العبادي يداري فشله في إعادة النازحين بوعود افتراضية لإعمار المدن المدمرة

الخميس 2018/01/04
أسرى الوعود الحكومية

بغداد - يجمع مراقبون في بغداد على أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي “سجل فشلا ذريعا” في ملف إعادة الملايين من الأشخاص السنة إلى مناطقهم بعدما نزحوا منها صيف 2014، إثر اجتياح تنظيم داعش مساحات واسعة من البلاد.

ووفقا لمراقبين، فبالرغم من الإشادة بقيادة العبادي الفاعلة للحرب على التنظيم المتطرّف، فإنه لم يتمكن من منح ملف النازحين الأهمية التي يستحقها.

ولا يزال في مخيمات النزوح أكثر من 55 بالمئة من إجمالي النازحين العراقيين والبالغ عددهم أكثر من 5 ملايين شخص وغالبيتهم من المحافظات ذات الغالبية السُنية، حيث يمنون أنفسهم بيوم العودة إلى ديارهم، وسط اتهامات للحكومة بـ”التلكؤ” في إعادتهم.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الهجرة والمهجّرين في الحكومة العراقية، ستار نوروز، إنه “منذ أحداث يونيو 2014 نزح أكثر من 5 ملايين شخص من مناطقهم، وتم خلال الفترة الماضية وإلى الآن إعادة ما نسبته 45 بالمئة من إجمالي النازحين إلى مناطقهم الأصلية في الموصل وصلاح الدين وديالى والأنبار”.

ويقول ساسة سنة إن “العبادي يعتقد أنه فعل ما في وسعه خلال عمليات تحرير المناطق السنية من تنظيم داعش، والحكومة لا تملك المال الكافي لصرفه على مناطق النازحين لتسهيل عودتهم إليها”.

وبشكل غامض يفتقر إلى التفاصيل، أعلن رئيس الوزراء العراقي، الثلاثاء، عن إطلاق “الوثيقة الوطنية لإعادة إعمار العراق”، وقال إنها ستموّل بنحو 100 مليار دولار.

ولم يكشف العبادي عن مصدر هذا التمويل، ولكن يسود اعتقاد على نطاق واسع في العراق، أن بغداد تراهن على مؤتمر المانحين الدوليين الذي سيعقد في الكويت، خلال فبراير القادم، لجمع هذه الأموال.

وتحاول الحكومة العراقية الإفادة من الالتزام الدولي واسع النطاق بمحاربة الإرهاب ومعالجة أضراره، لجمع 100 مليار دولار تحتاجها البلاد للتعافي من مرحلة ما بعد داعش. ولكن مراقبين يقولون إن هذا الرهان محفوف بالمخاطر، وإنه رهان افتراضي يفتقر إلى الواقعية الاقتصادية، في ظل غياب أي تصوّر عراقي واضح لكيفية استثمار هذه المنح، وحالة الشك الدولي في المؤسسات العراقية الرسمية بسبب الفساد المستشري فيها.

وجاءت موازنة البلاد المقترحة للعام 2018 خالية من أي تخصيصات مالية لملف النازحين، ما أثار غضب الكتلة البرلمانية السنية.

ويقاسي النازحون ظروفا صعبة في المخيمات التي تعجز الحكومة عن توفير إمدادات ثابتة لها، وتعتمد على مبادرات المنظمات الإغاثية.

والمصدر الوحيد لتمويل ملف النازحين حاليا، هو رواتب الموظفين التي تستقطع الحكومة منها نحو 4 بالمئة شهريا، لتمويل عمليات إغاثة في مخيمات النزوح ودفع رواتب قوات الحشد الشعبي.

5 ملايين عراقي نازح
45 بالمئة تمت إعادتهم إلى مدنهم

55 بالمئة يعيشون في مخيمات النزوح

ويقول نشطاء إن التخصيصات المالية القادمة من استقطاعات الرواتب، لا تسدّ أكثر من 25 بالمئة من احتياجات مخيمات النزوح التي تفتقر إلى الطاقة الكهربائية والوقود والتجهيزات الطبية.

وتطالب الكتلة النيابية السنية الحكومة بتخصيص مبالغ كبيرة لإعمار المناطق التي دمّرتها الحرب على داعش.

لكن النواب الشيعة في البرلمان يجادلون بأن مناطق المقاتلين الذين أسهموا في عمليات التحرير الفقيرة أساسا، في الوسط والجنوب، أولى بالدعم حاليا.

ويقول هؤلاء النواب إن المقاتلين الشيعة الذين قتل عشرات الآلاف منهم خلال عمليات تحرير الأراضي العراقية من تنظيم داعش، ينحدرون من مناطق في وسط وجنوب البلاد تفتقر إلى البنى التحتية والخدمات، داعين الحكومة إلى مكافأة هذه المناطق بالمزيد من التخصيصات المالية في الموازنة العامة للبلاد.

ويقول مراقبون إن العبادي ملزم بتوجيه المزيد من الموارد المالية إلى المناطق الشيعية في العراق، التي تشكل قاعدته الانتخابية المفترضة، قبيل اقتراع حاسم مقرر في مايو القادم، لضمان ولاية ثانية في منصبه.

ويضيف هؤلاء أن العبادي يعتقد أن شعبيته في المناطق السنية ضعيفة، بسبب الاستقطاب الطائفي الذي يحكم خارطة التصويت في الانتخابات العراقية، لذلك فإن التركيز على المناطق الشيعية أولى، في الأشهر القادمة التي تسبق الانتخابات.

لكن الساسة السنة يخشون من أن يؤدي إجراء الانتخابات قبل إعادة النازحين إلى مناطقهم، سيكلفهم خسارة كبيرة في التمثيل السياسي خلال الدورة القادمة. لذلك تربط الأطراف السياسية السنية إجراء الانتخابات بحسم ملف النازحين.

ويقول رعد الدهلكي النائب في الكتلة البرلمانية السنية عن محافظة ديالى، التي نزح جزء من سكانها إلى إقليم كردستان المجاور بعد سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة منها، إن “هناك الملايين من النازحين من المناطق السُنية في نينوى وصلاح الدين والأنبار وديالى، وإجراء الانتخابات في الموعد المحدد لها من قبل الحكومة، ستكون له نتائج كارثية ليست على المجتمع السني فقط بل على العراق بصورة عامة”.

وفي بعض الأحيان، لا يكون الدمار هو السبب في تعذّر عودة النازحين إلى مناطقهم كما يحدث في جرف الصخر قرب بغداد، التي غادرها سكانها الذين يفوق تعدادهم المئة ألف نسمة، بسبب عمليات تمشيط مستمرة تنفذها القوات الأمنية، وتنتج عنها اعتقالات بين صفوف الرجال على خلفية هجمات منتظمة.

ومنذ العام 2014، تمنع قوات الحشد الشعبي سكان جرف الصخر من العودة إلى منازلهم رغم السيطرة الأمنية التامة على المنطقة.

وتقع منطقة جرف الصخر قرب مفترق طرق يسلكه الملايين من السكان الشيعة سنويا لزيارة المراقد المقدسة في كربلاء والنجف. وشهد هذا المفترق هجمات دموية لتنظيمي القاعدة وداعش، سقط بسببها الآلاف من القتلى من الطائفة الشيعية.

ويقول الحشد الشعبي إن السكان السنة في جرف الصخر، وفروا ملاذات آمنة لمتشددين نفذوا هجمات على الزوار الشيعة، لذلك يرفض عودتهم إلى مناطقهم.

1