العبادي هزم الجهاديين ولم يقدر على الفساد

العديد من الناخبين يجمعون على أن بقاء رئيس الوزراء حيدر العبادي ضمن حزب الدعوة، كان أحد أسباب تعرضه للخذلان في الانتخابات البرلمانية.
الثلاثاء 2018/05/15
نتائج الانتخابات كانت محبطة للعبادي

بغداد- توقع كثيرون أن يكون رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، المدعوم من المجتمع الدولي، متصدرا اختيار العراقيين في الانتخابات البرلمانية التي شهدها العراق السبت 12 مايو 2018. لكن النتائج جاءت مخالفة، بل ومحبطة للعبادي، الذي اختار لقائمته اسم “النصر” تيمّنا بالنصر الذي حققه على تنظيم الدولة الإسلامية.

لم يكن “النصر” ضد تنظيم داعش يكفي ليحوز العبادي على أصوات الكثير من العراقيين الذين صاروا يطلقون عليه لقب “صاحب شعار سوف وسوف”، حيث وعد العبادي في أكثر من مناسبة بأنه سينتصر على الفساد “كما تم تحقيق النصر على الإرهابيين”، لكنه أبقى الأمر مجرد وعود من دون تطبيق على أرض الواقع.

وخلال فترة حكمه، شرّع البرلمان قانون العفو العام الذي سمح لعدد كبير من حيتان الفساد بالإفلات من العقاب والعودة إلى ممارسة أدوارهم بشكل طبيعي. ويقول الصحافي كاظم عجرش إن “العبادي لم يكن شجاعا كفاية للإطاحة برموز الفساد، رغم الدعم الكبير من المرجعية والجماهير. بقي مترددا حتى عاد الفاسدون مجددا”.

ويرى التاجر الأربعيني عامر العامري أنه “كانت أمام العبادي فرصة فريدة لم يستغلها. اليوم يدفع ثمن فشله عندما تمسك بحزبه والفاشلين من حوله”. ويضيف “لو كان صارما بقراراته في ضرب الفاسدين كما دحر داعش، لحظي بولاية ثانية”.

من الأخطاء التي كلفت العبادي الكثير من الأصوات، وفق مراقبين، السماح لشخصيات تناوبت على المناصب خلال الـ15 سنة الماضية، بأن تترشح على لائحته

ووسط الضغط الشعبي على العبادي الذي نجح في استعادة الأراضي التي استولى عليها تنظيم الدولة الإسلامية في زمن المالكي، قرر خوض الانتخابات بعيدا عن رفيقه في الحزب، نوري المالكي الذي يعتبره كثيرون سببا في سقوط ثلث البلاد بيد الجهاديين، لكن العبادي الذي حظي للمرة الأولى بتأييد في المناطق السنية، وخصوصا في محافظة نينوى التي جاء فيها أولا، لم يبتعد كثيرا عن تأثيرات حزبه.

ويجمع العديد من الناخبين على أن بقاء العبادي ضمن حزب الدعوة، كان أحد أسباب تعرضه لهذا الخذلان. فمن بين أخطاء العبادي هو تشكيل تحالف مع الفتح، الذي يضم قيادات من فصائل الحشد الشعبي وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، والذي سرعان ما انهار بسبب رد فعل الشارع.

ومن الأخطاء الأخرى التي كلفت العبادي الكثير من الأصوات، وفق مراقبين، السماح لشخصيات تناوبت على المناصب خلال الـ15 سنة الماضية، بأن تترشح على لائحته. ويقول المحلل السياسي هشام الهاشمي إن “الناخبين شعروا بالصدمة حين أتى العبادي بشخصيات تعتبر من صقور حزب الدعوة وجعلها وجوها بارزة في ائتلاف النصر”.

ويضيف الهاشمي أن “الكل كان يعتقد أن ائتلاف النصر سيكون شبيها بائتلاف سائرون من حيث اختيار الشخصيات الشابة والوجوه الجديدة، لكن في الواقع جاء رئيس الوزراء بوجوه صنفت على أنها كانت مشتركة في الحكومات المتوالية على مدى 15 عاما، وإنجازاتها لم تكن بالمستوى المطلوب”.

7