العاهل المغربي ينتقد أوروبا ويعول على أفريقيا

الاثنين 2016/08/22
العاهل المغربي يحمل الغرب مسؤولية الوضع في أفريقيا

الرباط – حدد خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس ثوابت بلاده من مسائل ملحة تتعلق بعلاقتها مع قضايا إقليمية ودولية. وتناول الخطاب، الذي جاء بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة الملك والشعب، مواقف في شأن الفضاءين المغاربي والأفريقي وقضايا الهجرة واللجوء والعلاقة مع العالم.

وتوجّه الملك محمد السادس للمغاربة مستحضرا حقبات تاريخية معتبرا أن “ثورة الملك والشعب” هي ثورة متجددة لها دلالات وطنية راسخة، تتعلق بتشبث المغاربة بملكهم لكنه لفت إلى معانيها التي “تخص ارتباط المغرب بمحيطه المغاربي والأفريقي”.

ولم يتناول الملك المغربي العلاقات الراهنة بين بلاده والجزائر لكنه وضع تلك العلاقة في إطار تاريخي تتيحها المناسبة.

وشدد على تميّز تلك المرحلة التاريخية “بالتنسيق والتضامن، بين قيادات المقاومة المغربية، وجبهة التحرير الجزائري”، داعيا إلى عودة “لتلك الروح التضامنية”، متطلعا إلى”تجديد الالتزام، والتضامن الصادق، الذي يجمع على الدوام، الشعبين الجزائري والمغربي”.

ولفت مراقبون مهتمون بالشأن المغاربي إلى لهجة الملك محمد السادس في تحليله للشأن الأفريقي وعدم إغفال المرحلة الاستعمارية الماضية في تفسير حالة القارة الراهنة.

وأعاد العاهل المغربي المشاكل التي تعاني منها الشعوب الأفريقية حاليا، كالتخلف والفقر والهجرة، والحروب والصراعات، واليأس والارتماء في أحضان جماعات التطرف والإرهاب، إلى كونها “نتاجا للسياسة الكارثية، التي اعتمدها الاستعمار، طيلة عقود من الزمن”.

وأشاروا إلى تحميل العاهل المغربي الغرب صراحة مسؤولية كوارث أفريقيا، “فقد نهب خيراتها ورهن قدرات ومستقبل أبنائها وعرقل مسار التنمية فيها وزرع أسباب النزاع بين دولها”، ورأوا أن الملك يلمـّح دون التصريح عن انسحاب هذه المسؤولية على المنطقة برمتها في الآفات التي ذكرها في خطابه.

وجدد الملك محمد السادس في خطابه التزام بلاده بقضايا أفريقيا معتبرا أن قرار الرباط العودة إلى الاتحاد الأفريقي “تجسيد لهذا الالتزام بمواصلة العمل على نصرة قضايا شعوبها”.

وكان العاهل المغربي قد أعرب الشهر الماضي عن رغبة بلاده في العودة إلى الاتحاد الأفريقي الذي انسحبت منه في عام 1984 بسبب قبول الاتحاد لجبهة البوليساريو ضمن عضويته.

ورأى دبلوماسيون أفارقة أن العاهل المغربي قد أفرد حيّزا كبيرا من خطابه للتحدث عن أفريقيا بما عُدّ تعبيرا عن الأهمية التي يوليها لموقع بلاده داخل القارة السوداء، من حيث كونها “الامتداد الطبيعي، والعمق الاستراتيجي للمغرب”، مؤكدا أنها ليست، حسب ما يراه، “سوقا لبيع وترويج المنتوجات المغربية، أو مجالا للربح السريع، وإنما هي فضاء للعمل المشترك، من أجل تنمية المنطقة، وخدمة المواطن الأفريقي”.

ونوه العاهل المغربي إلى الدول الأوروبية في مقاربتها لقضايا الهجرة، وقال في خطابه إن المغرب “يعتز بما يقوم به في مجال استقبال وإدماج المهاجرين ولن يتراجع عن هذا النهج العملي والإنساني”، مضيفا “أما الذين ينتقدونه، فيجب عليهم، قبل أن يتطاولوا عليه، أن يقدموا للمهاجرين، ولو القليل مما حققناه”.

ورأت أوساط دبلوماسية أوروبية أن الخطاب الملكي يعبّر عن امتعاض مغربي من التوجّهات الأوروبية الحالية لمعالجة ظاهرة الهجرة. فقد هاجم الملك محمد السادس ما أسماه بـ”التوجه المنحرف، الذي أخذه تدبير قضايا الهجرة بالفضاء المتوسطي”.

وانتقد “تغييب أي سياسة حقيقية لإدماج المهاجرين، وأكثر ما يتم تقديمه لهم من توفير فرص الشغل بشروط تعجيزية من الصعب أن تتوفر لدى الكثير منهم”.

واعتبر أن “المآسي الإنسانية” التي يعيشها المهاجرون “تزداد تفاقما بسبب انتشار ظاهرة التطرف والإرهاب، ومحاولة ربطها عن خطأ أو عن صواب بالمهاجرين وخاصة في أوروبا”.

وتطرق إلى ظواهر الإرهاب والتطرف في العالم داعيا إلى تضامن كل الديانات السماوية لمواجهة هذه الآفة “وأمام انتشار الجهالات باسم الدين فإن على الجميع، مسلمين ومسيحيين ويهود، الوقوف في صف واحد من أجل مواجهة كل أشكال التطرف والكراهية والانغلاق”. ودعا المغاربة “للتشبث بقيم دينهم، وبتقاليدهم العريقة، في مواجهة هذه الظاهرة الغريبة عنهم”.

وأدان بشدة قتل الأبرياء معتبرا “أن قتل راهب حرام شرعا. وقتله داخل كنيسة حماقة لا تغتفر، لأنه إنسان، ولأنه رجل دين”. ورأى في خطابه “أن الإرهابيين باسم الإسلام ليسوا مسلمين، ولا يربطهم بالإسلام إلا الدوافع التي يركبون عليها لتبرير جرائمهم وحماقاتهم”.

اقرأ أيضا:

◄ وضع النقاط على الحروف في المغرب

◄ رسائل الملك محمد السادس: أفريقيا ثروة المستقبل

1