العبادي يطلب السلاح من واشنطن بعد سقوط الرهان على موسكو وطهران

الاثنين 2015/04/13
حاجة العراق للسلاح والذخيرة تتضاعف مع تقدم الحرب على داعش

واشنطن - قناعة رئيس الوزراء العراقي بعدم قدرة روسيا وإيران تقنيا وماديا على توفير السلاح اللازم لقوات بلاده لمواصلة الحرب ضد تنظيم داعش، والتي دخلت أصعب مراحلها وأكثرها تعقيدا، تقوده إلى الولايات المتحدة، أملا في عقد صفقة مجزية ماليا، لكنها لن تكون من دون مقابل سياسي.

نُقل أمس عن مسؤول عراقي كبير قوله إن رئيس الوزراء حيدر العبادي سيطلب خلال زيارته التي تبدأ اليوم إلى الولايات المتحدة مساعدة الرئيس باراك أوباما للحصول على أسلحة أميركية متنوعة تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، وذلك لمواصلة الحرب ضد تنظيم داعش والتي بلغت مرحلة حاسمة بتدشين معركة الأنبار.

وأكّد ذات المسؤول أن العبادي، الذي يعيش بلده مصاعب اقتصادية ومالية كبيرة، سيطلب تأجيل سداد ثمن الصفقة.

ومن جهتها ربطت مصادر عراقية مستقلة لجوء العبادي إلى الولايات المتحدة لطلب السلاح بعجز روسيا وإيران عن تلبية حاجات العراق من الأسلحة اللاّزمة لحسم الحرب التي ازدادت صعوبة وتعقيدا مع دخولها مرحلة استعادة الأنبار ونينوى، فضلا عن انقطاع الإمداد بالذخيرة من إيران مع توسّع المعارك وكثرة متطلبات الحرب، في مقابل الأزمة التي تعيشها طهران بحدّ ذاتها بفعل تراجع أسعار النفط وتواصل العقوبات المفروضة عليها دوليا بسبب عدم شفافية برنامجها النووي.

إلاّ أنّ المصادر استبعدت استجابة واشنطن لطلب العبادي، دون مقابل سياسي قد يتلخّص في الحدّ من الارتباط السياسي لبغداد بطهران والحدّ من النفوذ الإيراني في العراق.

وأكّدت ذات المصادر أن تراجع الدور الإيراني في العراق بدأ يلمس ميدانيا بوضوح من خلال تراجع دعم الخبراء العسكريين الإيرانيين للقوات العراقية وميليشيات الحشد الشعبي في معاركها ضد تنظيم داعش، واختفاء الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري من ساحة المعارك في العراق بعد أن كان قد سجل حضورا مكثفا في بداية الحملة العسكرية في محافظة صلاح الدين.

وتربط المصادر أيضا الخطوات التي اتّخذها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لضبط انفلات ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة إيرانيا بتحجيم مشاركتها في الأيام الأخيرة من معركة تكريت، وأيضا قراره بضم تلك الميليشيات تحت القيادة العامة للقوات المسلّحة، بمحاولة العبادي استرضاء الولايات المتحدة المستاءة من ممارسات مقاتلي الميليشيات الشيعية وتضخّم دورها في الحرب.

ولا يُسجّل تراجع الدور الإيراني في العراق فحسب، بل في سوريا أيضا حيث اختفى بشكل مفاجئ مئات المقاتلين والضباط والخبراء العسكريين من ساحات القتال إلى جانب قوات بشار الأسد وهو ما يفسر تراجعها الشديد وخسارتها عدة معارك في ظرف أسابيع.

شح الدعم المالي الإيراني يخرج ميليشيات الحشد الشعبي في مظاهرات للمطالبة بالرواتب

وقالت المصادر العراقية إن الدعم، خصوصا بالمال والذخيرة لميليشيات الحشد الشعبي في العراق متوقف منذ أسابيع، الأمر الذي جعل عناصر تلك الميليشيات يخرجون أمس للتظاهر ملوحين بأسلحتهم وسط مدينة بعقوبة احتجاجا على عدم صرف رواتب لهم.

ويقود رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الحرب على تنظيم داعش الذي خرج من عباءة تنظيم القاعدة وتمدد نتيجة الفوضى في العراق وسوريا المجاورة واستولى على مساحات واسعة من الأراضي بشمال ووسط العراق العام الماضي.

ويصطدم العبادي بنقص المعدات والذخائر في ظل أزمة سيولة بسبب تراجع أسعار النفط التي عصفت بأموال الدولة العراقية.

وخلال أول زيارة يقوم بها اليوم إلى واشنطن كرئيس وزراء يأمل العبادي في إقناع الولايات المتحدة بأن العراق يستحق مزيدا من القوة البشرية الأميركية والأسلحة بعد ثلاث سنوات من انسحاب القوات الأميركية من البلاد في ديسمبر 2011 بينما يواجه جيشه الوليد تنظيم داعش.

وقال المسؤول العراقي الكبير الذي نقلت عنه أمس وكالة رويترز دون ذكر اسمه بطلب منه “داعش مشكلة الجميع الآن. لا يمكنك أن تهرب من المشكلة إذا جئت إلى كندا أو ذهبت إلى فرنسا” في إشارة إلى هجمات نفذها أفراد تأثروا بالدولة بداعش والقاعدة في دول غربية.

وألمح المسؤول العراقي الكبير إلى أن بغداد قد تتحول إلى طهران إذا لم تحصل على المساعدات التي تريدها من واشنطن، مضيفا “إذا لم يكن ذلك متاحا فقد فعلنا ذلك بالفعل من قبل مع الإيرانيين وآخرين”.

ويبدو هذا الكلام على سبيل المساومة لا غير على اعتبار إيران بحد ذاتها في أزمة وغير قادرة ماديا في الوقت الحالي على تلبية المتطلبات العراقية، فضلا عن عدم قدرتها تقنيا على توفير سلاح نوعي للعراق في حربه ضد داعش.

واستدرك ذات المسؤول بالقول “رئيس الوزراء ملتزم بالتعاون مع الولايات المتحدة. وما يريده هو التأكد من أن لدينا شريكا يمكن الاعتماد عليه”. وأذن أوباما في أغسطس الماضي بشن أول ضربات جوية أميركية في العراق منذ الانسحاب الأميركي، وسمح أيضا بنشر ثلاثة آلاف جندي أميركي لمساعدة العراق في محاربة الجماعة المتشددة.

وقال المسؤول العراقي إن العبادي لديه قائمة طلبات بأسلحة متقدمة تشمل طائرات دون طيار وطائرات هيليكوبتر هجومية من طراز أباتشي التي تصنعها شركة بوينغ وذخيرة وأسلحة أخرى ليقدمها خلال اجتماعه مع أوباما غدا الثلاثاء. وسيطلب أيضا تأجيل سداد ثمن هذه الأسلحة.

وأضاف المسؤول “نحن نتحدث عن مليارات، هذا نهج جديد بالنسبة لنا بسبب نطاق التحدي الذي نواجهه. ستكلفنا الموصل ونينوى والأنبار الكثير”. ومن ناحية أخرى قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي اليستير باسكي إن الولايات المتحدة ستواصل التشاور مع قادة العراق لضمان حصولهم على احتياجاتهم لقتال تنظيم داعش.

وأضاف “الولايات المتحدة ملتزمة بتقديم العتاد اللازم لقوات الأمن العراقية بما في ذلك القوات الكردية في إطار التحالف ضد الدولة الإسلامية.”

وقال وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر للصحفيين أثناء زيارة إلى هاواي إنه يتوقع أن يلتقي بالعبادي في واشنطن. وأجاب ردا على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستدرس تقديم معدات بينها طائرات أباتشي مع تأجيل السداد “سندرس أي طلب يتقدم به العراقيون. نقدم كل عون ممكن لمواجهة حملة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق عن طريق الحكومة العراقية وهذا هو ما نود أن نستمر في القيام به.”

3