العبادي متخوف من نتائج التصعيد بين واشنطن وطهران

الأحد 2017/02/12
العبادي محاط بأحزاب وميليشيات تدين بالولاء لإيران

بغداد - يعيش رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وضعا صعبا في ظل التصعيد المنتظر بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يمكن أن يكون العراق ساحاته الرئيسية، خاصة أن استمراره في الحكومة مرتبط بدعم كلّ من واشنطن وطهران.

وتتعمق حيرة رئيس الوزراء العراقي مع دعوة صريحة من أحد قيادات الحشد الشعبي إلى مواجهة الوجود العسكري للولايات المتحدة في اليمن وباب المندب، وفي ضوء تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن سعيه لاستعادة العراق من الهيمنة الإيرانية.

وقال العبادي السبت إن العراق لا يريد أن يكون طرفا في أيّ صراع إقليمي أو دولي، وذلك بعد كشف البيت الأبيض عن فحوى المكالمة التي جمعت الرئيس الأميركي برئيس الوزراء العراقي.

ونقل التلفزيون الرسمي عن العبادي قوله “العراق حريص على مصالحه الوطنية ومصالح شعبه ولا يريد أن يكون طرفا في صراع إقليمي أو دولي يؤدي إلى كوارث على المنطقة والعراق”.

وتأتي هذه التصريحات بعدما تحدث العبادي هاتفيا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيث تطرّقت المكالمة إلى التوتر مع إيران. وكانت هذه هي أول مكالمة هاتفية بينهما.

وكان البيت الأبيض قال الجمعة إن ترامب والعبادي “ناقشا التهديد الذي تمثله إيران على المنطقة بأكملها”، في حين لم يأت مكتب رئيس الوزراء العراقي، الذي كان سباقا بنشر تفاصيل المكالمة، عن ذكر التنسيق بشأن إيران في العراق.

وقال مكتب العبادي إن رئيس الوزراء طلب من ترامب رفع حظر السفر إلى الولايات المتحدة المفروض على العراقيين.

واعتبر محللون أن حرص العبادي على تأكيد حياده تجاه المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة هدفه بالدرجة الأولى تجنب غضب طهران والأحزاب والميليشيات التابعة لها، والتي وقفت ضد مساعيه لإحداث إصلاحات جذرية ومقاومة الفساد.

وقال إحسان الشمري المعلق السياسي المقرب من العبادي إن رئيس الوزراء العراقي “يشدد مرة أخرى (في كلمته) على سياسة الحياد والنأي عن الصراع”.

ولم ينج رئيس الوزراء العراقي من حملة تلك الأحزاب إلا بعد أن قبل باستمرار سيطرتها على المشهد، وقبل خاصة بأن تكون ميليشيا الحشد الشعبي جزءا محوريا في الحرب على الإرهاب، قبل أن يتم سن قانون باعتبارها جزءا من المؤسسة الأمنية والعسكرية.

ويبدو أن القبول بأمر سيطرة إيران على خيارات الحكومة لن يترك العبادي في مأمن بعد تسلم ترامب للرئاسة وتلويحه باستعادة العراق من السيطرة الإيرانية.

وقال ترامب في تغريدة على حسابه على تويتر قبل أسبوع إن “إيران مازالت تتوسع أكثر فأكثر في العراق حتى بعد أن بددت الولايات المتحدة ثلاثة تريليونات دولار هناك منذ فترة طويلة”.

وكان الرئيس الأميركي لمّح قبل ذلك، في حديث مع مسؤولين من الاستخبارات الأميركية، إلى أن الولايات المتحدة كان يجب أن تأخذ النفط العراقي لتسديد تكاليف الغزو عام 2003، وهو ما فهم في بغداد على أنه دعوة لوضع اليد على النفط العراقي.

وعادت واشنطن إلى العراق أكثر وضوحا في الأشهر الأخيرة من إدارة باراك أوباما في إشارة إلى التراجع عن قرار الانسحاب الذي اتخذته إدارته نهاية 2011. ومن الواضح أن هذا التراجع مرتبط بهيمنة إيران على العراق.

ولا تقدر طهران على تحدي واشنطن بشكل مباشر، ولذلك يتوقع المراقبون أن تلجأ إلى تحريك وكلائها في العراق واليمن ولبنان لإطلاق تهديدات ضد المصالح الأميركية، وهو ما بدأت به فصائل الحشد الشعبي.

وتوعّد أوس الخفاجي الأمين العام لكتائب أبوالفضل العباس باستهداف السفن الأميركية قبالة سواحل اليمن.

وفي شريط فيديو بثته مواقع إعلامية عراقية السبت، خاطب الخفاجي ترامب بالقول إن “المقاومة قادمة إلى أميركا، وانتصاراتنا قادمة، وهي علامة على النصر في الأمة العربية والإسلامية، وبوارجكم المتواجدة في سواحل اليمن مهددة”.

وقاوم العبادي، الواقع تحت سيطرة أحزاب إيران، دعوات من سياسيين شيعة بارزين بالرد بالمثل على حظر الولايات المتحدة دخول العراقيين إلى الأراضي الأميركية. وهي الخطوة التي كانت ستقود إلى تصعيد بين بغداد وواشنطن.

ويرى مراقبون أن سياسة النأي بالنفس لن تقود العبادي إلى الخروج من الورطة دون أضرار خاصة أن الإدارة الجديدة جادة في تطويق إيران إقليميا، ودفعها إلى رفع اليد عن العراق.

وقال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس قبل أسبوع إيران هي “أكبر دولة راعية للإرهاب”. كما أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة على 25 كيانا إيرانيا متهمة بالمساعدة في تسهيل التجربة الصاروخية. ومن بين المستهدفين من العقوبات شبكة مقرها لبنان يديرها الحرس الثوري.

1