العبادي يحتمي بالسيستاني من عاصفة غضب الحشد الشعبي

رئيس الوزراء العراقي الذي يعتبر الحلقة الأضعف في معادلة السياسة العراقية يستبق الموجة الثانية من حملات أبناء عائلته السياسية الشيعية ضدّه، مستنجدا بالمكانة الدينية لعلي السيستاني التي لا يستطيع قائد عراقي أن يستمر في منصبه دون دعمها.
السبت 2015/06/13
في أقل من سنة تحول الحشد الشعبي إلى جيش مواز خارج سيطرة الدولة العراقية

بغداد – أثنى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بشدّة على الحشد الشعبي المؤلّف من ميليشيات شيعية، وذلك في الذكرى الأولى لتأسيسه، استنادا إلى فتوى من المرجع الشيعي علي السيستاني، واصفا إياه بالمنقذ للعراق والمنطقة من زحف تنظيم داعش.

وتزامنت ذكرى الفتوى التي أصدرها السيستاني تحت مسمى “الجهاد الكفائي” في الثالث عشر يونيو من العام الماضي أياما بعد دخول تنظيم داعش مدينة الموصل في العاشر من ذات الشهر، مع عاصفة غضب عارمة من حكومة حيدر العبادي بدأت تخترق صفوف الميليشيات بسبب خطة أميركية لإقامة مجموعة من القواعد على الأراضي العراقية ونشر المزيد من القوات لتدريب عناصر الجيش العراقي وأبناء العشائر السنية لمواجهة تنظيم داعش.

وأثارت الخطة التي حملت اسم “ورد النيل” فزعا بين قادة الميليشيات الشيعية، كونها تعني المزيد من الانخراط الأميركي في الحرب ضد داعش في العراق وإسناد دور أكبر للقوات النظامية ولأبناء العشائر السنية، ما يعني عمليا انتزاع زعامة الحرب من يد تلك الميليشيات.

وجاء الإعلان الأميركي عن الخطة يومين بعد لقاء رئيس الوزراء حيدر العبادي بالرئيس الأميركي باراك أوباما في ألمانيا على هامش قمة قادة الدول الصناعية السبع الكبرى، ما جعل الاتهامات توجّه مباشرة للعبادي من قبل الإعلام الناطق باسم الميليشيات بالتواطؤ مع واشنطن في قضية القواعد العسكرية.

كما عبّرت قيادات بالحشد الشعبي عن بالغ غضبها من الخطوة الأميركية، حيث اعتبرها كريم النوري القيادي بالحشد الشعبي محاولة لـ“سرقة انتصارات الحشد”.

إسناد دور أكبر للقوات النظامية ولأبناء العشائر السنية في الحرب لا يخدم مصلحة الميليشيات

ومنذ تولّيه رئاسة الحكومة خلفا لشريكه في حزب الدعوة نوري المالكي، تعرّض حيدر العبادي لحملات شعواء من قبل أبناء عائلته السياسية الشيعية، أظهرته طرفا ضعيفا في المعادلة السياسية العراقية بالمقارنة مع قادة الميليشيات وشخصيات سياسية أخرى معروفة بولائها الشديد لإيران.

وكانت تلك الحملات، حسب البعض، بمثابة مقياس لدرجة الرضى أو الغضب الإيراني من العبادي. وتأكد ذلك حين ثارت ضجّة كبيرة بوجهه إثر تصريح أدلى به في أفريل الماضي أثناء زيارته الولايات المتحدة رحب فيه بالدعم الإيراني لبلاده في محاربة تنظيم داعش، مطالبا إيران في ذات الوقت باحترام سيادة العراق.

ولا تغيب إيران عن خلفية الحملة الحالية على رئيس الوزراء العراقي، إذ أنّ إيران معنية بتوطيد نفوذها في العراق عبر أذرعها من الميليشيات الشيعية، بينما يبدو العبادي في موضع من يفتح الطريق للولايات المتّحدة لمنافسة إيران على النفوذ في البلد.

"ورد النيل" في بلاد الرافدين
واشنطن - أثار إطلاق الولايات المتّحدة اسم «ورد النيل» على خطتها لتركيز جملة من القواعد العسكرية داخل الأراضي العراقية الأسئلة عن سرّ اختيار التسمية التي بدت ضعيفة الصلة بالبيئة العراقية حيث تحيل على النهر الذي يعبر مصر بينما يشتهر العراق بنهري دجلة والفرات.

واعتبر البعض أنها تنم عن جهل مريع بالبيئة الاجتماعية والجغرافية العراقية تضاف إلى أخطاء أميركية سابقة في المجال.

ولم يستبعد المتابعون للشأن العراقي أن يكون إطلاق التسمية بسبب خطأ في الاختيار وقد يكون من يقف وراءها لا يميز بين نهري دجلة والفرات ونهر النيل.

وسبق أن أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى عدم تمييز قائد عسكري أميركي بين الشيخ ورجل الدين ما يعكس التباسا بالمفاهيم المرتبطة بالواقع العراقي.

وعلى غرار أغلب ساسة العراق من الشيعة لا يمكن للعبادي أن يستغني عن دعم المرجع علي السيستاني الذي قد يعني فقد ثقته خسارة المنصب.

واستهل العبادي ثناءه على الحشد الشعبي بالثناء على السيستاني، قائلا في بيان له إن فتوى المرجعية الدينية في الجهاد الكفائي أنقذت العراق والمنطقة من تمدد عصابات داعش.

وذكر العبادي في بيانه “في مثل هذه الأيام من العام الماضي وبعد سقوط مدينة الموصل العزيزة على يد عصابة داعش الإرهابية وما تبعها من مآس ومجزرة سبايكر المروعة وقتل وتهجير الآلاف من أبنائها والمناطق المحيطة وتهديدها لبقية محافظات العراق، أعلنت المرجعية الدينية العليا المتمثلة بالسيد علي السيستاني فتوى الجهاد الكفائي التاريخية التي دعا فيها العراقيين إلى التطوع دفاعا عن العراق وشعبه ومقدساته”. وأضاف أن “الفتوى صدرت في وقتها المناسب وجاءت لتعبر عن نظرة دقيقة ومسؤولة وصائبة وتشخيص لطبيعة الأوضاع وخطورتها بعد تداعيات نكسة الموصل، وأنقذت العراق من مخطط أسود أرادت هذه العصابة المجرمة تنفيذه في العراق والانطلاق إلى جميع دول المنطقة”.

وأكد العبادي أن “فتوى المرجع السيد السيستاني أنقذت العراق، كما أنقذت المنطقة حين أوقفت امتداد عصابات داعش وأفشلت حلمها الأسود، وشكلت انعطافة حقيقية في المواجهة واستعادة المبادرة لصالح العراق وشعبه وتحقيق الانتصارات المتلاحقة وتحرير العديد من المناطق المغتصبة”.

وأشار إلى أن “الاستجابة العظيمة من قبل أبناء شعبنا الغيارى لفتوى الجهاد الكفائي والذين هبوا شيبا وشبانا للدفاع عن وطنهم تسجل بحروف من ذهب، فقد تشكل الحشد الشعبي المبارك من جميع مكونات الشعب العراقي استجابة لنداء المرجعية التاريخي”.

3