العاهل المغربي يُجري بباماكو مباحثات على انفراد مع بوبكر كايتا

الجمعة 2014/02/21
العاهل المغربي يقف مع الشعب المالي صفا واحدا مع المصالحة وضد الإرهاب

باماكو - شدّدت القيادة المغربية على أنّ المملكة لن تدّخر أي جهد في سبيل مساعدة مالي في جهود “إعادة البناء والمصالحة والتنمية”، كان ذلك محور أساس الزيارة التي يقوم بها العاهل المغربي حاليا إلى بباماكو، حيث أجرى بالأمس، مباحثات مع رئيس جمهورية مالي الجديد.

أجرى العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس الخميس بالقصر الرئاسي كولوبا في باماكو، مباحثات على انفراد مع رئيس جمهورية مالي إبراهيم بوبكر كايتا.

ويأتي هذا اللقاء الثاني بين قائدي البلدي في باماكو بمناسبة الزيارة الرسمية التي يؤديها العاهل المغربي إلى مالي.

وتعكس هذه الزيارة الحرص القوي للمغرب على الالتزام بتعهّداته إزاء دولة مالي التي، ولئن أنهت حربا ضروسا كادت تُقسّم البلاد، فإنّها لا تزال تمرّ بمرحلة دقيقة، تتمثل أساسا في تحقيق المصالحة الوطنية وإعادة بناء سيادتها والحفاظ على حدتها الترابية التي كادت تتفكّك عام 2012.

واعترافا بدور الرئيس المالي بوبكر كايتا في العمل على إعادة الاستقرار إلى البلاد، وحرصه أيضا على تعزيز العلاقات مع المملكة المغربية، وشحه الملك محمد السادس، بهذه المناسبة أمس، بقلادة الوسام المحمدي للمملكة.

وتأتي زيارة ملك المغرب إلى مالي تكريسا للثقة القوية التي تحظى بها المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي، علما أنها تعد الزيارة الثانية بعد نحو خمسة أشهر من زيارة سابقة حملت الملك محمد السادس في سبتمبر الماضي إلى باماكو.

ويؤكّد المتابعون للمشهد المغربي أنّ المملكة انخرطت بفاعلية في الجهود الدولية الرامية إلى وضع حدّ للأزمة المالية، منذ اندلاعها في يناير 2012، وذلك من خلال عدة تحركات دبلوماسية وإنسانية، لاقت ترحيبا كبيرا لدى عموم الماليين ولدى المنتظم الدولي على حدّ سواء.

وكان العاهل المغربي قد أكّد، في خطاب سابق، “إن المغرب، المتشبث بالتعاون جنوب-جنوب، لن يدّخر أي جهد لمواكبة ودعم مالي، البلد الجار الشقيق، في المجالات الاجتماعية والاقتصادية التي تعتبرونها ذات أسبقية”، موضحا أنّ المغرب سيقدّم “الدعم اللازم لبرامج بلدكم في مجال التنمية البشرية، خاصة فيما يتعلق بتكوين الأطر والبنيات التحتية الأساسية والصحية”.

وفي هذا المضمار، سبقت زيارة الملك إلى باماكو، إقامة مستشفى ميداني مغربي في العاصمة المالية من أجل التخفيف من معاناة جموع من الماليين، بعد أشهر من النزاع العسكري في شمال البلاد. واعترافا بهذا الجهد الإنساني وشّحت السلطات المالية، مؤخرا، ضبّاط ومسؤولي المستشفى الميداني المغربي بأوسمة عليا، تقديرا لمهنيتهم وجهودهم من أجل صالح السكان الماليين.

وكانت المملكة المغربية من بين أوائل البلدان التي بعثت، أثناء حدة أزمة هذا البلد، مساعدات إنسانية لفائدة اللاجئين الماليين في موريتانيا والنيجر وبوركينافاسو وفي الداخل المالي، فضلا عن هذه البنية الطبية.

وتجسّد الدعم المغربي لهذا البلد أيضا في الاتفاقية الموقّعة بباماكو، تحت رئاسة الملك محمد السادس والرئيس المالي إبراهيم بوبكر كايتا، في مجال تكوين أئمة ماليين.

ويندرج هذا الاتفاق، الذي يقضي بتكوين 500 إمام مالي على مدى عدة سنوات، في إطار مساهمة المملكة في إعادة بناء مالي، وخاصّة في قطاع استراتيجي تواجه فيه تهديدات التطرف. وعلى صعيد متّصل، أكد صلاح الدين مزوار وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي، الذي يرافق الملك محمد السادس في زيارته إلى باماكو، أن التزام المغرب إزاء مالي “لا رجعة فيه”، مشددا على أنّ المملكة لن تدّخر أي جهد في سبيل مساعدة هذا البلد في جهود إعادة البناء والمصالحة والتنمية.

وقال مزوار، أمس الأوّل الأربعاء خلال لقاء مغربي مالي رفيع للأعمال، إن “المنطقة تواجهها عدة تحديات والمغرب، البلد الشقيق والصديق، ملتزم بالوقوف إلى جانب مالي وشعبها من أجل ضمان السلم والاستقرار والعمل على أن يجد هذا البلد الكبير السبيل الذي يقوده إلى إعادة البناء والمصالحة والتنمية”.

وأضاف أنّ زيارة الملك إلى باماكو تؤكد التزام المملكة بالوقوف إلى جانب الشعب المالي الشقيق ودعم جهود الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا في درب إعادة البناء والمصالحة.

الجدير بالذكر أنّ وفدا هاما يرافق الملك محمد السادس خلال هذه الزيارة، يضمّ بالخصوص مستشاريه الطيب الفاسي الفهري وفؤاد عالي الهمة ووزير الخارجية والتعاون صلاح الدين مزوار ونحو عشرة وزراء آخرين، بالإضافة إلى جمع من الفاعلين الاقتصاديين ممّن يمثلون القطاعين العام والخاص، وعدد من الشخصيات المدنية والعسكرية.

2