العبادي في رحلة إعادة تعديل ساعة العراق على توقيت طهران

الأربعاء 2014/10/22
طهران محطة ضرورية للعبادي لإظهار ولائه

طهران - التقى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس كلا من المرشد الإيراني الأعلى علي خامنائي، والرئيس حسن روحاني وذلك خلال زيارته إلى طهران والتي وُضع لها عنوان كبير معلن هو التعاون والتنسيق في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، فيما رجّح مراقبون أن هدفها الحقيقي تجديد الولاء لإيران بعد ما بدا، خلال الفترة القليلة الماضية من عمر الحكومة الجديدة، من بوادر استقلال نسبي في القرار السياسي العراقي عن دائرة التأثير الإيراني الذي تعاظم بشكل كبير في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وحسب المراقبين فإن لتوقيت زيارة العبادي إلى إيران دلالات مهمة، إذ تأتي أياما بعد استكمال تشكيل الحكومة العراقية بسد الشغور في الوزارات المتبقية وأهمها وزارتا الدفاع والداخلية. وتوقّع هؤلاء أن يكون من أهداف الزيارة شرح فلسفة تقاسم المناصب الوزارية بين المكوّنات العراقية وطمأنة إيران على أن توزيع تلك المناصب لن يؤثر على نفوذها في العراق.

ولفت المراقبون إلى أنّ سد الشغور في الدفاع والداخلية لم يقفز تماما على المصالح الإيرانية، حيث تم إسناد وزارة الداخلية ذات الأهمية القصوى نظرا للظروف الأمنية في البلاد، إلى قيادي في ميليشيا بدر المعروف عنها أنها إيرانية التأسيس والولاء والتسليح.

كما جاءت الزيارة أيضا في وقت عاد فيه التراشق بحدّة بين المملكة العربية السعودية وإيران. ويبدو أن حكومة العبادي آثرت الانحياز مجدّدا لطهران، حيث فاجأ رئيس الحكومة حيدر العبادي المراقبين بانتقاده الاعتذار الذي تقدّم به نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن لبلدان خليجية كان اتهمها بدعم الإرهاب.

عوامل حافة بالزيارة
◄ أول زيارة إلى الخارج

◄ استكمال تشكيل الحكومة العراقية

◄ إسناد حقيبة الداخلية لقيادي بميليشيا موالية لإيران

◄ عودة التراشق السعودي الإيراني

◄ انتقاد العبادي لاعتذار بايدن لبلدان خليجية

وقال مراقبون إنّ موقف العبادي هذا أقام الدليل مجدّدا على أنّ تقارب العراق مع محيطه العربي مازال رهين الموقف الإيراني، ومدى سماح طهران بذلك، وبالسقف الذي تضعه له.

ومن جهة أخرى قرأ المراقبون في قيام العبادي بأول زيارة له خارج البلاد منذ توليه رئاسة الحكومة العراقية إلى إيران دلالة خاصة بشأن اهتمامه بالتأكيد لإيران أنّ ولاءه لها لا يقل عن ولاء سابقه نوري المالكي.

ولم يتردّد عراقيون معترضون على زيارة العبادي لطهران في القول عبر مواقع التواصل الاجتماعي إنّ الرجل «ذهب ليؤدي فروض الطاعة والولاء للمرشد الأعلى علي خامنئي».

وكان العبادي التقى أمس في طهران الرئيس الإيراني حسن روحاني للبحث -بحسب مصادر رسمية عراقية- في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يحتلّ أجزاء واسعة من العراق. وأكد رئيس الوزراء العراقي الإثنين رفضه انتشار جنود أجانب «من قوة عظمى او ائتلاف دولي» على الأراضي العراقية للمساهمة في مكافحة تنظيم داعش.

غير أن مراقبين سبق أن أكّدوا حضور إيران عسكريا في العراق عبر خبراء يتولون إدارة عمليات الجيش العراقي بعد انهياره أثناء غزو داعش للموصل في حزيران الماضي، وأيضا عبر مدرّبين ومؤطرين لمقاتلي ما يعرف بالحشد الشعبي المكون أساسا من متطوعين شيعة. وفي مطلع أكتوبر الجاري بث التلفزيون الإيراني الرسمي صورة نادرة لقاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني، وهو يقف إلى جانب مقاتلين أكراد عراقيين يقاتلون تنظيم الدولة الإسلامية.

وكان تعيين حيدر العبادي رئيسا لحكومة العراق خلفا لنوري المالكي المعروف بولائه الشديد لإيران ومناكفته الدول العربية قد أدّى إلى انفراجة نوعية خصوصا في العلاقات العراقية الخليجية، إلا أنّ سقف ذلك التقارب بدا محدودا ومرتبطا بالعلاقة مع إيران، حيث لا تبدو القيادة العراقية الحالية مستعدة للابتعاد عن إيران تحقيقا للتوازن في العلاقات مع مختلف مكونات المحيط الإقليمي.

وحسب مراقبين فإن العلاقة المتوترة بين أغلب دول الخليج العربي مع إيران ستظل تلقي بظلالها على علاقة تلك الدول بالعراق.

وعكس مؤخرا التراشق الحاد بين السعودية وإيران مستوى علاقة الخليجيين بطهران المتهمة من قبلهم بالتدخل في الشؤون الداخلية لبلدان المنطقة، حيث لم يتردد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل مؤخرا في وصف التدخل الإيراني في بعض الدول العربية بالاحتلال.

3