العاهل المغربي يعد بدور حيوي داخل الاتحاد الأفريقي

حضر العاهل المغربي الملك محمد السادس مراسم اختتام قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، غداة موافقة الاتحاد على إعادة عضوية المغرب بعد 33 عاما من خروجه منها، حيث ألقى خطابا عبّر من خلاله عن رغبة بلاده في الاضطلاع بدور حيوي في أفريقيا.
الأربعاء 2017/02/01
المغرب يدشن مرحلة جديدة

أديس أبابا - لأول مرة منذ وصوله إلى الحكم سنة 1999، ألقى العاهل المغربي الملك محمد السادس “خطابا تاريخيا” الثلاثاء، في قاعة نلسون مانديلا بمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، بعد أن تم الاثنين قبول عضويته رسميا داخل الاتحاد.

وأيدت 39 دولة من أصل 54، الاثنين، عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي بعد خروجه منه في 1984 احتجاجا على انضمام “الجمهورية الصحراوية” التي أعلنتها “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب” (بوليساريو)، فيما يعتبر المغرب هذه المنطقة جزءا من أراضيه.

وقال العاهل المغربي الملك محمد السادس، إن بلاده تتطلع إلى الاضطلاع بدور حيوي في الاتحاد الأفريقي.

واعتبر الملك المغربي العودة إلى الاتحاد الإفريقي، بمثابة رجوع إلى العائلة، مخاطبا الحضور “اشتقت إليكم جميعا.. لقد آن وقت العودة إلى الديار”. وقال العاهل محمد السادس “ندرك أننا لسنا محط إجماع داخل هذا الاتحاد الموقر”، متابعا أن “هدفنا ليس إثارة نقاش عقيم، ولا نرغب إطلاقا في التفرقة، كما قد يزعم البعض”.

وبدا واضحا أن العاهل المغربي ركز خلال خطابه على أهمية الوحدة، حيث أكد على ضرورة “لم الشمل والدفع بالاتحاد إلى الأمام”، لما بعد “استعادة المملكة المغربية لمكانتها فعليا داخل الاتحاد والشروع في المساهمة في تحقيق أجندته”.

وقال العاهل المغربي “كم هو جميل هذا اليوم الذي أعود فيه إلى البيت، بعد طول غياب”، مضيفا “كم هو جميل هذا اليوم الذي أحمل فيه قلبي ومشاعري إلى المكان الذي أحبه”.

وشدد في نفس السياق على أن “أفريقيا قارتي، وهي أيضا بيتي”، متابعا في خطابه الرسمي “لقد عدت أخيرا إلى بيتي، وكم أنا سعيد بلقائكم من جديد”.

وذكّر العاهل المغربي بالعلاقات التي ظلت تجمع الرباط بالبلدان الأفريقية، رغم انسحاب المغرب من الاتحاد الأفريقي (منظمة الوحدة الأفريقية حينها) سنة 1984 بسبب قبول جبهة البوليساريو التي تنادي بانفصال جنوب المغرب بمثابة دولة عضو.

وأضاف قائلا “رغم السنوات التي غبنا فيها عن مؤسسات الاتحاد الأفريقي”، فإن “الروابط لم تنقطع قط بل ظلت قوية”، كما أن “الدول الأفريقية وجدتنا دوما إلى جانبها”.

وشدد الملك محمد السادس على قدرة بلاده على تطوير علاقات ثنائية قوية وملموسة مع دول أفريقيا، مشيرا إلى أنه منذ “سنة 2000 وقع المغرب مع البلدان الأفريقية حوالي ألف اتفاقية”، من خلال “46 زيارة قام بها العاهل المغربي إلى 25 بلدا أفريقيا”.

وعقب التصويت على قرار عودة المغرب لم يتردد زعماء أفارقة في إبداء استبشارهم بمصادقة الاتحاد الأفريقي على هذه الخطوة، معتبرين أن رجوع المملكة لتشغل مقعدها الشاغر منذ سنة 1984 هو معطى سيساهم في ازدهار القارة السمراء.

وقال رئيس الغابون عمر بونغو في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إنه سعيد بمشاهدة المغرب يسترجع مكانته داخل العائلة الأفريقية الكبيرة، مشيرا إلى أن “المغرب له دور رئيسي في بناء أفريقيا قوية ودينامية بهدف إدماج القارة وتحقيق سعادة شعوبها”.

وبدوره قال رئيس جمهورية الرأس الأخضر خورجي كارلوس فونسيكا، إن “المغرب مؤهل للاضطلاع بدور كبير ومحوري داخل الاتحاد الأفريقي”، مردفا أن “عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي ستحمل إضافة هامة إلى هذه المنظمة القارية”.

ومن جانبه رحب الرئيس التشادي إدريس دبي، رئيس الاتحاد الأفريقي المنتهية ولايته، الثلاثاء، بعودة المغرب إلى الاتحاد بعد الانسحاب منه قبل نحو 33 عاما. وجاء ذلك على هامش القمة الأفريقية التي انعقدت يومي الاثنين والثلاثاء بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

وقال دبي إن “عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي ستكون إضافة حقيقية للاتحاد”، مشيرا إلى أن “المغرب بلد أفريقي كبير”.

وتابع الرئيس التشادي قائلا “عودة المغرب وجدت كل الترحيب من جميع الدول الأفريقية”.

وذكر أن عودة المملكة المغربية إلى الاتحاد الأفريقي “كانت بالأغلبية الساحقة”.

وأثنى الرئيس السنغالي ماكي سال على عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، معتبرا أن المملكة “في مكانها الطبيعي داخل أفريقيا”، وأضاف في تصريح صحافي على هامش القمة الأفريقية “إننا سعداء للغاية باستقبال المغرب داخل الاتحاد الأفريقي”، مضيفا القول إن المغرب “بلد أفريقي رائد تمكن من تطوير علاقات الثقة مع أغلب البلدان”.

4