العبادي يضخّم دور إيران في مكافحة داعش بدافوس

الأحد 2015/01/25
العبادي يشيد بدور قائد فيلق القدس الإيراني في محفل دافوس

دافوس (سويسرا) - لا ينفك حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، عن الإشادة بدور إيران في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في المحافل العربية والدولية، رغم أن طهران كانت أحد الأسباب الرئيسة في توفير البيئة الطائفية الملائمة لظهور تنظيم داعش وغيره من التنظيمات المتطرفة.

واستغل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أول حضور رسمي له أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري للتسويق لدور طهران في حرب بلاده على تنظيم الدولة الإسلامية، مشيدا خصوصا بقاسم سليماني قائد فيلق القدس الجناح الخارجي للحرس الثوري الإيراني.

وقال حيدر العبادي: “حينما يكون الغرب بطيئا أحيانا في تسليم المساعدات تملأ إيران هذه الهوة.. حتى إنها تسارع بإرسال أسلحة وذخيرة دون حتى أن تطلب الدفع فورا”.

وأشار العبادي في كلمته في المؤتمر بشكل خاص لقاسم سليماني قائد فيلق القدس بوصفه حليفا ضد تنظيم الدولة الإسلامية، مضيفا: “نحن نحترمه والمؤسسة الإيرانية”. ولكنه نفي وجود أي جندي إيراني على الأراضي العراقية. وفرض مجلس الأمن الدولي على سليماني حظر سفر دولي وتجميدا للأصول.

ويثير دور سليماني في العراق جدلا كبيرا، وحسب تقارير استخباراتية وصور موثقة، فإن الأخير يتولى معظم العمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وقد نشرت منذ أشهر لقطات على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيها قائد فيلق القدس في زيارة لإحدى المناطق التي تم تحريرها من تنظيم داعش.

وتقول مصادر إيرانية إن هناك قرابة السبعة آلاف عنصر من الحرس الثوري الإيراني في العراق، كما تشير ذات المصادر إلى أن سليماني كانت له اليد الطولى في تشكيل ما يسمى “قوات الحشد الشعبي” وتدريبها.

وتشكل هذه القوات التي تعد جناح طهران العسكري في هذا البلد والمكونة من الشيعة أساسا مشكلة إضافية تهدد النسيج المجتمعي العراقي، نظرا لتجاوزاتها الخطيرة خاصة في صفوف الطائفة السنية.

ويوجد اليوم في العراق اعتقاد يكاد يصل إلى درجة الجزم بأنه لولا الدور الإيراني في العراق لما وجد تنظيم الدولة الإسلامية البيئة الملائمة للظهور والتحول إلى أقوى تنظيم عرفه العالم خلال قرون.

وتطرق رئيس الوزراء العراقي في المؤتمر العالمي أيضا إلى دور الغرب في دعم العراق في مواجهة تنظيم داعش مشيرا إلى أن: “المساعدات من الغرب كانت بطيئة ولكنها تسارعت في الأسابيع الأخيرة”.

وكان المنتدى الاقتصادي العالمي قد احتضن خلال فعاليات هذا العام ندوة متخصصة حول الوضع في العراق وسوريا خلص المشاركون فيها إلى أن “ما يشهده البلدان ويهدد المنطقة يعود في الأساس إلى سوء إدارة حكومة رئيس الوزراء العراقي نور المالكي وبقاء نظام بشار الأسد قائما إلى الآن”.

فمن جانبه أكد رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي أن “أخطاء المالكي كانت كارثية إذ اعتمدت على سياسات التهميش والاقصاء ضد سنة العراق حتى أن بعض المناطق السنية شهدت اعتداءات مكثفة على العراقيين السنة فيما يمكن أن توصف بأنها عمليات تطهير عرقية”.

وشرح علاوي أن هذه السياسات قد جعلت العراق “هشا” وحوّلته إلى “مركز استقطاب للعناصر المتطرفة والإرهابية لا سيما أن العراق افتقر لفترة إلى جيش وشرطة”.

ووصف علاوي معركة القضاء على “داعش” بأنها: “حرب تحرير طويلة تتطلب تعاونا مكثفا بين التحالف الدولي مع القوات العرقية والبيشمركة الكردية وتعديل الاستراتيجية القائمة حاليا لأنها لا تسير بخطوات تنسيقية على الإطلاق على أن يتضمن كل هذا آليات مصالحة بين أطياف الشعب العراقي”.

وفي الجلسة ذاتها رأى الأمير تركي الفيصل بن عبدالعزيز، رئيس جهاز الاستخبارات السعودي الأسبق أن: “الخطأ ليس فقط في سياسات نور المالكي بل أيضا نتيجة السياسة الإيرانية الأميركية التي سعت إلى الإبقاء على المالكي رئيسا للوزراء”.

وأكد أن الحملة الدولية ضد “داعش” لا تسير بشكل جيد، لأنها: “حملة على أعراض المرض وليست على مسبباته والتي من بينها بقاء الأسد على كرسي الحكم في دمشق”.

وتشن الولايات المتحدة وحلفاؤها هجمات جوية في كل من العراق وسوريا لمواجهة التقدم الذي أحرزه تنظيم الدولة الإسلامية.

وبحسب البنتاغون الأميركي فإن تنظيم الدولة الإسلامية لم يخسر حتى الآن سوى 700 كلم مربع من الأراضي في العراق، أي واحدا في المئة فقط من 55 ألف كلم مربع سيطر عليها العام 2014.

وأقر المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي بـ”أنها نسبة ضئيلة”، لكنه تدارك أن هذه الكيلومترات المربعة التي استعادت غالبيتها القوات الكردية في شمال العراق تشكل “مناطق مهمة بالنسبة إلى الدولة الاسلامية، بوصفها مدنا ومناطق مأهولة”.

وأكد كيربي أن التنظيم المتطرف بات “غالبا في موقع الدفاع” مضيفا “لم نعد نراه يحاول السيطرة على مزيد من الأراضي”، بل “حماية طرق التواصل” التابعة له.

وأوضح أن التنظيم خسر أيضا “ملايين الدولارات” من عائدات النفط جراء ضربات التحالف ويعاني مشاكل لتعويض احتياطه من الآليات”.

وقال المتحدث أيضا: “رغم مؤشرات التقدم هذه، لا نزال ندرك أن تنظيم الدولة الإسلامية يبقى قويا في العراق وسوريا”، مذكرا بـ”أننا قلنا دائما” إن الحرب ضد التنظيم “ستكون مسارا طويلا”.وبحسب البنتاغون فإن الأكراد يسيطرون على حوالى 56 ألف كلم مربع فيما تسيطر القوات العراقية على 77 ألف كلم مربع.

3