوجا، السبت الماضي، هذا المشروع الضخم الذي يربط البلدين إضافة إلى بعض الدول الأفريقية الأخرى بأوروبا.

أوش أورجي:

الشراكة مع المغرب سيكون لها تأثير إيجابي على مستقبل القارة الأفريقية

وجاء هذا الإعلان خلال الزيارة التي يؤديها العاهل المغربي إلى نيجيريا، وهي المحطة الثالثة ضمن جولته الأفريقية بعد إثيوبيا ومدغشقر، والتي تخللها توقيع 14 اتفاقية ثنائية في العديد من المجالات، من أهمها الاستثمار والمعادن والبنوك والمالية والتأمين واللوجستيك.

واتفق الملك محمد السادس ونظيره النيجيري على إحداث لجنة مشتركة للتنسيق الثنائي بين البلدين، ستعهد لها مهمة متابعة تنفيذ المشروع.

ويهدف هذا المشروع الذي يعد الأول من نوعه في المنطقة إلى تعزيز الاندماج الاقتصادي على المستوى الإقليمي وتسريع مشاريع الكهرباء في المناطق التي ستمر بها أنابيب الغاز.

وقال جيفري أونياما، وزير الخارجية النيجيري في بيان، “إن البلدين اتفقا على دراسة واتخاذ خطوات ملموسة تجاه تشجيع مشروع خط إقليمي لأنابيب الغاز سيصل موارد نيجيريا من الغاز بموارد عدة دول بغرب أفريقيا والمغرب”.

وأضاف أونياما أن “هذا المشروع يهدف إلى إنشاء سوق كهرباء إقليمية منافسة مع احتمال توصيلها بأسواق الطاقة الأوروبية”، ولم يتم تحديد جدول زمني لموعد بدء العمل على مد خط الأنابيب أو تكلفته.

ويشكل المشروع حجر الزاوية لإحداث سـوق إقليميـة تنـافسية للكهرباء يمكـن أن يتـم ربطها بالسوق الأوروبية للطاقة، فضلا عن تطوير قطاعات الصناعة والأعمال والزراعة والأسمدة لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية وتحسين تنافسية الصادرات وتحفيز التحول نحو الموارد الطبيعية المتاحة بشكل كبير.

ويعمل المغرب بفعالية لكي يكون بوابة ومركزا استثماريا تنافسيا في القارة السمراء، ويظهر هذا عبر تعزيز علاقاته الاقتصادية من خلال اتفاقيات موقعة مع عدة دول في غرب وشرق أفريقيا عبر دبلوماسية اقتصادية نشيطة.

ومن أجل ضمان نجاح المشروع، قرر البلدان التعاون بشكل وثيق عبر صندوقيهما السياديين للاستثمار على التوالي، الهيئة الاستثمارية السيادية النيجيرية وإثمار الموارد (إثمار كابيتال).

يونس بلفلاح:

مشروع مد خط أنبوب للغاز من أهم المشاريع الأفريقية في العقد الحالي

وقال أوش أورجي، المدير التنفيذي للهيئة الاستثمارية السيادية النيجيرية، إن “هذه الشراكة تعد تجسيدا واضحا للاستثمار المشترك والتنمية المشتركة وسيكون لها تأثير إيجابي على مستقبل البلدين ومنطقة غرب أفريقيا والقارة الأفريقية عموما”.

وأضاف “نشهد انطلاق عهد جديد بالنسبة إلى أفريقيا التي هي بصدد تشكيل مستقبلها بنفسها، ونحن فخورون بأن نشكل جزءا من هذه المسيرة الفريدة نحو رفاهية قارتنا”.

ومن جانبه، قال طارق الصنهاجي، المدير العام لإثمار الموارد المغربي، إن “المشروع يعكس رؤية الملك محمد السادس من أجل أفريقيا متحكمة في مصيرها”، مشيرا إلى أن أفريقيا قارة تزخر بإمكانات اقتصادية هامة وتتيح فرصا فريدة للمستثمرين. وتتوفر نيجيريا على موارد غنية وبخاصة منها الهيدروكربونات ولكنها لا تنتج كميات تذكر من الكهرباء، مما يجعل صناعاتها غير تنافسية ويواجه اقتصادها الآن ركودا ناجما عن هبوط في أسعار النفط الخام.

وشدد الخبير بلفلاح على ضرورة ضبط وربط التنسيق الأمني بين المغرب ونيجيريا من أجل توفير المستلزمات الأساسية لإنجاح هذا المشروع الضخم، إضافة إلى أنه يحتاج أيضا للتعاقد مع شركة للتأمينات قادرة على تعويض الخسائر في حالة ما تعرض المشروع للخطر.

وقال إن “نجاح المشروع القاري الضخم والاستراتيجي رهين قدرة المغرب ونيجيريا على إدارته بمقاييس احترافية تأخذ بعين الاعتبار الجوانب الأمنية، السياسية، الاقتصادية والبيئية”.

وفيما يتعلق بالمردود الاقتصادي لهذا المشروع على المغرب، أكد بلفلاح أنه مشروع يدخل في إطار الاستثمارات الكبرى للمغرب بقارة أفريقيا باعتبارها العمق الاستراتيجي للاقتصاد المغربي وسيحقق حاجيات المغرب الاستهلاكية من الغاز والطاقة.

ولعل من بين أبرز الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال زيارة العاهل المغربي إلى نيجيريا الرامية إلى تطوير التعاون في العديد من القطاعات الاقتصادية، إطلاق شراكة استراتيجية لتنمية صناعة الأسمدة.

وقال أبوبكر بادارو، حاكم ولاية جيغاوا النيجيرية، إن “الاتفاق المبرم بين المكتب الشريف للفوسفات وجمعية منتجي وموردي الأسمدة بنيجيريا لتطوير صناعة الأسمدة، سيعمل على إيجاد عدة أنشطة تنموية، وسيؤثر بشكل إيجابي على مستوى إحداث فرص العمل”.

11