العبادي يبحث عن تفهم إيراني لانفتاح العراق على المحيط العربي

الأربعاء 2017/06/21
نقطة توازن قلقة

طهران - عزت مصادر عراقية التعديل في برنامج جولة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، والذي طار بمقتضاه من السعودية إلى إيران مباشرة بدل زيارة الكويت مثلما هو مقرر، إلى النتائج الإيجابية التي حققتها زيارته لمدينة جدة السعودية ولقاءاته مع المسؤولين السعوديين وعلى رأسهم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأنه سيبحث في طهران عن تفهم إيراني لانفتاح العراق أكثر على محيطه العربي، فضلا عن نقل أجواء الحزم السعودي ضد التمدد الإيراني في المنطقة.

وقال مصدر من محيط الوفد الذي سافر مع العبادي في تصريح لـ”العرب” إن رئيس الوزراء العراقي وجد اهتماما سعوديا كبيرا باستقرار العراق خاصة في مرحلة ما بعد داعش، وأن الرياض تدعم توسيع دائرة الحوار العراقي – العراقي للتوصل إلى حلول جماعية للخلافات الطائفية والعرقية التي زادت حدة في فترة الحرب، وتطوير آليات العملية السياسية للتوصل إلى تمثيل عادل للجميع.

ووصل رئيس الوزراء العراقي الثلاثاء إلى طهران، حيث كان في استقباله وزير الصناعة الإيراني محمد رضا نعمت زاده، في تقليد يكسر البروتوكول بين الدول.

ويتضمن جدول زيارة العبادي اللقاء بالمرشد الأعلى علي خامنئي، والرئيس حسن روحاني، ورئيس مجلس الشورى علي لاريجاني.

وتؤكد مراجع دبلوماسية عربية أن العراق سيحاول إيجاد نقطة توازن صعبة بين علاقاته مع السعودية وعلاقاته مع إيران، وأن قرار العبادي بتغيير أجندة جولته، والتوجه مباشرة إلى إيران يعبر عن حساسية الموقف العراقي ما بين الرياض وبغداد.

وتؤكد مصادر سياسية عراقية مطلعة أن العبادي لن يتخذ أي موقف يبعده عن طهران وأنه سيحاول من خلال مقاربته الخليجية الجديدة الحصول على “تفهم” إيراني يوسّع من هامش المناورة العراقية.

وتضيف هذه المصادر أن رئيس الوزراء العراقي يسعى في هذا التوقيت بالذات إلى تغيير تموضع بلاده وانتهاج خيارات أخرى مواكبة للخيار الإيراني وتحضير البلد للاتساق مع التغييرات الإقليمية.

وبالرغم من عداء زعماء الميليشيات الطائفية في العراق المستحكم للسعودية فإن تصريحا منددا بزيارة العبادي لها لم يصدر عن أي جهة، ما يؤكد أن إيران عملت على ضبط أعوانها في انتظار ما يمكن أن تسفر عنه زيارة العبادي التي سبق وأن أرجئت بسبب خلافات داخلية على برنامجها.

ويرى مراقبون أن الإيرانيين سعداء بزيارة العبادي، لأنه لم ينخرط في محور الرياض، ولكنهم يعلمون أنه لن يتموقع في محور طهران أيضا، بسبب سقف التزامه العالي مع الولايات المتحدة.

وقال مراقب سياسي عراقي إن العبادي لا يصلح للقيام بدور حامل رسائل بين الرياض وطهران، إضافة إلى أن السعودية صارت منذ أن ألقى الملك سلمان كلمته في القمم الثلاث واضحة في ما تريده من إيران.

وأضاف في تصريح لـ”العرب” أن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يقوم به رئيس الوزراء العراقي في طهران هو إطلاع القيادة الإيرانية على صورة ما يمكن أن يقع لو أن الوضع السياسي في العراق استمر في مرحلة ما بعد داعش على الحال التي كان عليها في مرحلة ما قبل ظهور التنظيم الإرهابي في العراق.

وكما يبدو فإن العبادي لا يسعى إلى أن يلعب دور الوسيط المتخفي، فذلك الدور هو أكبر من قدرته وهو أمر غير مطلوب من قبل الطرفين غير أنه بالتأكيد سيطلب من طهران أن تخفف الضغط على العراق من أجل أن يكون طرفا في أزمة هي أكبر منه.

وأشار المراقب إلى أن “ما يفكر فيه العبادي اتساقا مع فكرته عن كونه رجل المرحلة المقبلة أن تعطي إيران إشارات واضحة لمن يواليها من السياسيين العراقيين بعدم إحراجه على المستوى العربي تمهيدا لاستفادة العراق من شراكات اقتصادية محتملة مع دول المنطقة. وهو ما يبدو أن إيران قد بدأت به حتى قبل زيارة العبادي”.

وترى مصادر غربية مراقبة أن العبادي مدرك لطبيعة التوجهات الدولية الجديدة حيال إيران، ويراقب عن كثب التطورات العسكرية الميدانية في سوريا التي تعمل على تقويض نفوذ طهران هناك، ويملك معطيات أميركية المصدر لطالما شجعته على التواصل مع الرياض وتطوير العلاقة مع دول الخليج.

وسيكون ما سمعه العبادي في الرياض موضع إنصات بالنسبة للقيادة الإيرانية التي صار واضحا بالنسبة لها أن الأضواء عربيا وعالميا باتت مسلطة على دورها التخريبي في المنطقة.

وسيؤدي انتقال العبادي من جدة إلى طهران مباشرة إلى خلق أجواء جديدة في العراق تخفف من حدة الخلافات التي تضرب التحالف الوطني الحاكم في العراق استعدادا للانتخابات. فمن خلال ثقة الطرفين به قد يشكل رئيس الوزراء طرفا قويا في مواجهة صقور حزب الدعوة المحتمين بالميليشيات.

1