العاهل المغربي يعلن عزم بلاده تدريب أئمة ودعاة من الكوت ديفوار

الأحد 2014/03/02
الملك محمد السادس يؤدي صلاة الجمعة بالمسجد الكبير ريفيرا، بأبيدجان

الرباط - مواكبة للمنحى المتصاعد للعلاقات المغربية الأفريقية أعلن العاهل المغربي، الملك محمد السادس، عن عزم بلاده تدريب أئمة ودعاة من الكوت ديفوار بالمغرب، وتقديم الدعم لتحديث وإصلاح المدارس القرآنية في الكوت ديفوار.

تعززت مؤخرا الروابط والشراكات المثمرة بين المغرب وبلدان الجوار الأفريقي، بجملة من المبادرات التي يطلقها العاهل المغربي مع كل جولة أفريقية جديدة. وهي مبادرات تأتي لترسّخ الخيار الاستراتيجي للمملكة التي تراهن على إعادة بناء القارة من جديد بسواعد أبنائها دون انتظار الدعم الخارجي.

ومن منطلق دوره في الدعوة إلى التسامح الديني ونشر قيم الإسلام المعتدل لمواجهة التطرّف وحماية أمن القارة، وافق العاهل المغربي، الملك محمد السادس، على تدريب أئمة ودعاة من الكوت ديفوار في بلاده. وقال بيان للديوان الملكي، أوردته وكالة المغرب العربي للأنباء الرسمية، أن العاهل المغربي، الملك محمد السادس، “استجاب لطلب المجلس الأعلى للعلماء بالكوت ديفوار، والمتعلق بالخصوص بتدريب أئمة ودعاة إيفواريين بالمغرب، وذلك على غرار مالي وغينيا وتونس وليبيا”. وأضاف البيان أنه “بالنظر إلى تجربة المغرب في مجال التعليم الديني”، سيقدم دعمه لتحديث وإصلاح المدارس القرآنية في الكوت ديفوار خاصة ما يتعلق بالمناهج وتكوين المكونين والمقررات الدراسية”.

وكلف العاهل المغربي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، بالسهر على تنفيذ التعليمات الملكية بالتشاور مع السلطات المختصة بالكوت ديفوار. وأهدى العاهل المغربي 10 آلاف نسخة من القرآن الكريم إلى السلطات المُكلفة بإدارة الشؤون الدينية، وذلك عند انتهاء صلاة الجمعة التي أمّها بالمسجد الكبير ريفيرا، بأبيدجان.

وسيتمّ توزيع هذه النّسخ، التي أصدرتها “مؤسسة محمد السادس لطباعة القرآن الكريم”، على مختلف مساجد الكوت ديفوار. وهي المجموعة الأولى التي تصدرها المؤسسة، في إطار تطبيق تعليمات العاهل المغربي بشأن تلبية كافّة احتياجات مساجد بلدان غرب أفريقيا بنسخ من القرآن الكريم برواية ورش عن نافع المدني، والمُعتمدة بالمملكة وبهذه البلدان.

تأتي هذه الخطوة ضمن ما العناية التي يوليها العاهل المغربي للعلاقات الروحية التاريخية التي تربط شعوب أفريقيا جنوب الصحراء، وكذلك الإشعاع الديني للمملكة وتعلقها بقيم الإسلام المعتدل والمنفتح والمتسامح.

ويزور ملك المغرب الكوت ديفوار منذ الثلاثاء الماضي ضمن جولة أفريقية قادته الأسبوع الماضي إلى مالي، وينتظر أن تشمل أيضا كلا من: غينيا كوناكري والغابون. وهي زيارة أشاد بها مايكل باتلر، السفير والمستشار الرئيسي لـ “قمة الولايات المتحدة والزعماء الأفارقة” المرتقبة في أغسطس القادم بالعاصمة الأميركية، واشنطن.

يعمل المغرب على نشر قيم التسامح والاعتدال في الدين الإسلامي بعيدا عن الغلو والتطرف الذي أخذ ينتشر في منطقة الساحل والصحراء

ووفق المسؤول الأميركي يجسّد انخراط الملك محمد السادس لصالح تنمية أفريقيا مدى “التزام العبقرية المغربية في إطار مقاربة مثالية” لدعم القارة السمراء.

وأكد السفير السابق للولايات المتحدة لدى الاتحاد الأفريقي، خلال ندوة نظمت بالنادي الوطني للصحافة بواشنطن حول موضوع (حلول إقليمية لتحديات أفريقيا)، أنه “في الحقيقة، المغرب هو أفريقيا، وأفريقيا هي المغرب”، مسجلا أن المملكة “تبين الطريق” في إطار مقاربة “لا تعترف بتاتا بالاختلافات المصطنعة بين شمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء”.

وفي هذا الصدد، تأسف المسؤول الأميركي السامي لكون “الجزائر استثمرت أموالا عديدة في البنوك الأوروبية. لو كان جزء ولو يسير من هذه الاستثمارات قد شمل مشاريع البنك الأفريقي للتنمية، لكان بإمكانه تمويل تقريبا كل مشروع أفريقي مرتبط بتطوير البنيات التحتية”.

وأضاف باتلر أنه “لهذا السبب يرفع المغرب الوتيرة من خلال إبراز كيف يمكن للبلدان الأفريقية المزدهرة أن تنخرط في تنمية باقي بلدان القارة الأقل نموا”، مشيدا بالمملكة لالتزامها المتضامن مع القارة.

ولاحظ المسؤول الأميركي، من جهة أخرى، أن تضافر جهود البنك الأفريقي للتنمية والاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا “مع الامتداد المغربي بأفريقيا من شأنه أن يبين بشكل واضح كيف يمكن للقارة أن تقدم وتضع حلولها الخاصة” لمختلف الإشكاليات التنموية. وأضاف أن المملكة قامت بـ “مشاريع هائلة لصالح أفريقيا، خاصة في مجال الطيران وصناعة السيارات، وغيرها”. وخلص المسؤول الأميركي إلى “أننا نأمل في أن نرى هذه العبقرية المغربية تعم باقي أرجاء القارة الأفريقية بهدف بروز ثورة صناعية في قطاع الصناعة التحويلية، لفائدة اقتصادات أكثر تنوعا. إنه نموذج مغربي جدير بأن يحتذى”.

من جانبه أكد سفير بنين بواشنطن، سيريل أغوين، أن الجولة التي يقوم بها حاليا العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى عدّة دولة بأفريقيا تعكس الالتزام التضامني للمغرب مع القارة الأفريقية عموما، ومع منطقة غرب أفريقيا خصوصا.

وأعرب أغوين، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن سعادته لكون العاهل المغربي “قد خصص ثلاث محطات لغرب أفريقيا من أصل زياراته الأربع الأخيرة لأفريقيا، مما يعكس ارتباط المملكة بغرب أفريقيا على وجه خاص، وبأفريقيا بشكل عام”.

الاهتمام المغربي بتطوير أفريقيا بسواعد أبنائها واستثمارات بلدانها، دعوة شدّد عليها العاهل المغربي، ولقيت ترحيب وإشادة مختلف الأطراف، حيث أثنى سفير الكوت ديفوار بواشنطن، داودا دياباتيه، على السياسة الرشيدة للملك محمّد السادس بأفريقيا، والالتزام المغربي بتعزيز التعاوني جنوب-جنوب بما يضع أفريقيا على طريق التقدّم.

وخلال مؤتمر “الحلول الإقليمية للتحديات الأفريقية”، أكّد داودا دياباتيه أنّ أفريقيا لطالما كانت من أهمّ أولويات السياسة الخارجية للمملكة المغربية.

2