العبادي يستنجد بالحشد الشعبي لمحاربة "داعش" في الرمادي

الاثنين 2015/05/18
متطوعو الحشد الشعبي يستعدون لإسناد القطاعات الأمنية في الرمادي

الانبار(العراق)- بدأت فصائل مسلحة عراقية شيعية ارسال تعزيزات من عناصرها الى محافظة الانبار في غرب العراق الاثنين، غداة سقوط مركزها مدينة الرمادي بيد تنظيم الدولة الاسلامية بعد هجوم واسع استغرق ثلاثة ايام.

وتعد السيطرة على الرمادي ابرز تقدم للتنظيم في العراق منذ هجومه الكاسح في البلاد في يونيو 2014، ونكسة لحكومة حيدر العبادي الذي اعلن في ابريل ان "المعركة القادمة" لقواته ستكون استعادة الانبار التي يسيطر الجهاديون على مساحات واسعة منها.

وباتت الرمادي ثاني مركز محافظة تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية، بعد الموصل (شمال) مركز محافظة نينوى، اولى المناطق التي سقطت في وجه الهجوم الجهادي قبل نحو عام.

وتزامن الهجوم في الرمادي مع تقدم لتنظيم الدولة الاسلامية وسط سوريا، حيث دخل الاطراف الشمالية لمدينة تدمر الأثرية وسط البلاد، قبل ان تتمكن القوات النظامية السورية من دفعه خارج حدود المدينة.

وامر العبادي مساء الاحد "هيئة الحشد الشعبي" الذي يشكل مظلة للفصائل المسلحة التي تقاتل الى جانب القوات الحكومية، وغالبيتها شيعية، بالاستعداد للمشاركة في معارك الانبار، آمرا في الوقت نفسه قواته "بالثبات" اثر انسحابها من مراكز عسكرية مهمة في الرمادي.

ويأتي دخول قوات الحشد الشعبي الى المحافظة ذات الغالبية السنية، بعد اشهر من تحفظ سياسيين سنة ومسؤولين محليين حول مشاركة هذه الفصائل، مطالبين بدعم العشائر السنية المناهضة للتنظيم بالسلاح والعتاد.

وحمل هادي العامري، احد ابرز قادة الحشد الشعبي وزعيم "منظمة بدر" ذات الدور الواسع في الحشد، هؤلاء السياسيين مسؤولية سقوط الرمادي.

ونقلت عنه "قناة الغدير" التابعة لمنظمة بدر تحميله "ممثلي الانبار السياسيين مسؤولية سقوط الرمادي لانهم اعترضوا على مشاركة الحشد الشعبي في الدفاع عن اهلهم".

واعلنت فصائل عدة ان افواجا منها باتت موجودة في الانبار، لا سيما في محيط مدينة الفلوجة الواقعة ايضا تحت سيطرة التنظيم، وفي قاعدة الحبانية العسكرية، استعدادا للمشاركة في اي عملية لمحاولة استعادة الرمادي.

وقال المتحدث العسكري باسم "كتائب حزب الله" جعفر الحسيني، ان الكتائب ارسلت ثلاثة افواج الى الانبار، وتعتزم ارسال المزيد. وقال ليل الاحد "غدا ان شاء الله تستمر هذه التعزيزات باتجاه الانبار والرمادي حيث سيكون هناك اعلان بدء العمليات لتطهير الاراضي التي سيطر عليها داعش".

واعلن التنظيم الاحد سيطرته على الرمادي بعد اقتحامه ابرز المراكز العسكرية فيها، لا سيما مقر اللواء الثامن ومقر قيادة عمليات الانبار، وانسحاب الغالبية العظمى من القوات الامنية من المدينة. الا ان واشنطن التي تقود تحالفا دوليا يوجه ضربات جوية ضد التنظيم في العراق وسوريا، قالت ان الوضع "غير محسوم" بشكل نهائي.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع مورين شومان "ما زلنا نتابع تقارير تتحدث عن وقوع معارك ضارية في الرمادي ولا يزال الوضع متحركا وغير محسوم" مضيفة انه "من المبكر جدا في الوقت الراهن الادلاء بتصريحات قاطعة حول الوضع على الارض".

واستقبل العبادي الاحد الجنرال لويد اوستن، قائد القيادة الوسطى للجيش الاميركي التي يقع الشرق الاوسط ضمن مسؤوليتها، وبحث معه وضع الانبار والمساعدة الاميركية للقوات العراقية.

وشن التنظيم بدءا من مساء الخميس، هجوما واسعا في الرمادي التي يسيطر على احياء منها منذ مطلع 2014، معتمدا بشكل مكثف على العمليات الانتحارية التي اتاحت له التقدم بشكل سريع في المدينة.

واعلن مهند هيمور، وهو مستشار ومتحدث باسم محافظ الانبار صهيب الراوي، ان السلطات تقدر عدد ضحايا الهجوم بخمسمئة شخص على الاقل من المدنيين وعناصر القوات الامنية.

ويسيطر التنظيم على مناطق واسعة في الانبار، ابرزها مدينة الفلوجة. والمحافظة هي الاكبر في البلاد، وتتشارك حدودا طويلة مع الاردن والسعودية وسوريا.

وفي سوريا، صدت قوات النظام هجوما للتنظيم على شمال مدينة تدمر الأثرية (وسط)، حيث حصدت المعارك اكثر من 300 قتيل في خمسة ايام، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن ان التنظيم "انسحب من معظم احياء تدمر" الشمالية بعد اقل من اربع وعشرين ساعة على دخولها. واكد محافظ حمص طلال البرازي "افشال هجوم التنظيم واقصاء عناصره من الاطراف التي كانوا يتواجدون فيها في شمال وشرق مدينة تدمر".

وتواصلت المعارك الى الشمال من المدينة المعروفة بموقعها الاثري المدرج على لائحة التراث العالمي والواقع في جنوب غربها. كما تدور معارك في محيط سجنها المركزي (شرق)، وهو من الابرز في البلاد.

وسقط في المعارك منذ بدء هجوم التنظيم في 13 مايو، 315 شخصا يتوزعون كالآتي: 57 مدنيا منهم 49 اعدموا على يد الجهاديين، و123 عنصرا من قوات النظام ومسلحين موالين، و115 عنصرا من التنظيم.

1