العبادي يتمسك بالحشد الشعبي خوفا من انفراط عقد حكومته

الاثنين 2017/08/07
في وضع لا يحسد عليه

بيروت - كشفت مصادر عربية تراقب الوضع العراقي عن كثب أن إيجابيات وسلبيات كثيرة تلت زيارة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر للمملكة العربية السعودية حيث استقبله الأمير محمّد بن سلمان وليّ العهد في جدّة.

وأوضحت أن من أهمّ الإيجابيات التي تلت الزيارة التظاهرة الكبيرة التي استطاع أنصار الصدر تنظيمها تحت عنواني “مكافحة الفساد” و”ضمّ مقاتلي الحشد الشعبي إلى الجيش العراقي” بدل بقائه جيشا مستقلا يعمل تحت امرة إيران وضباط من الحرس الثوري.

واعتبرت أن الرجل أظهر مرّة أخرى أنّه رقم صعب في الساحة السياسية العراقية. أمّا في مقدّم السلبيات، فكان ارتداد الزيارة وما تلاها على رئيس الوزراء حيدر العبادي بشكل سمح لإيران ولنائب رئيس الجمهورية نوري المالكي باستغلالها ضدّه مما أدّى إلى إضعافه.

وحمل ذلك العبادي على إعلان تمسّكه بالحشد الشعبي الذي يضمّ ميليشيات تابعة لأحزاب شيعية عراقية وإضفائه شرعية عليه.

وأوضحت أن الصدر الذي لديه كتلة نيابية من 34 عضوا تمكن من حشد نحو مئتي ألف شخص في التظاهرة التي دعا إليها والتي تولّى أنصاره تنظيمها. ويشير ذلك إلى أنّه لا يزال يمتلك قدرة كبيرة على تحريك الشارع وتعبئة الناس. واعتبرت المصادر العربية أن إنزال هذا العدد من التظاهرين في الأسبوع الأول من شهر أغسطس يشكل إنجازا بحد ذاته وذلك في ضوء درجة الحرارة في بغداد في هذه الأيّام من السنة.

ومعروف أن درجة الحرارة في العاصمة العراقية تلامس الخمسين درجة مئوية. وهذا يجعل من الصعوبة بمكان دفع أي مواطن إلى الخروج من منزله فكيف السير في تظاهرة تضمّ حشدا كبيرا وقطع مسافة عدّة كيلومترات وإطلاق هتافات.

وأضافت المصادر ذاتها أنه على الرغم من أن التظاهرة أكّدت القدرة الكبيرة التي يمتلكها مقتدى الصدر على الحشد وعلى دفع عشرات الآلاف من المواطنين إلى ترديد هتافات مؤيدة لطروحاته، بينها ما هو معاد لإيران ورموزها في العراق، إلّا أن النتائج السياسية للتظاهرة ولكلام الصدر نفسه أضعفت رئيس الوزراء وأحرجته في الوقت ذاته أمام خصومه.

وأشارت في هذا المجال إلى أن العبادي الذي كان زار السعودية قبل الصدر، وجد نفسه في وضع لا يحسد عليه بعدما تعرّضت حكومته لحملة شعواء من مقتدى الصدر تحت شعار “مكافحة الفساد” و”حيتان المال”.

وذكرت أن ذلك دفع رئيس الوزراء العراقي إلى الدفاع عن الحشد الشعبي خوفا من انفراط عقد حكومته في وقت يقف له سلفه نوري المالكي بالمرصاد وينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض عليه وعلى حكومته.

وطرحت المصادر العربية أسئلة تفرضها مرحلة ما بعد زيارة مقتدى الصدر للسعودية، وفي مقدّمها؛ هل لدى الرياض مصلحة في إضعاف العبادي أم أن مصلحتها الحقيقية تكمن في تمكينه من امتلاك هامش للمناورة يسمح له باتخاذ قرارات مستقلة عن الرغبات الإيرانية؟ ورأت أنه من الأفضل في هذه المرحلة بالذات دفع مقتدى الصدر إلى اتخاذ مواقف أكثر عقلانية تصبّ فعلا في محاربة النفوذ الإيراني في العراق بدل خدمة هذا النفوذ ورموزه، على رأسهم نوري المالكي، من حيث يدري أو لا يدري.

للمزيد:

إيران تتمسك بورقة الحشد الشعبي لحماية نفوذها في العراق

1