العبادي يعود إلى ديالى لتطويق تداعيات مجزرة المقدادية

زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس، للمرة الثانية في ظرف أقل من أسبوع لمحافظة ديالى محاولة لمنع توسع فضيحة حملة الانتقام الطائفي التي تعرّض لها سكان قضاء المقدادية والتي سلّطت الأضواء مجددّا على مخطّط واسع يشمل المحافظة كلّها ويهدف لتغيير تركيبتها الديمغرافية.
الأربعاء 2016/01/20
تخبط حكومة العبادي

المقدادية (العراق) – عاد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس، إلى محافظة ديالى في زيارة هي الثانية له لذات المحافظة في ظرف أقل من أسبوع، وذلك بهدف تطويق القضية التي فجّرتها عمليات الانتقام الطائفي التي شهدها قضاء المقدادية، وبدأت تداعياتها تتوسّع كبقعة الزيت لتتحوّل إلى فضيحة مدوية، وصولا إلى مطالبة جهات سياسية بتدويل القضية في ظل عجز الحكومة عن لجم الميليشيات ونزع سلاحها.

وعلى العكس من الزيارة الماضية تمكّن رئيس الوزراء، أمس، من دخول المقدادية بعد أن كان قد مُنع، الخميس الماضي، من التوجّه إليها، حيث كانت وقتها ما تزال تحت سيطرة الميليشيات الشيعية التي واصلت مطاردة السكان السنة داخل القضاء الواقع في الجهة الجنوبية الشرقية من ديالى، وقتل البعض منهم وتخريب ممتلكاتهم من دور ومتاجر، إضافة إلى نسف وإحراق العديد من المساجد.

ويخضع أبناء الطائفة السنية من سكان محافظة ديالى الواقعة على الحدود مع إيران لضغوط شديدة، منذ استعادة مناطق المحافظة قبل حوالي عام من أيدي مقاتلي تنظيم داعش بجهد أساسي من الميليشيات الشيعية وبدعم ميداني من خبراء الحرس الثوري الإيراني.

تقرير أممي يشير إلى مأساة إنسانية مروعة في العراق
جنيف - عبّرت منظمة الأمم المتحدة أمس عن أسفها لما اعتبرته “خسائر بشرية مخيفة” في العراق مع مقتل 19 ألف مدني خلال عامين.

وفي تقرير لها نددت المنظمة الدولية بالآثار “الخطيرة والكبيرة” للنزاع في العراق على المدنيين مع سقوط 18802 قتيل و36245 جريحا بين المدنيين بين الأول من يناير 2014 و31 أكتوبر 2015.

كما أشار التقرير إلى أن عدد النازحين بلغ 3,2 ملايين شخص بينهم أكثر من مليون طفل.

ولاحظت المنظمة أن الأرقام الفعلية قد تكون أكبر بكثير من تلك الموثقة.

وجاء في تقرير لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق والمفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن معاناة المدنيين في العراق “فظيعة”. وأشارت المنظمتان إلى أن تنظيم داعش “يستمر في ارتكاب أعمال عنف وانتهاكات للقانون الإنساني الدولي بشكل منهجي وعلى نطاق واسع”.

وأضاف التقرير أن “هذه الأعمال ترقى في بعض الحالات إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وحتى إبادة”.

ووثق التقرير أيضا العثور على مقابر جماعية عدة بما في ذلك في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم داعش ثم استعادتها القوات الحكومية.

وتشارك الميليشيات في مسك الأرض وتولي المسؤوليات الأمنية في المحافظة التي لم تعرف الاستقرار منذ ذلك الحين، وظلّ سكانها يتعرّضون لهجمات خاطفة من قبل تنظيم داعش غالبا ما تعقبها ردّات فعل انتقامية من قبل الميليشيات ضدّ السكان أنفسهم. وهو ما حدث على إثر تفجير مقهى في المقدادية، الإثنين قبل الماضي، مخلّفا قتلى وجرحى بين سكّان القضاء سنّة وشيعة، لكن الميليشيات بادرت لردّ الفعل ضدّ أبناء الطائفة السنيّة.

ويرى عراقيون أنّ ما تتعرّض له محافظة ديالى يتجاوز كونه مجرّد أحداث أمنية وردات فعل ظرفية، إلى كونه جزءا من مخطّط ممنهج لإحداث تغيير ديمغرافي في المحافظة بإفراغها من سكانها السنّة تمهيدا لجعلها حزاما أمنيا لإيران، مستدلين على ذلك بمنع النازحين من العودة إلى مناطقهم رغم مضي عام على إعلانها “محرّرة” من تنظيم داعش.

وخلال الأحداث الانتقامية التي شهدتها المقدادية فوجئ سكان القضاء بسيارات مجهزة بمكبرات الصوت تطوف بين الأحياء وتدعو سكانها إلى المغادرة للنجاة بأرواحهم.

وأمام عجز الحكومة عن حماية مواطنيها من الميليشيات هدّدت قوى سياسية عراقية بتدويل قضية المقدادية. وأعلن اتحاد القوى العراقية، الأحد الماضي، عن عزمه عقد اجتماع موسع لكل الكتل التابعة له من أجل تشكيل فريق عمل يتولى مهمة متابعة طلب الحماية الدولية لمحافظة ديالى.

ونقل عن النائب بالبرلمان خالد المفرجي قوله “نحن ذاهبون إلى المجتمع الدولي لحماية أهلنا في ديالى لأن الحكومة تغض الطرف عن الجرائم التي ترتكبها الميليشيات ضدهم”.

ووصل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس، إلى المقدادية حيث اجتمع بالقادة الأمنيين وعدد من أعضاء مجلس محافظة ديالى بحضور المحافظ.

ومحافظ ديالى الحالي هو مثنى التميمي المنتمي لكتلة بدر الشيعية التي تمتلك إحدى أقوى الميليشيات بقيادة هادي العامري. وقد فرض في المنصب الذي جرى العرف السياسي منذ سنة 2003 بأن يكون من نصيب قوى سنية على اعتبار السنة يشكلون غالبية سكان ديالى.

وقال العبادي خلال الزيارة إن “حيازة أي سلاح خارج إطار الدولة مرفوض ويحاسب عليه وفق القانون”.

وقياسا بالواقع يبدو هذا الكلام طوباويا إلى أبعد الحدود، حيث أن العراق يعرف فوضى سلاح غير مسبوقة، فيما تمتلك الميليشيات الشيعية ترسانة متنوعة من الأسلحة لا تمتلك القوات النظامية مثيلا لبعضها.

3