العاهل المغربي ينتقد حكومة الإسلاميين: لا لتسييس التعليم

الأربعاء 2013/08/21
"قطاع التربية يقتضي إجراء وقفة موضوعية مع الذات"

الرباط - انتقد العاهل المغربي محمد السادس، الثلاثاء، السياسة التي تنتهجها حكومة الإسلاميين الحالية في مجال التربية، اخذا عليها عدم مواصلتها الجهود التي بذلت سابقا لتطوير هذا القطاع.

وفي خطاب للأمة في الذكرى الستين لـ"ثورة الملك والشعب"، ركز العاهل المغربي على الموضوع التربوي الذي "يواجه عدة صعوبات ومشاكل".

وقال إن " قطاع التعليم يواجه عدة صعوبات ومشاكل، خاصة بسبب اعتماد بعض البرامج والمناهج التعليمية، التي لا تتلاءم مع متطلبات سوق الشغل، فضلا عن الاختلالات الناجمة عن تغيير لغة التدريس في المواد العلمية، من العربية في المستوى الابتدائي والثانوي، إلى بعض اللغات الأجنبية، في التخصصات التقنية والتعليم العالي. وهو ما يقتضي تأهيل التلميذ أو الطالب، على المستوى اللغوي، لتسهيل متابعته للتكوين الذي يتلقاه".

وبعدما اشاد بتبني "الميثاق الوطني للتربية والتكوين"، لاحظ محمد السادس أن "الحكومات المتعاقبة عملت على تفعيل مقتضياته، وخاصة الحكومة السابقة (برئاسة عباس الفاسي بين 2007 و2001) التي سخرت الإمكانات والوسائل الضرورية للبرنامج الاستعجالي".

واعتبر أنه "كان على الحكومة الحالية استثمار التراكمات الإيجابية في قطاع التربية والتكوين (...) ذلك أنه من غير المعقول أن تأتي أي حكومة جديدة بمخطط جديد، خلال كل خمس سنوات، متجاهلة البرامج السابقة".

وأكد أن الحكومة لن تستطيع تنفيذ مخططها بأكمله، نظرا لقصر مدة انتدابها.

وقال إنه "لا ينبغي إقحام القطاع التربوي في الإطار السياسي المحض، ولا أن يخضع تدبيره للمزايدات أو الصراعات السياسوية".

وأضاف أن "غير أن ما يبعث على الارتياح، ما تم تحقيقه من نتائج إيجابية في ميادين التكوين المهني والتقني والصناعة التقليدية".

وهي مجالات توفر تكوينا متخصصا، سواء للحاصلين على شهادة الباكالوريا أو الذين لم يحصلوا عليها، وذلك على مدى سنتين أو أربع سنوات، يخول لحاملي الشهادات فرصا أوفر للانخراط المباشر والسريع للشغل، والاندماج في الحياة المهنية. وذلك مقارنة بخريجي بعض المسالك الجامعية، التي رغم الجهود التي تبذلها أطرها، لا ينبغي أن تشكل مصنعا لتخريج العاطلين، لاسيما في بعض التخصصات.

وذكر العاهل المغربي انه يتعين إيلاء المزيد من الدعم والتشجيع لقطاع التكوين المهني، ورد الاعتبار للحرف اليدوية والمهن التقنية، بمفهومها الشامل، والاعتزاز بممارستها وإتقانها وذلك اعتبارا للمكانة المتميزة التي أصبحت تحتلها في سوق الشغل، كمصدر هام للرزق والعيش الكريم. وهو ما جعل العديد من الأوروبيين، يتوافدون على المغرب للعمل في هذا القطاع الواعد، بل أصبحوا ينافسون اليد العاملة المغربية في هذه المهن.

وقال إن "الوضع الراهن لقطاع التربية والتكوين يقتضي إجراء وقفة موضوعية مع الذات، لتقييم المنجزات، وتحديد مكامن الضعف والاختلالات. وهنا يجدر التذكير بأهمية الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي تم اعتماده في إطار مقاربة وطنية تشاركية واسعة".

والحكومة المغربية الحالية يقودها حزب العدالة والتنمية الاسلامي اثر فوزه في الانتخابات التشريعية مع نهاية 2011 في غمرة الربيع العربي.

1