العبادي مهمش في حضرة "الكبار"

لا يبدو الأمر في اللقاءات الهامشية كما هو أمام الكاميرا في اللقاءات الرسمية، فقد رصد مقطع فيديو "طريقة تعامل مهينة" من أوباما للعبادي أشعلت الشبكات الاجتماعية.
الأربعاء 2015/06/10
مغردون عراقيون انتقدوا جهل العبادي بالأعراف الدبلوماسية ما وضعه في موقف محرج

بغداد – سيطرت حالة من الغضب والسخرية على تويتر العراقي والعربي على إثر تداول مقطع فيديو أظهر تجاهل الرئيس الأميركي باراك أوباما لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على هامش قمة السبع الكبار.

وظهر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يرافقه وزير التخطيط سلمان الجميلي، في مقطع الفيديو الذي تستغرق مدته 1.30 دق، وهما يقتربان من أوباما ويجلسان إلى جانبه، على المقعد الخشبي الطويل في الساحة الخضراء ضمن موقع المؤتمر، حين كان مع رئيس وزراء إيطاليا ماتيو رينتسي والمديرة الإدارية لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، لكنه تجاهل المسؤولين العراقيين تماما رغم رؤيته لهما إلى جانبه، حين استدار بحركة سريعة ونظرة خاطفة إليهما.

وعندما نهض الثلاثة من المقعد نهض العبادي معهم، وبدأ ينظر إلى ساعته ثم غادر المكان دون أي انتباه منهم.

الفيديو أثار ردود فعل متباينة حملت جلها المسؤولية للمسؤول العراقي “الجاهل بالبروتكولات السياسية”، وفق تعبير بعضهم. وشارك عرب وأميركيون في الجدل على الصفحة الرسمية للرئيس الأميركي على تويتر.

وشرح مغرد “في ‘بلاد الكفار’ لما يجلس أناس على كنبة بهذا الشكل في أي مكان وخاصة في الحدائق العامة لا أحد يقترب منهم أو يجلس معهم على نفس الكنبة، ولكن يبدو أن العبادي لا يعرف ذلك.. عموما هناك شيء اسمه إتيكيت لابد أن يعرفها المسؤولون على الأقل”.

واستغرب مغرد أن يكون العبادي نفسه الذي قضى أكثر من عشرين عاما من حياته في لندن لم يتعلم السلوك الاجتماعي في التعامل مع الأشخاص، واصفا جلوسه إلى جانب الرئيس الأميركي وهو يتحدث مع الآخرين بتطفل غير مقبول.

وكتب النائب عن الائتلاف الديمقراطي فائق الشيخ علي، على صفحته بموقع فيسبوك، “ما كان يفترض برئيس الوزراء أن يأتي ليجلس إلى جانب الرئيس المشغول أصلا، نحن لسنا في العراق”، فيما كتب الإعلامي سفيان السامرائي “هذا الذي لا يحترم شعبه، لا أحد يحترمه أبدا، هذا الذي يقتل شعبه بحجة أن سنته كلهم إرهابيون وشيعته كلهم ملائكة!”.

لكن آخرين ذهبوا إلى القول بأن الفيديو أظهر “ضعفا مريعا في شخصية رئيس الحكومة العراقية وبدا وكأنه يتصرف على الهامش”، مؤكدين أنه “لو كان أوباما مكان العبادي لانتبه له الجميع”.

نشطاء الشبكات الاجتماعية يتفاعلون بشكل لافت، مع الأحداث السياسية في العراق

ووصف مغردون عراقيون موقف العبادي بأنه امتداد لسلوك أعضاء حزب الدعوة بمن فيهم نوري المالكي وإبراهيم الجعفري اللذين دأبا على تقديم فروض الولاء والطاعة لإيران معلنان موقفهما من أميركا كونها “الشيطان الأكبر”، لكنهما يبدوان “أذلاء” أمام أي مسؤول أميركي.

وذكر مغردون كيف استدعى الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن المالكي وسمح له بمقابلته عندما زار العراق إبان سنوات الاحتلال. ودون أن يقدم بوش المالكي حينها بصفته رئيسا للحكومة العراقية قال الأخير إن “الرئيس الأميركي يوجد في بلده”.

وقال مغردون “من أحقر الناس الذين قابلتهم في حياتي، الذين ساعدوني على احتلال أوطانهم”.

من جانب آخر، دافع مغردون عن العبادي، مؤكدين أن “لا ذنب له، بل إنه تحمل الذل لأجل العراق والعراقيين، فيما يستخف أوباما بنا (…) هذه اللحظة المحرجة كانت من أجل العراقيين”.

وقال مغرد معلقا إن “الفيديو يظهر الحقيقة التي نعلمها ولا نعمل على تغييرها. العالم لا يحترم إلا القوي، وصاحب الإرادة والمنتج. لا زراعة لا صناعة لا علم لا سياسة، لا حقوق إنسان… كيف تطالبون بأن يحترموكم”. وأضاف “لو كنت مكان العبادي لرفضت الذهاب إلى القمة لأنها ببساطة صورية. عليكم أن تعتمدوا على أنفسكم ليتمكنوا من صد المؤامرات ضدكم”.

وقال آخر “التشهير برئيس الوزراء العراقي هو استهزاء بالعراقيين جميعا. ولا يتعدى الأمر عن كونه سوء توقيت في الحضور وفي المكان غير المناسب”. وكتب معلق كردي “طبعا سيتجاهله لأنه تجاهل حق الكرد بحضور المؤتمر”.

وقال آخر “منظر العبادي يفشخ القلب، الرجل يحاول إصلاح ما أفسده الآخرون بكل طريقة حتى على حساب كرامته، أحسست بالخجل، وكأن الموقف حصل معي”. وكتب مغرد “عندما لا تسمح لنصف شعبك بالدخول إلى عاصمة وطنه إلا بكفيل فهذا ما تستحقه”.

وانتقد مغردون دخول العرب على خط النقد، الذين شاركوا بطريقة لافتة، معتبرين أن “إهانة العبادي موجهة لهم لأنه عربي”.

وكتبت مغردة “بينما انشغل الأميركان بذمّ رئيسهم وقلّة ذوقه، طلعوا الأشقاء العرب بهاشتاغ ذمّ للعبادي! #أوباما_سحب_على_حيدر_العبادي“.

وكانت أعمال مؤتمر الدول الصناعية السبع الكبرى قد اختتمت أول أمس في مدينة بافاريا الألمانية.

ويتفاعل المدونون ونشطاء التواصل الاجتماعي العراقيون بشكل لافت، مع الأحداث السياسية ما يعتبره الصحفيّ هادي العصامي، “حالة صحيّة” لكن المراقب لحسابات التواصل الاجتماعي يجد أنها وظفت سياسيّا بشكل مفرط، من قبل الأحزاب.

وأغرق بعضهم الشبكات الاجتماعية بالحسابات الوهميّة التي تعمل على إثارة الكراهية الطائفيّة.

19