العبادي يحتمي بالحشد الشعبي لمواجهة الصدر

الجمعة 2016/07/15
ألوان لا تخفي القلق على مصير بغداد

بغداد - حسم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الحلف الذي ينتمي إليه للخروج من الأزمة الخانقة، التي تعيشها حكومته منذ أشهر، وذلك بالاحتماء بالحشد الشعبي لمواجهة ضغوط زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي يتمسك بإصلاحات تفضي إلى تشكيل حكومة تكنوقراط وتفكيك شبكات الفساد وعزل الفاسدين ومحاسبتهم.

وأشرف العبادي الخميس على استعراض عسكري كبير تولى تنظيمه الجيش العراقي وميليشيا الحشد الشعبي، وذلك قبل يوم واحد من تظاهرات دعا إليها الصدر، ما اعتبره المراقبون رسالة تحذير وتحدّ للتيار الصدري بأن الميليشيات لن تسمح بمظاهرات تنتهي باقتحام المنطقة الخضراء وتمس من رمزية الحكومة.

وشمل استعراض الجيش العراقي والميليشيات حضورا مكثفا للآليات الثقيلة من الدبابات والمدرعات والمدافع والصواريخ، إلى جانب أنماط أخرى من الأسلحة المتوسطة والخفيفة.

وانطلق الاستعراض من ساحة الفردوس في اتجاه ساحة التحرير وسط بغداد، وحضره عدد من القيادات الأمنية العراقية وقادة لميليشيات الحشد الشعبي.

وشهدت بغداد الليلة قبل الماضية قطع غالبية الطرق الرئيسة وسط بغداد تمهيدا لإجراء الاستعراض العسكري، فيما فرضت قوات الجيش العراقي حظرا شاملا للتجوال في المنطقة المخصصة لإقامة الاستعراض.

وانتشرت في شوارع بغداد فصائل كبيرة من ميليشيات الحشد الشعبي مرافقة لقوات حكومية من الجيش والأمن بكامل تجهيزاتها العسكرية.

وقال مراقبون عراقيون إن إيران ترعى استعراض القوة بين اثنين من أبرز حلفائها من وراء الستار، وأن من مصلحتها أن تنتهي محاولات كسر العظم إلى إضعافهما معا ليظلا تحت جناحيها. لكنها لن تسمح لاستعراض القوة بأن يهدد العملية السياسية ككل.

وسبق أن سمحت طهران بمعركة كسر عظم بين الصدر ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي شن عملية عسكرية واسعة ضد خصمه تحت مسمى صولة الفرسان ونجح بفضلها في تحجيم قوة الصدر والحدّ من قدرته على المنافسة على السلطة لسنوات، قبل أن يعود مؤخرا إلى واجهة المشهد متزعما الحراك الاحتجاجي، ومستغلاّ الأزمة الخانقة الذي انتهى إليها نظام حكم الأحزاب الشيعية في العراق.

في المقابل، تراقب الولايات المتحدة الصراع الشيعي- الشيعي، ولا تدري كيف تطوق تداعياته، خاصة أنه قد يساهم في تأجيل معركة تحرير الموصل.

وربما ترتب إيران والأحزاب التابعة لها لإدامة هذا الصراع لأشهر، مما تسبب في إرباك خطط واشنطن لتسريع الحرب على داعش واستعادة الموصل في أقرب وقت، خاصة أنها كثفت من إرسال خبرائها ومستشاريها وجنودها للعب دور رئيسي في المعركة.

ولا يستبعد الخبراء أن تلجأ إيران إلى هذه الحيلة خاصة أن استعادة الموصل ستقوي أطرافا عراقية أخرى مثل الأكراد الذين أعلنوا الخميس أنهم سيشاركون في معركة الموصل بخمسين ألف مقاتل، وكذلك المكون السني الذي يشترك في المعارك الحالية بـ”حشد وطني”.

والتنافس بين الميليشيات للسيطرة على الشارع العراقي ليس حدثا جديدا. غير أن الجديد هذه المرة هو أنه يقع في ظل تمدد الميليشيات على حساب سلطة الدولة التي بدت كما لو أنها تود اللحاق بالميليشيات من خلال خضوع رئيس الوزراء لها.

وإذا ما أُخذ في الاعتبار أن الميليشيات هي التي أعلنت قرار منع التجوال ضمنيا في العاصمة بغداد وهي التي نفذته علنيا من خلال إقامة حواجز في الشوارع أثناء الاستعراض العسكري الذي تم الخميس، فلن يكون غريبا أن تبقى تلك الحواجز موجودة لمنع قيام التيار الصدري بتظاهراته الدورية كل جمعة.

1