العبادي بين مطرقة المالكي وسندان الميليشيات

الخميس 2016/10/13

منذ عودته من نيويورك بعد حضوره اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الماضي، واجه رئيس الحكومة حيدر العبادي ومازال، سلسلة من التحديات السياسية، لم يعد قادرا على التصدي لها واضطر إلى الاعتراف بأنه ليس “سوبرمان” يستطيع إيجاد حلول لها دفعة واحدة.

كانت أول التحديات التي صدمت العبادي وهو غائب عن بغداد، إقالة وزير ماليته هوشيار زيباري الذي كان يعلق عليه آمالا عريضة في إنهاء ملف قروض صندوق النقد الدولي لدعم الاقتصاد العراقي المنهك، خصوصا وأن هذه الإقالة جاءت بعد ثلاثة أسابيع على إقالة وزير دفاعه خالد العبيدي.

وعرف منذ البداية، أن رئيس حزبه وزعيم كتلته البرلمانية نوري المالكي، أوعز إلى نوابه والموالين له، بتحريك عمليتي الاستجواب النيابي ضد الوزيرين وتهيئة الأجواء لإقالتهما من منصبيهما، لإحداث فراغ عسكري ومالي في البلاد وقبله أمني وإداري نتج عن استقالة وزير الداخلية محمد سالم الغبان، وإحراجه سياسيا وهو يستعد لخوض معركة تحرير الموصل التي يؤكد المراقبون وتقارير الاستخبارات العسكرية، أن نجاح العبادي فيها، سيعزز من مكانته السياسية والحكومية حاضرا ومستقبلا، في وقت لا تزال الشبهات تحوم حول المالكي، المتهم بتشجيع مسلحي داعش للهجوم على المدينة واحتلالها بمجاميع صغيرة لا تتجاوز أعدادها 700 عنصر حسب تقرير اللجنة النيابية في التحقيق بأحداث الموصل التي رأسها النائب الصدري حاكم الزاملي، وهو تقرير خطير وضع على الرفوف، خوفا من إدانة المالكي وفضح أوامره بسحب 7000 عسكري حكومي من المدينة وترك مدافعهم ودباباتهم غنيمة للتنظيم الذي لم يصدق قادته ما يرون، واضطروا إلى استدعاء الآلاف من المقاتلين من الرقة ودير الزور السوريتين لتشغيل المعدات العسكرية واستخدام الأسلحة التي تركت في مستودعاتها وعلى طرقات المدينة قبل الهروب الجماعي.

ووفق ما نسب إلى زوار للمالكي قدموا التهنئة له في عيد الأضحى الماضي واغلبهم سياسيون ووزراء ورجال أعمال من الشيعة والسنة وقليل من الأكراد أفادوا، أن “الحجي أبوإسراء” يشعر بالإحباط لأن العبادي لا يُبلغ قيادة حزبه ولا يُشعر رئاسة ائتلاف دولة القانون بتفاصيل لقاءاته مع المسؤولين الأجانب ولا يضع الحزب والائتلاف وهو قيادي فيهما، بصورة آخر الاستعدادات لبدء معركة الموصل، وهو، أي المالكي، لا يخفي أساه لأنه بعيد عن المعمعة (حسب تعبيره) وقال لجمع من زواره في ثالث يوم العيد “في زمني سقطت الموصل والمفروض أن يتم تحريرها من قبلي لا أن يأتي واحد (وصفه بمفردة قبيحة) ويصير بطلا برأسي”، ما يعني أن كابوس سقوط المدينة مازال يشكل هاجسا عنده ويدفعه إلى العناد في محاولة يائسة لإخلاء مسؤوليته عن احتلالها، ومازال يمني نفسه بقيادة معركة تحريرها ليسجل له أنه ثأر من هزيمته السابقة بطرد الدواعش.

وفي هذا السياق، فإن الكثير من السياسيين داخل العراق، خصوصا من الموصل، باتوا على قناعة بأن تحركات المالكي الخفية ولقاءاته مع قيادات حزبه وفصائل الحشد الشعبي، ترمي إلى تأخير معركة الموصل من خلال المشاغبة على العبادي ووضعه في زاوية حرجة وتضخيم فشله في إدارة حكومته، وتحميله مسؤولية ذلك تمهيدا لإجباره على تقديم استقالته، وقد اتضح أن المالكي، يعمل وفق مسارين؛ يقوم الأول على ممارسة ضغط على العبادي لإشراك الحشد الشعبي في عمليات تحرير الموصل، رغم أنف سكانها الخائفين من استبدال احتلال داعش لمدينتهم بغزو ميليشياوي، والثاني التركيز على القوة التركية في شمال العراق واعتبارها قوات محتلة تجب إعادتها إلى بلادها قبل اندلاع معارك تحرير المدينة.

وقد انتبه الصدريون إلى خطورة المسار الأول وأدركوا أن المالكي يؤدي دورا تحريضيا عنوانه المثل الشعبي المتداول “لو ألعب لو أخرب الملعب”، واضطر مقتدى الصدر إلى إصدار بيان يدعو إلى عدم مشاركة الحشد في المعركة المقبلة، واقتصارها على الجيش والقوات الحكومية وأبناء المدينة.

ولم يعد سرا أن المالكي يعمل على تأجيل عملية تحرير كبرى المحافظات العربية السنية، لأنه لا يريد أن يقال أن العبادي قاد معركة استرداد أم الربيعين وإعادتها إلى حضن الوطن بعد أن فرط فيها المالكي.

ولأن العبادي قلق في طبيعته ومتردد في قراراته ومازال يهاب المالكي، فقد سارع في الانضمام إلى جوقة الهاتفين ضد وجود القوات التركية في معسكر بعشيقة، ووافق على نقل القضية إلى مجلس الأمن الدولي دون أن يعي أن إشغال حكومته بهذه القضية المفتعلة هو مخطط ينفذه المالكي والميليشيات، لإعاقة عملية تحرير الموصل وتأجيل طرد الدواعش منها إلى “ظروف أفضل” ، والأفضل، في مفهوم رئيس الحكومة السابق، أن يكون هو القائد لها، وفي ذهنه أن يشطب عار هزيمته في يونيو 2014.

كاتب عراقي

8