العبادي رئيسا لحكومة العراق بعد فشل انقلاب المالكي

الثلاثاء 2014/08/12
المئات من العراقيين الإيزيديين في رحلة نزوح من بلدة سنجار شمال العراق نحو الحدود السورية بعد سيطرة عناصر \"داعش\" على المدينة

بغداد - دعا الرئيس العراقي فؤاد معصوم رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة حيدر العبادي إلى تشكيل فريقه الوزاري خلال المدة الدستورية بقاعدة عريضة.

وقال معصوم أمس خلال مراسم تسليم حيدر العبادي كتاب تكليفه بتشكيل الحكومة "نأمل تشكيل الحكومة وفق الدستور بقاعدة عريضة والعراق أمانة في عنقك وضرورة العمل الجاد لإعادة الأوضاع الطبيعية في البلاد".

وكلف معصوم في وقت سابق السياسي الشيعي والقيادي في حزب الدعوة الإسلامي حيدر العبادي بتشكيل الحكومة الجديدة خلفا لرئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، وذلك على إثر محاولة يائسة قام بها الأخير للبقاء في السلطة.

ورغم أنّ تكليف العبادي ينهي عمليا الصراع الشرس الذي خاضه المالكي على منصب رئيس الوزراء، إلاّ أنّ أطيافا عراقية عبّرت عن شكوكها كون التغيير الذي مسّ رأس السلطة التنفيذية شكلي ويبقي على كلّ عيوب العملية السياسية التي أقامتها الولايات المتحدة على المحاصصة الطائفية، بانتظار أن يتم تغيير حقيقي في بنية السياسات الطائفية التي أوجدها المالكي، وأفضت إلى خلق طبقة سياسية فاسدة ومتناحرة على المصالح الشخصية.

وذهب البعض إلى القول إنّ تكليف العبادي لم يخل من استرضاء للمالكي بحد ذاته حيث ينتمي لحزبه؛ حزب الدعوة الإسلامي، وأحد أقرب المقربين للمالكي وكان أول وزير للاتصالات في حكومة إياد علاوي التي تشكلت بعد احتلال العراق.

وجاء تكليف العبادي بعد أن فشل المالكي في فرض ولايته الثالثة بالسلطة كأمر واقع عبر عملية وصفت بالانقلابية وساهمت الولايات المتحدة في إحباطها.

ويشغل العبادي إلى جانب موقعه في مجلس النواب، منصب مسؤول المكتب السياسي في حزب الدعوة الإسلامي والمتحدث الرسمي باسمه.

وتولى العبادي هذا المنصب في حزب الدعوة خلفا لإبراهيم الجعفري، الذي تسببت أزمة إبعاده عن منصب رئيس الوزراء وترشيح نوري المالكي، في انشقاق حزب الدعوة وتشكيل الجعفري لتنظيم سياسي جديد سماه تيار الإصلاح الوطني.

وكان تدرج في المناصب داخل قيادة حزب الدعوة منذ انتمائه إليه في1967 وهو بعمر 15 عاما، علما وأنه حاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من الجامعة التكنولوجية في بغداد، وشهادة الدكتوراه في الهندسة الإلكترونية من جامعة مانشستر عام 1980.

وقد عاد العبادي إلى العراق بعد إسقاط نظام صدام حسين عام 2003 ، وانتخب في 2006 عضوا في مجلس النواب عن مدينة بغداد.

وكان المالكي فاجأ العراقيين منتصف أمس ببيان على التلفزيون الرسمي حاول من خلاله أن يفرض بقاءه في السلطة كأمر واقع بالاستناد قانونيا إلى المحكمة الاتحادية العليا، وميدانيا إلى ميليشيات وقطعات من القوات المسلّحة تابعة له، سخّرها لمحاصرة المؤسسات السيادية في العاصمة بغداد.

حيدر العبادي

* عضو حزب الدعوة منذ أن كان عمره 15 عاما

*بكالوريوس في الهندسة الكهربائية من الجامعة التكنولوجية-بغداد

*شغل منصب أول وزير للاتصالات بعد الاحتلال

ودعت بعثة الأمم المتحدة في العراق القوات الأمنية إلى عدم التدخل في عملية الانتقال السياسي التي تشهدها البلاد، بعد تكليف حيدر العبادي بتشكيل حكومة بدلا من المالكي.

وقال بيان نقلا عن رئيس البعثة في العراق نيكولاي ملادينوف إنه "ينبغي أن تبتعد قوات الأمن العراقية عن الإجراءات التي يمكن أن ينظر إليها كتدخل في المسألة المتعلقة بالانتقال الديمقراطي للسلطة السياسية".

وإزاء ذلك سارعت واشنطن إلى تحذير المالكي من التمادي في فرض نفسه رئيسا للوزراء بالقوة والتسبب في إثارة اضطرابات، وذلك على لسان وزير الخارجية جون كيري الذي أكّد دعم الولايات المتحدة للرئيس فؤاد معصوم بوصفه ضامن الدستور العراقي.

وقال كيري من سيدني، حيث كان يشارك في المحادثات العسكرية السنوية بين بلاده وأستراليا، “نقف بقوة إلى جانب الرئيس معصوم الذي يتحمل مسؤولية تطبيق الدستور في العراق”.

وأضاف “إنه الرئيس المنتخب وفي هذا الوقت أعلن العراق بوضوح أنه يريد التغيير”.

وتأكيدا لإرادة التغيير تلك، والنابعة من كل الأطياف السياسية في العراق بما في ذلك العائلة الشيعية الموسّعة التي ينتمي إليها المالكي، قال حيدر العبادي نائب رئيس مجلس النواب إن تكتلا يمثل أكبر الأحزاب الشيعية على وشك ترشيح رئيس للوزراء مشيرا إلى أنه سيتعين على المالكي التنحي.

وكان المالكي فاجأ العراقيين والعالم ببيان بثه التلفزيون الرسمي عند منتصف ليل بغداد قال فيه “سوف أقدم شكوى أمام المحكمة الاتحادية ضد الرئيس″، متهما إياه بانتهاك الدستور بعدم تكليفه بتشكيل الحكومة.

وتزامن بيان المالكي مع تواجد قويّ لميليشيات تابعة له إلى جانب قوات الأمن والشرطة والجيش خصوصا حول المنطقة الخضراء حيث تتجمع أهم المقرات السيادية والبعثات الدبلوماسية، ما جعل الكثيرين يتحدّثون عن انقلاب تغطيه المحكمة الاتحادية التي لا يتوانى البعض في التشكيك بنزاهتها مذكرين بأن المالكي سبق أن استخدم القضاء في انتخابات سنة 2010 ليمنع إياد علاوي الذي فاز بتلك الانتخابات من تولي رئاسة الوزراء، حيث انتزع المالكي من القضاء قراءة لنتائج الانتخابات رجّحت كفّته ومكّنته من تشكيل الحكومة.

ونفت المحكمة العراقية الاتحادية العليا ما أوردته قناة العراقية الحكومية بأنها أصدرت قرارا بتسمية ائتلاف دولة القانون الكتلة الأكبر في البرلمان.

وقال المتحدث باسم المحكمة عبدالستار بيرقدار إن “ما أوردته القناة غير صحيح ونحن غير مسؤولين عمّا ورد في هذا التصريح”

وأوضح أن “ما قامت به المحكمة الاتحادية العليا هو أنها وجهت خطابا رسميا مكتوبا إلى السيد رئيس الجمهورية لاعتماد قرار المحكمة المرقم 25 لعام 2010 لتحديد الكتلة الأكبر ولم تسمّ كتلة بعينها”

وميدانيا انتشرت ميليشيات تابعة للمالكي إلى جانب قوات الشرطة العراقية والجيش ووحدات من شرطة مكافحة الإرهاب بشكل كثيف في المناطق الاستراتيجية في بغداد ليل الأحد-الاثنين.

وقال مسؤول أمني “هناك تواجد قويّ لقوات الأمن والشرطة والجيش خصوصا حول المنطقة الخضراء”، واصفا هذه الإجراءات بالاستثنائية والتي تشبه حالة الطوارئ.

1