العبادي يسعى لتثبيت نفسه إقليميا في مرحلة ما بعد داعش

الثلاثاء 2017/06/20
عودة العراق إلى محيطه العربي

جدة (السعودية) - ينظر حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي إلى جولته الإقليمية، التي بدأها بالسعودية وينتظر أن تشمل كذلك الكويت وإيران، على أنها فرصة مهمة لتثبيت نفسه إقليميا بوصفه الرجل الأول في العراق ما بعد داعش.

لكن متابعين للشأن العراقي يقولون إن الزيارة قد لا تحقق لرئيس الوزراء العراقي ما يخطط له من اعتراف إقليمي، وأنها قد تجعل العراق موزعا بين التحالفات الإقليمية في ظل قوى داخلية قريبة من هذه الدولة أو تلك.

وبدأ حيدر العبادي الاثنين زيارة إلى السعودية هي الأولى له منذ تسلمه منصبه على رأس الحكومة في بغداد.

وبدت روح الفخر الواضحة في نبرة المقربين من رئيس الوزراء العراقي عندما تحدثوا عن استقبال رسمي فخم لقيه العبادي في أول زيارة له إلى السعودية.

إلا أن حنان الفتلاوي أحد أعضاء كتلة نائب الرئيس نوري المالكي، وصفت الزيارة بـ”سقوط العبادي في محور السعودية بعد أن صدّع رؤوسنا بخطاباته عن خرافة الحياد وعدم إدخال العراق في أي محور”.

ويعتبر مراقبون أن الزيارة اعتراها الكثير من اللغط والحسابات السياسية الداخلية في العراق كما الحسابات الإقليمية المتعلقة بالعلاقات المتوترة بين إيران والسعودية، وهو الذي أدى إلى تغيير موعدها قبل ذلك.

ويضيف هؤلاء أن السعوديين يستقبلون العبادي وهم مدركون لمحدودية هامش المناورة لديه بسبب السطوة الكبرى التي تمارسها طهران على الحكم في العراق، لا سيما من خلال الأحزاب الشيعية. لكن في الوقت نفسه فإن الرياض جادة في فتح صفحة جديدة مع بغداد وهي التي بادرت بتشجيع هذا الانفتاح منذ الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى بغداد.

وترى مصادر عراقية أن ظروف الزيارة تتم في قلب الأزمة الخليجية مع قطر ما يتطلب من العبادي مواقف حساسة، خصوصا وأنه اتخذ موقفا عارض فيه ما أسماه بـ”العزلة المفروضة على القطر”، بما فهم على أنه قد يكون تأثر بالموقف الإيراني المعادي للرياض.

إلا أن مصادر أخرى رأت أن العبادي يستكشف إمكانيات نسج علاقات ثنائية متقدمة بين الرياض وبغداد بصرف النظر عن طبيعة العلاقات السعودية الإيرانية، فيما تعتبر مصادر عراقية أن نجاح العبادي قد يكون مقدمة لتحييد العراق وجعله مكانا لتقاطع العلاقات الإقليمية بدل تصادمها.

وفي مقابل شخصية لا تحمل الود إلى السعودية بل وتحرض عليها كنائب الرئيس العراقي نوري المالكي، يسعى رئيس الوزراء العراقي من خلال زيارته الحالية إلى تقديم صورة السياسي العراقي الذي يحاول إعادة العراق إلى محيطه العربي من خلال البوابة السعودية.

واعتبر مراقب سياسي عراقي أن توقيت الزيارة التي سبق لها وأن أجلت يأتي في سياق النهاية المتوقعة لوجود تنظيم داعش على الأراضي العراقية، ما يضفي على العبادي صفة رجل الدولة الوطني والقوي والواثق من قدرته على إخراج حكومته من دائرة المحاور والاستقطاب بالمعنى الذي يوحي باستقلاله الشخصي على الأقل بعيدا عن سياسة سلفه المالكي الذي لا يزال زعيمه حزبيا.

وتوقع المراقب في تصريح لـ”العرب” ألا يكرر العبادي على مسامع القيادة السعودية ما قاله في شأن الأزمة القطرية في وقت سابق.

وقال “سيكون الرجل حذرا في مواجهة الموقف السعودي الذي كما أتوقع لن يركز على تلك الأزمة، بقدر تركيزه على ما انتهت إليه القمم الثلاث التي عقدت في الرياض من قرارات في شأن الدول الراعية والممولة للإرهاب وفي مقدمتها إيران”.

وقد لا يجد العبادي في مواجهة تلك المسألة ما يقوله عن يقين. وهو ما يعرفه السعوديون جيدا. لذلك فإنهم سيكتفون في وضعه باعتباره الرجل الأول في السلطة التنفيذية في العراق في صورة ما يمكن أن يحدث لو استمر العراق في سياسته غير الواضحة في ذلك الشأن. وهي سياسة يعتمد عليها الإيرانيون في تمرير مشروعهم التوسعي في المنطقة.

ويدرك العبادي من جهته أن مرحلة ما بعد داعش تتطلب الكثير من المساعي الحقيقية لبناء ما دمرته الصراعات والنزاعات التي عاشها العراق منذ الغزو الأميركي وهو ما لا تقوى عليه حكومته في ظل استمرار ماكنة الفساد في العمل وهو ما سيدفعه إلى الاستعانة بالاستثمارات السعودية منطلقا من العلاقات الاقتصادية لسد الثغرات السياسية.

ولن تمانع القيادة السعودية في تلبية مطالب العبادي من أجل ضخ شيء من القوة في مسعاه من أجل الانفتاح عربيا في مواجهة التشدد الذي تمثله الميليشيات الموالية لإيران وهي تستعد للقفز إلى السلطة.

1