العبادي يختبر ورقة الضغط الروسية ضد الولايات المتحدة

روسيا تمثل لرئيس الوزراء العراقي، نظريا، طوق نجاة من ورطة تعثّر الحرب على تنظيم داعش، ومهربا مناسبا من الضغوط الأميركية التي تضعه في حرج مع إيران ومن يمثلها بالداخل العراقي. لكن عمليا مازالت موسكو غير قادرة على تعويض دور واشنطن في العراق.
الثلاثاء 2015/05/12
العراق الخاضع للنفوذ الإيراني تحول دولة دينية تتسلط فيها مرجعية النجف على القرار السياسي والعسكري

بغداد - يتجه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأسبوع القادم إلى موسكو بأمل الحصول على تسليح روسي سريع ينقذ الحملة العسكرية على تنظيم داعش مما شابها من تعثر شديد أصبح يهدّد بتوقفها وبخسارة ما تحقق خلالها على مدار الأشهر الماضية.

ولا تخلو زيارة العبادي لروسيا من مآرب سياسية تتمثل في تجاوز الضغوط الأميركية عليه والتي أوقعته في حرج شديد مع إيران التي تمتلك نفوذا واسعا وأذرعا متشابكة في الداخل العراقي لم تتردّد في استخدامها ضدّه منعا للاستجابة لمطالب الولايات المتحدة بتحجيم دور الميليشيات وإنصاف أبناء العشائر السنية بتمكينهم من وسائل الدفاع عن مناطقهم.

كما لا تبدو إيران بحدّ ذاتها بعيدة عن توجيه العبادي نحو روسيا شريكتها الكبرى وحليفتها في عدة ملفات من بينها ما يتعلّق بالمنطقة العربية.

وبدا العبادي خلال الأيام الماضية ممزقا بين وعوده وشعاراته بإنصاف أبناء الطائفة السنية، وضغوط الشخصيات والكتل السياسية الشيعية التي شنت عليه حملة شعواء متهمة إياه بالرضوخ للضغوط الأميركية.

وكانت مصادر عراقية قالت إن رئيس الوزراء العراقي سمع خلال زيارته الأخيرة لواشنطن اشتراطات أميركية واضحة بشأن وجوب الحدّ من دور الميليشيات الشيعية في الحرب ضد تنظيم داعش خصوصا في المناطق السنية، وأساسا محافظة الأنبار إذا كان يريد الحصول على سلاح وذخائر أميركية.

وترى الولايات المتحدة في الميليشيات أذرعا لإيران تساعدها في استكمال بسط هيمنتها على البلد مستغلة الحرب القائمة ضد تنظيم داعش.

ونُقل أمس عن علي البديري النائب بالبرلمان العراقي عن كتلة التحالف الوطني المكوّن من أحزاب شيعية، قوله إنّ الولايات المتحدة رفضت تزويد العراق بقطع غيار لمئتي دبابة أبرامز معطلة بسبب الأضرار التي تعرضت لها خلال مشاركتها في المعارك الدائرة ضد داعش في مناطق مختلفة من العراق، متهما واشنطن بالمماطلة في “تسليح الجيش العراقي من أجل استنزاف أموال البلد وإطالة أمد الحرب ضد داعش”.

وسيحاول العبادي استخدام تكتيك معروف يتمثل في اللعب على التوازن بين روسيا والولايات المتحدة. إلاّ أن مراقبين يستبعدون أن تنجح موسكو في تعويض بغداد عما تفتقده لدى واشنطن.

علي البديري: واشنطن رفضت تزويد العراق بقطع غيار لمئتي دبابة أبرامز معطلة

وحتى في مجال السلاح يثير هؤلاء صعوبة التحول من استخدام السلاح الأميركي إلى السلاح الروسي في ظرف وجيز بينما الحرب على داعش لا تحتمل الانتظار.

وبشأن زيارة العبادي المرتقبة إلى روسيا، قال حميد فاضل أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد لوكالة الأناضول إن رئيس الوزراء سيبحث في روسيا الدعم العسكري على حساب الولايات المتحدة الأميركية، وهي أيضا رسالة ضغط على واشنطن للإسراع بتسليم الأسلحة للحكومة.

وأضاف فاضل إن “روسيا بدت أكثر مرونة من ناحية تقديم المساعدات العسكرية إلى العراق قبل دخول داعش، وبغداد وموسكو تدركان صعوبة التخلي عن الدور الأميركي في الدعم العسكري للعراق، لكن روسيا تبحث عن منفذ حتى وإن كان بسيطا لإعادة علاقاتها مع العراق بالمراهنة على اليأس العراقي الرسمي من ضعف الدعم الأميركي”.

وأوضح أن “العبادي لا يملك الحرية التامة في تحويل العلاقة الاستراتيجية من الجانب الأميركي إلى روسيا، والأخيرة تعوّل على عامل الزمن لتكون بديلا عن الولايات المتحدة الأميركية في تسليح الجانب العراقي”.

وتعّد روسيا حليفا استراتيجيا للعراق بعد الولايات المتحدة الأميركية في الجوانب العسكرية والاقتصادية، ولجأت بغداد في الحكومة السابقة التي رأسها نوري المالكي، نائب رئيس الجمهورية الحالي، إلى إبرام عقود تسليح عديدة مع روسيا في مجال الدفاعات الجوية والقوة الجوية والقوة البرية، إلاّ أنّ تلك العقود تعثّرت بفعل ما شابها من فساد كبير، كما أن ما تم تنفيذه منها لم يف بالغرض ولم يساهم في رفع مستوى تسليح القوات العراقية، بدليل هزيمتها السريعة أمام تنظيم داعش أثناء غزوه مناطق واسعة في العراق خلال صيف العام الماضي.

وبدوره رأى عضو بلجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي أن “زيارة العبادي إلى موسكو تأتي لبحث إمكانية تعويض النقص في الأسلحة والمعدات القتالية للقوات العراقية عبر تعاقدات جديدة مع الجانب الروسي”.

وقال عضو اللجنة، عبدالباري زيباري إن “استمرار الحرب على تنظيم داعش وتأخر الجانب الأميركي في تسليح القوات العراقية دفع الحكومة للبحث عن مصادر تسليح سريعة ومنها الجانب الروسي”، مضيفا أن زيارة العبادي إلى روسيا ستشهد توقيع عدة اتفاقيات متعلقة بالجانب العسكري.

وكان ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي مبعوث الرئيس الروسي للشرق الأوسط قد زار بغداد في 19 يناير الماضي والتقى مسؤولين عراقيين من بينهم حيدر العبادي رئيس الوزراء.

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية في الأول من فبراير الماضي عن تسلمها دفعة جديدة من المروحيات الهجومية روسية المنشأ ضمن عقد أبرمته الحكومة لتطوير سلاح الجو العراقي. ويأتي توجه العراق لإبرام عقود مع الجانب الروسي بعد تأخر الجانب الأميركي في تزويد العراق بطائرات الأباتشي الهجومية.

3