العبادي يعلن "اللحظة الحاسمة" لاستعادة الموصل

الاثنين 2016/10/17
عام الخلاص من داعش

بغداد- أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي فجر الاثنين بدء عمليات استعادة مدينة الموصل فيما عبرت الامم المتحدة عن قلقها على امن 1,5 مليون شخص هم سكان آخر معقل لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق.

وقال العبادي في كلمة بثها التلفزيون الرسمي العراقي ان "ساعة التحرير دقت واقتربت لحظة الانتصار الكبير بإرادة وعزيمة وسواعد العراقيين". واضاف "بالاتكال على الله العزيز القدير أعلن الاثنين انطلاق عملية تحرير محافظة نينوى".

وتوجه رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة الذي كان يتحدث محاطا بمسؤولين عسكريين عراقيين كبار، الى سكان الموصل قائلا "هذا العام كما وعدناكم سيكون عام الخلاص من داعش ونحن سنفي بوعدنا".

وصرح وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر أن العملية العسكرية تشكل "لحظة حاسمة في حملتنا لإلحاق هزيمة دائمة بتنظيم الدولة الإسلامية". وأضاف "نحن واثقون من ان شركاءنا العراقيين سيهزمون عدونا المشترك ويحررون الموصل وبقية العراق من وحشية وعداء الدولة الإسلامية".

واكد الوزير الاميركي دعم واشنطن للعراق. وقال ان "الولايات المتحدة وبقية التحالف الدولي على استعداد لدعم قوات الأمن العراقية ومقاتلي البشمركة (الكردية) والشعب العراقي في النضال الصعب الذي ينتظرهم".

ولم يذكر العبادي اي تفاصيل عن العمليات العسكرية التي بدأت ليل الاحد الاثنين. ويفترض ان تقتصر في مرحلة اولى على تطويق المدينة قبل بدء قتال شوارع عنيف. ويقدر عدد الجهاديين المدججين بالسلاح بنحو خمسة آلاف رجل.

وسعى العبادي الذي كان يتحدث في الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين إلى تهدئة مخاوف من أن هذه العملية ستتحول إلى أعمال عنف عرقية قائلا إنه لن يُسمح إلا لقوات الجيش والشرطة العراقية بدخول تلك المدينة التي تقطنها أغلبية سنية. وكان ساسة محليون من السنة ودول تقطنها أغلبية سنية في المنطقة مثل تركيا والسعودية قد حذروا من أن السماح بمشاركة فصائل شيعية في الهجوم قد يؤدي إلى أعمال عنف عرقية.

ساعة التحرير دقت

وقال ستيفن اوبراين نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثة العاجلة انه يشعر "بقلق بالغ بشأن سلامة نحو 1،5 مليون شخص يعيشون في الموصل قد يتأثرون من جراء العمليات العسكرية (الهادفة) الى استعادة المدينة من داعش". واضاف أن "العائلات معرضة لخطر شديد بان تصبح عالقة بين نارين أو مستهدفة من جانب قناصة".

تحالف ضد تنظيم الدولة الاسلامية

وعززت قوات الحكومة العراقية التي تساعدها قوات اخرى، مواقعها حول الموصل منذ اشهر. وقد استعادت مؤخرا مواقع اساسية بالقرب من القيارة المدينة التي تبعد حوالي ستين كيلومترا جنوب الموصل، لتعد فيها للهجوم النهائي.

واكد العبادي ان دخول مدينة الموصل سيقتصر على عناصر الجيش والشرطة، بينما تنتشر قوات اخرى في اطار هذه العملية بينها المقاتلون الاكراد (البشمركة) وقوات سنية وشيعية. وقال العبادي ان "القوات العراقية المشاركة هي الجيش والشرطة الوطنية وهم من سيدخل الى الموصل وندعوكم يا ابناء نينوى الابطال للتعاون مع القوات الامنية البطلة".

وكرر القول ان "القوات التي تحرركم من داعش جاءت لتخليصكم ونطلب تعاونكم ايها المواطنون. نطلب منكم التعاون مع القوات الامنية المشاركة بعمليات التحرير كما فعل أهالي الأنبار وباقي المحافظات التي كانت تحت سيطرة داعش".

وكان جهاديو تنظيم الدولة الاسلامية استولوا في يونيو 2014 وبسهولة نسبية على مدينة الموصل ذات الغالبية السنية. وكان احد اسباب ذلك حذر سكان المدينة من قوات الامن العراقية ذات الغالبية الشيعية.

وقبل بدء الهجوم، قالت قوات الحشد الشعبي التي يهيمن عليها الشيعة وتدعمها ايران انها تنوي المشاركة في العملية. وتحرك مقاتلون اكراد ايضا شرقا باتجاه الموصل. ويؤمن التحالف الدولي ضد الجهاديين الذي تقوده الولايات المتحدة دعما جويا وبريا للعملية. وعرضت تركيا التي لها حدود مع العراق في الشمال، تقديم الدعم.

وقبيل اعلان بدء العملية العسكرية، القت طائرات القوات الجوية العراقية عشرات الآلاف من المنشورات التي تتضمن تعليمات سلامة لسكان الموصل. وقالت قيادة العمليات المشتركة ان "طائرات القوة الجوية العراقية القت عشرات الاف من الصحف والمجلات على مركز مدينة الموصل، تحمل اخبارا مهمة وإحاطتهم بالمستجدات والحقائق والانتصارات". يذكر ان زعيم تنظيم الدولة الاسلامية ابو بكر البغدادي اعلن من الموصل دولة "خلافة" في يونيو 2014 على الاراضي التي سيطر عليها الجهاديون في العراق وسوريا.

دعوة بوتين

وقبل بدء العملية، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الى تجنب سقوط ضحايا مدنيين في العملية. وقال في مؤتمر صحافي على هامش قمة مجموعة بريكس في الهند "نأمل بان يتحرك شركاؤنا الاميركيون وتاليا شركاؤنا الفرنسيون ايضا، بدقة ويبذلوا ما في وسعهم للاقلال وحتى تجنب سقوط اي ضحية بين السكان المدنيين" خلال الهجوم الذي تستعد القوات العراقية لشنه على الموصل بدعم من التحالف.

واضاف "لن نؤجج الهستيريا حول هذا الموضوع كما يفعل شركاؤنا الغربيون، لاننا ندرك اننا نحتاج الى مقاتلة الارهاب ولتحقيق هذه الغاية لا سبيل اخر سوى المعارك الهجومية". وتأتي تصريحات بوتين بينما يتهم الغربيون روسيا بارتكاب "جرائم حرب" ضد المدنيين في شرق حلب اي الجزء الذي تسيطر عليه فصائل المعارضة من المدينة يوتعرض لقصف مكثف من الطائرات الروسية والسورية.

وقالت ليز غراند منسقة الشؤون الانسانية التابعة للامم المتحدة في العراق "نفعل ما بوسعنا لاتخاذ كل الاجراءات في حال حدةث اسوأ السيناريوهات الانسانية. لكننا نخشى ان يكون مازال امامنا الكثير لفعله". واضافت "في اسوأ الحالات،نتجه الى اكبر عملية انسانية في العالم في 2016" بينما تتوقع الامم المتحدة نزوح مليون شخص خلال اسابيع.

تمويل غير كاف

العبادي أكد ان دخول مدينة الموصل سيقتصر على عناصر الجيش والشرطة

قالت غراند "هناك قواعد غير رسمية تشير الى انه ليست هناك اي مؤسسة قادرة على مواجهة حركة سكان يتجاوز عددهم الـ150 الف شخص في وقت واحد". وتأمل المفوضية السامية للاجئين التابعة للامم المتحدة في تأمين احد عشر مخيما قبل نهاية العام قادرة على استيعاب 120 الف شخص، بينما تقول السلطات العراقية انها تستطيع استقبال 150 الفا آخرين في مخيمات اخرى.

لكن بعض هذه المخيمات ستقام في مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية حاليا، اي انه سيتم انشاؤها خلال عملية استعادة المدينة. وعلى الارجح لن يكون السكان الذين سيفرون من الموصل قادرين على جلب اشياء معهم. اي انه يجب تجهيزهم بالاشياء الضرورية مثل الغذاء والمياه والملابس وتأمين مأوى لهم.

وقالت بيكي بكر عبد الله من مجلس اللاجئين النروجي ان "الكثيرين منهم سيغادرون الموصل بملابسهم فقط على الارجح". وعلى الرغم من حجم العملية الانسانية اللازمة لمساعدة الناس الهاربين من الموصل، فان مسالة التمويل تعد مشكلة رئيسية: فقد قدم المانحون نصف المبلغ اللازم لتغطية العملية ويقدر ب367 مليون دولار. وقد اعلنت منظمة الهجرة الدولية انها ستبني "مواقع عاجلة" تقدم مأوى وخدمات اساسية لمئتي الف شخص، موضحة في الوقت نفسه انها بحاجة الى مزيد من الاموال.

دروع بشرية

الى ذلك يضاف ان معاناة السكان النازحين ستتفاقم مع اقتراب فصل الشتاء في ليالي الصحراء الباردة. وسيكون سكان مدينة الموصل في خطر كبير خلال عمليات القتال، وقد يعلقون بين الصواريخ والضربات الجوية والاشتباكات، وقد يستخدمهم تنظيم الدولة الاسلامية دروعا بشرية.

وتحدثت غراند عن "اسوأ سيناريو في بعض الاحياء المكتظة بالسكان حيث قد يكون هناك عشرات الاف وربما مئات الاف من المدنيين في خطر كبير". واضافت "اذا فجر داعش الاحياء بالمتفجرات (او) اذا ما وضعوا قناصة في مواقع رئيسية، يمكن ان نتحول المدنيون الى دروع بشرية".

ومن ثلاث مدن عراقية التي تم استعادتها من سيطرة الدولة الاسلامية كانت الفلوجة فقط تضم عددا من السكان قيربا من عدد سكان الموصل. وقد ادت العملية العسكرية الى نزوح كبير للسكان علقوا في مخيمات بائسة مكتظة غير مجهزة بالمساعدات الكافية.

1