العبادي يعالج "أمراض" المؤسسة العسكرية في يوم عراقي دموي

الخميس 2014/11/13
المواطن العراقي يدفع من دمائه ثمن ضعف المؤسسات الموكول إليها حمايته

بغداد - ضعف أداء المؤسستين الأمنية والعسكرية في العراق مازال ينعكس بشكل يومي على الوضع الأمني في البلاد ويدفع العراقيون أثمانا باهظة له من دمائهم. وأمراض المؤسستين، حسب المختصين، تبدو أخطر من أن تعالج بإجراءات سطحية من قبيل إقالة بعض الضباط وتعيين آخرين مكانهم.

أعفى حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة، أمس، 26 قائدا عسكريا من مناصبهم، في محاولة لتدارك “سقطات” المؤسسة العسكرية والأمنية التي مازلت تنعكس بشكل يومي على الوضع الأمني في البلاد، بعد أن كان الأداء الهزيل للقوات المسلّحة العراقية قد فتح البلد أمام غزو “سهل” من قبل تنظيم داعش الذي سيطر بشكل سريع ومفاجئ على مناطق شاسعة في العراق خلال شهر يونيو الماضي.

ويؤكد خبراء عسكريون أن القوات المسلّحة العراقية تعاني “أمراضا مزمنة” قد يتطلب علاجها إعادة هيكلة المؤسسة بشكل جذري، ومن أخطر تلك الأمراض اختراق الاعتبارات الطائفية لها والفساد الكبير في إدارتها.

وتصادفت إجراءات العبادي أمس مع يوم عراقي شديد الدموية سقط فيه عدد كبير من العراقيين بين قتلى وجرحى سواء على يد تنظيم داعش الإرهابي وحتى عن طريق سلاح الجو الأميركي المنخرط في الحرب على التنظيم.

وفي خبر بثه التلفزيون الرسمي العراقي أمس ورد أن العبادي “أصدر أوامر بإعفاء 26 قائدا من مناصبهم وإحالة 10 آخرين إلى التقاعد، وتعيين 18 قائدا في مناصب جديدة في وزارة الدفاع”.

وكانت اللجنة البرلمانية المكلفة بالتحقيق في مجزرة “الصقلاوية والسجر” في محافظة الأنبار غربي العراق، أوصت بإحالة ضباط كبار بالجيش إلى المحاكم العسكرية بسبب “تقصيرهم الذي تسبب في إهدار دماء العراقيين”.

ووقعت المجزرة المقصودة في شهر سبتمبر الماضي بمحافظة الأنبار وراح ضحيتها 66 جنديا عراقيا بين قتيل وجريح فضلا عن خطف 85 آخرين على يد تنظيم داعش الذي يسيطر على معظم مساحة المحافظة ومناطق أخرى شمالي وشرقي البلاد.

بغداد والرياض من التراشق بالتهم إلى التنسيق الأمني
الرياض - التقى الرئيس العراقي فؤاد معصوم، أمس بالعاصمة السعودية الرياض الأمير خالد بن بندر بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة السعودي.

وجاء في بيان نشر على موقع الرئاسة العراقية أنّه “جرى خلال اللقاء التركيز على تبادل المعلومات في الجانب الأمني فيما يخص الحرب على الإرهاب الذي يشكل تهديدا لجميع دول المنطقة والعالم”.

وأشار البيان إلى أن الوزراء المعنيين والجهات المختصة سيعملون من أجل التنسيق والتفاهم على العمل الثنائي المشترك في ضوء التوجيهات الصادرة عن الاجتماع المشترك بين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس العراقي فؤاد معصوم.

وفي حال تحقّق التعاون الأمني بين العراق والسعودية على أرض الواقع فإنه سيشكل انقلابا في علاقة البلدين التي كانت تخيم عليها اتهامات رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي للرياض بدعم الإرهاب في بلاده.

ويشن تحالف دولي، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، غارات جوية على مواقع لداعش، الذي يسيطر على مساحات واسعة في الجارتين العراق وسوريا.

غير أنّ الشكوك ما تفتأ تتعاظم بشأن فاعلية تلك الغارات، بل حتى بشأن ما يمكن أن تحدثه من مفعول عكسي بسبب عدم دقّتها وإصابتها المدنيين.

وفي هذا السياق تحديدا أفاد سكان محليون أمس بأن 20 شخصا غالبيتهم من المدنيين قتلوا في غارات جوية لطيران التحالف الدولي استهدفت مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية في شرق وغربي مدينة الموصل. وقال السكان لوكالة الأنباء الألمانية إن 15 مدنيا بينهم ستة أطفال وأربع نساء قتلوا في غارة جوية استهدفت منازل في حي الميثاق شرقي الموصل يعتقد بتواجد المسلحين فيها. وأضافوا أن خمسة فقط من عناصر الدولة الإسلامية قتلوا في غارة جوية استهدفت مقرات للمسلحين في منطقة البعاج غربي الموصل.

وفي سياق متصل بالوضع الأمني المتدهور في العراق أفادت مصادر أمنية عراقية أمس بأن 55 شخصا قتلوا بينهم قائد في الجيش العراقي وأصيب 10 آخرون في حوادث عنف متفرقة في مدينة بعقوبة.

وقالت المصادر إن مركبة عسكرية نوع هامر مفخخة يقودها انتحاري انفجرت لدى مرور موكب تابع لقيادة الفرقة الخامسة في الجيش العراقي التي تخوض عمليات واسعة لتحرير منطقة سد العظيم شمالي بعقوبة من سيطرة عناصر داعش ما أسفر عن مقتل آمر الفوج الأول من الفرقة العقيد فيصل الزهيري وأربعة من مرافقيه.

وأشارت المصادر إلى انفجار عبوة ناسفة موضوعة داخل بستان زراعي في ناحية بهرز جنوبي بعقوبة لدى مرور دورية للجيش العراقي ما أسفر عن مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح بليغة.

وأوضحت أن عبوة ناسفة موضوعة بجانب الطريق في قرية الحاتمية التابعة لأطراف قضاء الخالص المحاذية لمحافظة صلاح الدين انفجرت قرب نقطة تفتيش للصحوة ما أسفر عن مقتل أربعة من أفراد الصحوة وإصابة ثلاثة آخرين بجروح.

وطالت حوادث الأمس العاصمة بغداد وضواحيها، حيث قتل 17 شخصا على الأقل في هجمات متفرقة في المدينة ومحيطها بينها تفجير سيارة مفخخة أعقبه هجوم انتحاري بحزام ناسف استهدف مقرا للشرطة في العاصمة.

وقال عقيد في الشرطة لوكالة فرانس برس قتل 11 شخصا بينهم ستة من عناصر الشرطة وأصيب 23 بينهم 11 شرطيا في هجومين منفصلين.

وأشار إلى أن الهجوم الأول “وقع جراء تفجير سيارة مفخخة مركونة على طريق رئيسي قرب ساحة النسور في غرب بغداد”. وأضاف أنه “بالتزامن مع الانفجار، أطلقت قوات الشرطة النار على شخص يرتدي حزاما ناسفا حاول اقتحام مقر للشرطة قرب الموقع، ما أدى الى انفجاره ومقتل وإصابة عدد من عناصر الشرطة”.

3