العاهل المغربي يفتح بابا على شرق أفريقيا

حققت زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى جمهورية رواندا نتائج مهمة كان في مقدمتها انتزاع تأييد هذه الدولة لعودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، إضافة إلى توقيع جملة من الاتفاقيات المشتركة بين الدولتين.
الجمعة 2016/10/21
خطوات ثابتة نحو الهدف

كيغالي – اعتبرت وزيرة الخارجية الرواندية، لويز موشيكيوابو، أن الوقت حان لعودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي بعدما انسحب منه قبل أكثر من ثلاثين عاما.

ويرى مراقبون أن الجولة الملكية التي بدأها العاهل المغربي الملك محمد السادس، الثلاثاء، لعدد من بلدان أفريقيا الشرقية، تعتبر لحظة قوية في العمل الدبلوماسي للمملكة الرامي إلى تعزيز التجذر الأفريقي للمغرب وطي المسافات الجغرافية ومد روابط الوحدة الأفريقية.

وقالت الوزيرة الرواندية إن “غياب المغرب منذ العام 1984، يمكن أن يشكل جزءا من بحث على مستوى العائلة الأفريقية، ولكن بالنسبة إلينا، حان وقت انضمام المغرب إلى أشقائه”.

ويعد تعيين الملك مؤخرا لسفراء جدد بعدد من بلدان المنطقة، متمثلة في تنزانيا وأوغندا وإثيوبيا وجيبوتي ورواندا وكينيا والموزمبيق دليلا آخر على الرغبة القوية للمغرب في المزيد من ترسيخ روابطه وعلاقاته الدبلوماسية مع أفريقيا الشرقية.

من جهته، قال وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار إن “أصدقاءنا الروانديين يدعموننا، فالغالبية الساحقة من البلدان الأفريقية تدعم وتصفق لعودة المغرب إلى عائلته المؤسساتية”.

وطلب المغرب رسميا في سبتمبر العودة إلى الاتحاد الأفريقي بعدما انسحب منه في 1984 احتجاجا على انضمام “البوليساريو” .

تعيين المغرب لسفراء في دول شرق أفريقيا يعكس رغبة في المزيد من ترسيخ روابطه وعلاقاته الدبلوماسية في هذه المنطقة

وقال مسؤول مغربي يرافق الملك إن هذه الجولة “تشمل منطقة لم يكن للمغرب وجود دبلوماسي أو اقتصادي أو تاريخي فيها حتى الآن”. وأضاف “إضافة إلى غرب ووسط أفريقيا علينا الانفتاح على شرق وجنوب أفريقيا وهذا ما يحصل”. وتابع “إنها أيضا وسيلة للتقرب من دول كانت لها تاريخيا مواقف مناهضة لمصالح المغرب”، مضيفا “أنها كانت تعتبر حليفة للطرف الآخر” أي الجزائر.

وأوضح أنه خلال هذه الجولة “ستكون هناك اتفاقات لتأسيس بنوك للتعاون المالي ولمشاريع في صناعة الأدوية والسياحة”.

ويتوجه الملك محمد السادس لاحقا إلى تنزانيا وإثيوبيا ويأمل بالمساهمة في تعزيز حضور بلاده في شرق أفريقيا والدفاع عن عودتها إلى الاتحاد الأفريقي. وأعلن العاهل المغربي في رسالة إلى قمة الاتحاد الأفريقي التي انعقدت في 18 يوليو في رواندا قرار عودة المغرب إلى الاتحاد.

ويرى مراقبون أن زيارة العاهل المغربي إلى شرق أفريقيا تعكس رغبة المغرب في أن يبرهن على أنه يمثل تجربة ديمقراطية نموذجية، حيث يتم ترسيخ مبدأ دولة القانون وحيث مؤسساته يفرزها مسلسل انتخابي شفاف وديمقراطي.

وترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، مرفوقا بالأمير إسماعيل، ورئيس جمهورية رواندا بول كاغامي، الأربعاء ، حفل التوقيع على 19 اتفاقية، من بينها اتفاقيات حكومية وأخرى تهم الفاعلين الاقتصاديين والقطاع الخاص بالبلدين.

وتهدف هذه الاتفاقيات، التي تهم مختلف القطاعات من قبيل الفلاحة والإسكان والتكوين المهني إلى تعزيز الإطار القانوني الذي يؤطر التعاون بين البلدين.

ويعتبر متتبعون للشأن السياسي المغربي أن جولة العاهل المغربي في ثلاث دول بشرق أفريقيا ترمي إلى أن تبرهن على أن المغرب “يمتلك نموذجا يقدمه لحلفائه الأفارقة”، ويتعلق الأمر بنموذج قوة اقتصادية صاعدة قادرة على تجاوز العوامل المعيقة وخلق نسيج صناعي ومالي جذاب.

4